العنوان محاضرة نفسية المراهق
الكاتب أ.د بشير الرشيدي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992
مشاهدات 59
نشر في العدد 1009
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 28-يوليو-1992
ضمن فعاليات «أسبوع المراهقة» الذي أقامته
اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي على مسرح الجمعية في الأسبوع الماضي
ألقى الدكتور بشير الرشيدي محاضرة حول نفسية المراهق جاء فيها:
المراهقة مرحلة عمرية يمر بها كل إنسان
ويمر فيها ببعض التغيرات وإذا لم يفهمها الوالدان سيكون لها مردود سلبي، الهدف من
هذه المحاضرة هو أننا نريد أن نخرج ببعض التصورات التي تفيدنا في التعامل مع
أولادنا. أول سؤال يسأله الإنسان نفسه إذا كان والدًا للمراهق هو: ماذا يريد من
أبنائه وبناته؟
هذا السؤال ليس بسيطًا وإذا لم يكن واضحًا
في أذهان القائمين على العملية التربوية لن يكون هناك إنجاز بل سيكون هناك إعجاز،
أول مسألة لابد أن تحدد في التعامل مع المراهق.. ماذا تريد؟
نحن نتعامل مع الكمبيوتر فإذا لم تكن
تعرفه لماذا تشتريه إذن.. للعب، ليحلل برامج...إلخ. إذن أنا حددت الهدف من
استخدامه وكذلك في عملية التربية..
ماذا تريد من أبنائك؟
قد يجيب الأب أريدهم صالحين، موفقين،
ناجحين، مستقيمين... إلخ.
هذه معانٍ فضفاضة فالبعض يكرر الكلمة ولا
يعرف حدودها مثلًا كلمة النجاح، إذا كنت أريد أن تتحقق هذه الأهداف لابد أن أفهم
نفسية هذا الولد أو البنت، لابد أن أعرف طبيعته.
|
* معرفة نفسية
المراهق أمر مهم جدًا وهناك مفاتيح لتفهم نفسيته والتعامل معها. |
اليوم نريد أن نتعرف على مفاتيح تفهم
نفسية المراهق لكن في البداية يجب أن نحدد الأهداف، معرفة نفسية المراهق أمر مهم
جدًا وهناك مفاتيح لتفهم نفسيته والتعامل معه أولها:
1- أن تفهم طبيعته:
هذا المراهق يمر بمرحلة عمرية فيها تغيرات
اجتماعية ونفسية وعضوية، غدد تتفتح.. الجسم ينمو، اكتمال مظاهر النضج، في الجوانب العقلية يبدأ يفكر بشيء اسمه هم المستقبل.. ماذا سيصبح؟ ماذا سيعمل؟ ما مستقبلي؟
من أنا؟ ما قيمتي؟ ما وجودي؟ ما وزني؟
تبدأ هذه التساؤلات تختلط في ذاته ولا
يبديها لوالديه.. يشكك في نفسه، مرة قوي، ومرة ضعيف. أخطر شيء في المراهق الجانب
الانفعالي في هذه المرحلة يكتمل لديه النضج العقلي يمكن أن تحدثه كما تحدث رجلًا،
لكن عنده مشكلة.. ما هي هذه المشكلة؟ في الجانب النفسي هناك (۸) صفات:
1- شديد
الحساسية: أقل كلمة تثيره ويحتاج إلى مداراة شديدة.
2- سريع الغضب، حاد الطبع يمكن أن يضرب
ويعتدي.
3- يبدأ بتكوين الأنانية في البيت والتضحية
مع أصحابه.
4- هذا المراهق مثالي يطلب الكمال في كل شيء،
لكنه لا يطبقها، يتكلم كما يتكلم الرسل لكن فعله في جانب وكلامه في ناحية أخرى،
المثالية عنده في التصورات النظرية فقط، لذا عندما يعدك بشيء صدقْه لكنه فعليًا لن
يطبقه.
5- التودد الشديد لمن يحب، والكراهية الشديدة
لمن يكره: بمعنى التطرف في كل شيء.
6- التقمص: يحب أن يتقمص من يحب سواء كان
والده أو فنانًا... إلخ.. النماذج الذهنية عنده هي التي تنعكس على سلوكياته.
7- العناد
والتمرد.
8- الحيرة والتردد: لا يدري ماذا يريد ولذلك
لابد أن تحدد له ماذا يريد.
9- النمو
الاجتماعي: يميل إلى الاستقلال، يميل إلى الجدال والنقاش.. طاقة يريد تفريغها في
إخوته أو غيرهم، يناقش القيم: ما هو الله؟ ما هو هذا الدين؟ هل هو صحيح؟ تبدأ
المناقشات العقلية.
10- رفض
النسق الاجتماعي الذي يختاره الوالدان وإنما ما يختاره هو.
بعد أن تحددت الأهداف وعرفنا نفسيته تبدأ
مفاتيح التعامل معه، يقول علماء النفس: إن فترة المراهقة رغم كل ما ذكرناه ليس
فيها مشاكل وإنما هي فترة عمرية مثلها مثل غيرها تمر بسلام وإنما هي فترة متعة بلا
مشاكل.
المشكلة تكمن في الوالدين أو المحيطين
بالمراهق وليس في المراهق.. كيف؟
2- المراهق هو تحصيل حاصل لفترة الطفولة
المراهق الذي في طفولته سوي هادئ ينعكس
هذا على فترة مراهقته، إذا أعددته جيدًا في فترة الطفولة يريحك في فترة المراهقة.
|
* أول مشكلة تواجه
الوالدين أنهما يتطلعان إلى الصفات المثالية الكاملة في المراهق. |
أول مشكلة تواجه الوالدين أنهما يتطلعان
إلى المثالية في هذا الولد في كل شيء ناجح ذكي نشيط، مستقيم... إلخ.. المثالية
التي نريدها من أطفالنا هي سبب من أسباب الاضطراب في المراهقة.
التوازن إذن مطلوب، يقول علماء التربية:
إن المثالية هي عدو التربية الأول، يرسم الوالدان صورة لمحمد نموذجية: مثلًا
متدين، فإذا ما فرط في الصلاة يومًا نزل عليه العقاب الشديد، يكون الوالدان قد
رسما صورة هي ليست صحيحة في الواقع ليست متوافقة مع قدرة المراهق وطبيعته وصفاته.
يريد منه أن يكون الأول على طلاب فصله وهو
في الواقع لا تمكنه قدراته من ذلك، فتتوتر العلاقة بين الأم والابن ويبدأ الصدام.
هذه الأم لم تدرك أن البنت قد كبرت وأصبحت
في ذهنها صورة لنفسها غير الصورة التي في ذهن الأم عنها.. الأم تخطئ في تقدير
الحسابات.. هي تريد شيئًا والابنة تريد شيئًا آخر.
3- الانفعالية
الأم سريعة الغضب والتوتر وأحيانا تشتم
وتهين هذه الابنة وتجرح أحاسيسها وتفقد زمام المبادرة في التربية، والانفعالية
مدمرة للموقف التربوي.. الضرب قد ينتج عن التوتر والغضب، ولكنه ليس تربية، بينما
ينبغي ضبط النفس في التعامل مع المراهق، وإلا سيبدأ الولد في استفزازك وتدميرك
بهدوء، وكأن الأمر لعبة، خاطبه بالعقل ودون انفعال.
4- الأنانية في الآباء والأمهات
يعرف د. الخليفي الأنانية في التربية الأسرية بأنها: «الانشغال بما نريد فعله عما يجب فعله»، فمثلًا الوالد ينشغل
بتجارته وهو ما يجب فعله لكن ما يجب أن ينشغل به هو تربية أبنائه.. الأنانية هي
مدمرة من مدمرات العلاقة التربوية بين الأبناء والآباء.. لابد من التضحية.. من
أراد أن يربي أولاده فعليه بالوقت، اجلس معهم، راقبهم، اسمعهم، حتى وإن كان بدون
كلام، مجرد الجلوس مع الأطفال ينفعهم ويبصر الأم بأمور كثيرة.
5- بعض الممارسات التربوية الخاطئة
أ- الخلخلة في النظام: الأم أحيانا تمدح
وأحيانا تشتم، إياك والتجسس على ابنك أو بنتك، بل ينبغي أن تكون الثقة متبادلة،
عندما تقيم الأم جسرًا تربويًا بينها وبين ابنها أو ابنتها لابد أن يبوح لها بما
في نفسه.
ب– لابد أن أعامله كإنسان ناضج، أشاركه في
الرأي.
ج– لابد أن يكون في البيت نظام، لا يجوز
للأخ الكبير أن يسيطر على إخوانه ويضربهم.
هذه كانت بعض الإرشادات التي نسأل الله أن تعيننا في تربية أولادنا.