; أيتها الكويتية هل أنت مثقفة؟ (الحلقة الثانية والأخيرة) | مجلة المجتمع

العنوان أيتها الكويتية هل أنت مثقفة؟ (الحلقة الثانية والأخيرة)

الكاتب وداد الفضل

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1992

مشاهدات 53

نشر في العدد 1007

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 14-يوليو-1992

تحقيق من إعداد وداد الفضل ودلال عبد الله

في هذه المرحلة المهمة التي يمر بها بلدنا الحبيب، مرحلة البناء والتعمير والتشييد.. يهمنا أن نلقي الضوء على دور المرأة الكويتية فيها وإننا اليوم نتطرق إلى جانب مهم في شخصية المرأة الكويتية ألا وهو ثقافتها العامة.

هل صحيح أن المرأة الكويتية تعاني من قصور ثقافي؟ هل استفادت الكويتية من الأزمة ثقافيًّا؟ وما هو العلاج لتنمية حب الثقافة والاطلاع لدى نسائنا وأطفالنا؟

رأي باحثة سياسية

السيدة (ي. د.ج) تعمل كباحثة سياسية في وزارة الإعلام وهي متزوجة وتبلغ من العمر السادسة والعشرين وقد أنهت تعليمها الجامعي.

 تقول السيدة ي: إن تشجيع الوالدين لها في الصغر كان السبب الأول في حبها للقراءة وتعتقد أن العلاج في حب الأطفال للقراءة يجب أن يُلقى العبء الأكبر فيه على المدرسة حيث إنها حاليًا لا تقوم بواجبها كما يجب، وأنه يجب أن يكون لمكتبة المدرسة دور أكبر مما نراه ونستشعره حاليًا وحتى أمينة المكتبة يجب أن يطور دورها التربوي وصلتها بالأطفال في المدرسة وألا يقتصر على دور إداري بحت.

أما عن تأثير الأزمة على ثقافتها فتقول إن سَنَة الأزمة عودتها على عادة جميلة هي متابعة الأخبار والقراءة باستمرار ومازالت على نفس العادة كما أن عملها في وزارة الإعلام يحتم عليها كثرة القراءة والاطلاع. 

آراء أخرى

السيدة سلوى راشد عبدالرحمن جامعية وموظفة في الرابعة والعشرين تحب القراءة وتقرأ أكثر من كتاب شهريًّا.

من وسائل زرع حب القراءة والاطلاع لدى الطفل هو تعويده على ذلك حيث إن الطفل يحب التقليد بوجه عام فإذا كان الوالدان كثيري القراءة والاطلاع فإن الطفل سيحذو حذوهما في ذلك من باب التقليد في البداية ثم تصبح عادة يعتادها في المستقبل.

تتفق السيدة سلوى مع السيدة فاطمة في أن نسبة المثقفات الكويتيات ضئيلة جدًّا فهي في رأيها أقل من 30% وتقول عن نفسها أنها لم تشعر بقصور في ثقافتها أثناء فترة الأزمة حيث إنها كانت ملمة بماهية حزب البعث والوضع السياسي في المنطقة وهي الآن في مرحلة البناء تقرأ كل ما صدر حول الأزمة من كتب وأبحاث رغم أن بعض الكتب في رأيها تجارية بحتة ولا تعطي صورة صادقة لما حدث.

- سهى عبدالله حاصلة على الثانوية العامة وتعمل سكرتيرة وهي متزوجة وتبلغ السابعة والعشرين، تقول سهى: إنها رغم حبها للقراءة ومطالعتها للصحف اليومية إلا أنها قليلًا ما تقرأ وذلك بسبب عدم توافر وقت الفراغ لديها ومشاغلها الكثيرة كزوجة وأم.. بالنسبة لنسبة المثقفات الكويتيات فهي تعتقد أنها تشكل 50% وأنها تعتبر نفسها من فئة المثقفات رغم أنها قليلا ما تقرأ ورغم أنها لا تحاول أن تطلع على ما صدر من كتب وأبحاث حول الأزمة.

- نورة الزيد حاصلة على دبلوم تجارة، آنسة وتبلغ الثانية والثلاثين من العمر وتعمل سكرتيرة، تقول نورة: إنها لا تحب القراءة ولا تطالع الصحف والمجلات إلا نادرًا كما أنها لا تقرأ الكتب على الإطلاق.

س: ما هو السبب في عدم حبك للقراءة؟

- حقيقة لا أدري ما هو السبب بالضبط، لكن أعتقد أن بعض السبب يكمن في أنه لدي هوايات أخرى أمارسها غير القراءة والاطلاع. 

س: كم هي نسبة المثقفات الكويتيات في نظرك؟

أظن أنها لا تتجاوز الـ ٥٠% رغم إني أعتبر نفسي بالطبع لا أنتمي لهذه الفئة لكنني مع اعترافي بقصور ثقافتي لا أعتقد أن النسبة عالية بين نساء الكويت.

س: هل شعرت بقصور في ثقافتك أثناء فترة الاحتلال؟

- طبعًا شعرت بقصور كبير فأنا لا أهتم بالسياسة إطلاقًا ولا أعرف ما يدور في الساحة وكنت أجلس بين أفراد أسرتي أستمع إلى تحليلاتهم السياسية وأنا أشعر بذهول وضياع تام حتى إنني لم أكن أعرف ماذا يقولون أو كيف يفكرون ولكن بعد زوال المحنة والحمد لله على ذلك ظل حبِّي لعدم القراءة والاطلاع كما هو ولا أفكر بتاتا في زيادة ثقافتي أو الاطلاع على ما صدر من كتب حول الأزمة.

- السيدة آمال علي الغريب أمينة مكتبة الدسمة النسائية عملت في هذه الوظيفة لمدة سبع سنوات وبرأيها أن المرأة الكويتية مثقفة ومهتمة بالثقافة وهي ضد من يدعى غير ذلك.

س: كيف حكمت بأن المرأة الكويتية مثقفة؟

- من خلال عملي في المكتبة وإقبال النساء الكبير عليها سواء للاستعارة أو للاطلاع كما أن الازدحام في مكتبتنا أكبر من الازدحام في المكتبات الأخرى.

س: ما السبب في رأيك؟

- لأنها مكتبة خاصة بالنساء ولا يدخلها غير النساء، بينما المكتبات الأخرى مختلطة للرجال والنساء.

س: هل هي المكتبة الوحيدة في الكويت؟ 

- كانت هي الوحيدة منذ فترة فقد مضى على إنشائها ما يقارب الثلاثين عامًا ومنذ فترة بسيطة افتتحت مكتبة الرميثية النسائية، وهي على غرار هذه المكتبة، وانا أدعو المسؤولين إلى الإكثار من وجود مثل هذه المكتبات في بلادنا حث في تتناسب مع أعرافنا وتقاليدنا، أما المكتبات المختلطة فإن المرأة تتحرج من ارتيادها لوجود الرجال بها.

ليس صحيحًا أن المرأة الكويتية لا تهتم بالثقافة واهتمامها ينصب على المظاهر فقط، ربما توجد فئة قليلة لكنها ليست الأكثرية على أية حال وباعتقادي أن نسبة المثقفات الكويتيات 70% بعد التحرير لاحظت إقبال النساء المتزايد على قراءة الكتب التي تتعلق بأزمة الخليج والبعض كان يحضر للسؤال عن مقالات نشرت في الجرائد، وهذا كله يدل على وعى المرأة الكويتية ورغبتها في أن تكون بمستوى الأحداث التي تعيشها.

حبذا لو قامت الأم بتعويد طفلها على القراءة منذ الصغر بأن تقتني له القصص المصورة التي تلفت انتباهه كما أن القصص الديني ضروري للطفل من أجل نمو مفاهيمه الإسلامية.. في مكتبة بیان ركن خاص بالأطفال.

* فوزية السميط ناظرة المعهد الديني للبنات: ثقافة الكويتية محدودة

رأي السيدة فوزية السميط:

السيدة فوزية حمود السميط ناظرة المعهد الديني بنات:

من واقع حبِّي للقراءة واهتماماتي الثقافية أرى أن المرأة الكويتية ثقافتها محدودة ولا أبالغ إذا قلت إن نسبة المثقفات الكويتيات أقل من 10% ومن المؤسف أن اهتمامها ينصَبُّ على الأمور المظهرية أكثر منه على الثقافية وحتى التفوق الدراسي بات مظهرا من الحياة المظهرية أكثر منه كمطلب للعلم في حد ذاته.

 س: ما السبب الذي من أجله تتهمينها بذلك؟

- أسباب كثيرة منها إقبالها المتزايد على الأسواق الخيرية والعادية، وقلة إقبالها على الأنشطة الثقافية بصورة عامة كما أننا يجب أن نفرق بين العلم والثقافة فالشهادة لا تعني الثقافة والإقبال على القراءة لأجل الشهادة والنجاح يختلف عن الإقبال على القراءة لأجل المعرفة والثقافة بالنسبة لمجال عملي أرى أيضًا أن المُدرِّسة ثقافتها محدودة واهتمامها بالنسبة للثقافة ينصَبُّ على الارتقاء بمستوى مادتها، لو قارنا الكويتية بالمرأة العربية فإنها تعتبر مثقفة لكن تظل ثقافتها محدودة.

س: في رأيك ما أسباب انصراف المرأة عن القراءة والأنشطة الثقافية؟

- وجود الفيديو والتلفاز يجعلها تميل للتلقي السهل على حساب ثقافتها العامة، كما أن عدم إقبالها على الأنشطة الثقافية ربما بسبب تجارب سلبية مرت بها بحيث أشعرتها بالإحباط اهتمامها بالمظاهر من ملبس ومسكن عائق كبير أيضًا وعلى كل حال فقد أصبحت اليوم أفضل من السابق حيث صارت تتابع الأخبار السياسية وتحرص على قراءة الجرائد.

من الأسباب التي تشجع الطفل على القراءة وجود الأم القدوة في ذلك فالطفل الذي يرى أمه تقرأ كثيرا يقلدها في بادئ الأمر ثم تصبح الهواية عادة وحبذا لو قامت الأم بتشجيع الطفل على تكوين مكتبة من مصروفه الشخصي.

بحسب ما رأيت من نتائج الاستبيان والمقابلات التي أجريت مع فئة من السيدات الكويتيات يتضح لنا أن الاتهام الكبير الذي يلقى على المرأة الكويتية بأنها مثقفة يحمل شيئًا من الصحة فنصف الكويتيات لا يمِلن إلى القراءة والاطلاع، لأن الملاحظ أنه بعد التحرير وبسبب ظروف الغزو التي مرت بها البلاد؛ صار لدى الكويتية وعي أكبر وزاد إقبالها على القراءة والاطلاع ولعل من الأمور المساعدة على اهتمامها بالثقافة إنشاء المكتبات النسائية الخاصة في مناطق متعددة من البلاد والإكثار من الأنشطة الثقافية التي تزيد من ثقافتها وتوسع مداركها الفكرية.

الرابط المختصر :