; الأسرة (60) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (60)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1971

مشاهدات 98

نشر في العدد 60

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 18-مايو-1971

خاطرة

خير كثير بتكاليف قليلة

أعرف من زيارتي إلى دمشق أن فيها حديقتين من الحدائق العامة، إحداهما مخصصة للرجال فقط.. والأخرى مخصصة للنساء والأطفال فقط.. الأولى أمام مدرسة ثانوية للبنين، ولعله رُوِي أن تكون مجالًا للتلاميذ يستذكرون فيها دروسهم بعيدًا عن النساء والفتيات اللواتي يدخلن الحدائق عادةً.. وكم من مرةٍ أخطأت أسرة فدخلت الحديقة فيتقدم منهم الحارس بكل أدب يُوضح الأمر فتنصرف الأسرة راضيةً.

وأما الحديقة الثانية فموقعها في وسط الأحياء السكنية، عليها حارس يسمح للنساء والأطفال، ولا يسمح لغيرهم بدخول الحديقة. والحديقة مزوّدة بالأُرجوحات والزحَّافات وغيرها من وسائل لهو الأطفال، وفيها بِركة ماء يسبح فيها البط والإوز، أشجارها باسقة ظليلة، ومقاعدها متوفرة كثيرة، وأعشابها خضراء نامية، وهي مرتعٌ للأسر وأطفالها، فيها الراحة والأمن والاطمئنان.

 وقد شاء الله أن نهجر بيوتنا العربية القديمة ذات الباحات الواسعة، التي يلعب فيها الأطفال إلى هذه البيوت المصفوفة فوق بعض كأنها عُلب السردين، فنحشُر فيها أطفالنا ونساءنا طِيلة اليوم بل طِيلة الأسبوع، وكثير منَّا من تشغله أعماله في الصباح والمساء فلا يجد فرصة يخرج فيها مع أسرته يتنفسون الهواء، ويرون كونًا أفسح من جدران أربعة، وهذا مما لا شكّ فيه يُؤدي إلى ضيق ربّة البيت من الأطفال وعبثهم، وسأمها من بقائها في هذا السجن الاختياري.

 إن أمام الأسرة التي تعيش في هذه البيوت الحديثة مُتنفّسًا وحيدًا تستطيع أن تروح عن نفسها فيه أثناء غياب الزوج، ذلك المُتنفّس هو الحديقة العامة، ولا شك أن الحدائق العامة في الكويت أصبحت متوفرة وكثيرة، لكن أحدًا لا يرضى أن يترك أسرته وحدها في حديقة عامّة وهو يعلم أن الشباب المتسكع لا يخلو منهم مكان، ولا يسلم من أذاهم أحد.

 والفكرة المطروحة الآن هي الاقتداء بدمشق وتخصيص حديقة خاصة للنساء والأطفال، فقط يجدون فيها مُتنفّسهم الذي يلجئون إليه كلما استبدَّ بهم الضيق، ويستطيع الإنسان أن ينقل أسرته وهو في طريقه إلى عمله إلى هذه الحديقة، فيُودع فيها الأسرة ويعود ليأخذها بعد الانتهاء من عمله، أما الأسر القريبة من الحديقة فتستطيع أن تخرج إليها متى شاءت. ولما كانت الإمكانيَّات في بلدنا متوفرة فإنه يكون من الأجدى والأنفع أن تلحق بهذه الحديقة مكتبة عامة صغيرة، فيها قاعة للمطالعة خاصة بالنساء ويُشرِف عليها موظفات من قِبَل الدولة، ومن الطبيعي أن يتوفر في الحديقة ما يشغل الأطفال ويمتعهم من أرجوحات وبِرك، وبعض أقفاص الطيور، فيجد الأطفال الرياضة والمتعة، وتجد المرأة الراحة والفائدة، ويسعد الزوج بسعادة أسرته.

 إن مثل هذه الفكرة لو نُفِذَت -في إحدى الحدائق العامَّة الموجودة وسط الأحياء السكنية كالحديقة الموجودة في الروضة مثلًا- فإنها ستُقابل من كثير من رجال الأعمال والموظفين الذين يعملون في الصباح والمساء بكثير من الارتياح، وإن تنفيذها سيبعث السرور والحبور في الأسر، ويحلُّ كثيرًا من المشكلات.

فإلى وزارة الأشغال العامة نتقدَّم بهذا المشروع؛ عسى أن يجد أذنًا صاغية فيكون من ورائه خير كثير بتكاليف قليلة.

 

الغذاء والعناية بالحامل

الكثير من الضعف وانحراف المزاج والأعصاب المُهتاجة عند معظم الأمهات قبل ولادة أطفالهن ناتج عن نقص التغذية، والجهل بالأطعمة المناسبة للجسم وقت الحمل، وهكذا فالجنين الآخذ في النمو لا يحصل على ما يحتاج إليه من طعام الأم الذي يمتصه من أنسجتها، وفي هذه الحالة تفقد الحامل فرصة الحصول على عناصر الغذاء اللازمة لها، وقد تتأثر تبعًا لذلك أسنانها وربما عظامها أيضًا، ففي مدّة الحمل ينبغي أن يكون الغذاء غنيًا بالفيتامينات والمعادن، ولا سيَّما الكالسيوم، كما تُراعَى النسبة الصحيحة في سائر العناصر الغذائية، على أن يكون جل الاعتماد على اللبن «الحليب»، والحنطة الكاملة، والبيض، والفواكه والخضر، وإن الطعام المثالي أثناء الحمل ولا سيَّما في أواخر مدّة الحمل يجب أن يحتوي على ما لا يقل عن لتر من الحليب يوميًا.

وعند اقتراب الوضع يجب على الأم أن تحصل على قسط وافر من الراحة والنوم، والهواء النقي، والتمرينات الخفيفة، ومقادير وافية من الماء، كما عليها أن تحرص على التخلص من النفايات يوميًا، فلئن أعارت الأم هذه الأمور اهتمامها الشديد فستجد نفسها في حالة عقلية متَّزنة؛ تُهيِّئها لتحمُّل متاعب كل يوم في هدوء.

وإذا كان من المهمّ للحامل أن تتجنب المشروبات المُهيّجة، فمن المهم أيضًا أن تتجنب الأطعمة المُهيّجة، وفوق كل شيء، ينبغي على الأم ألا تفقد السيطرة على أعصابها فتثور وتخرج عن طور الهدوء والطمأنينة وسكينة النفس.

عالم الأطفال

إهمال المنزل للأطفال الموهوبين

• ربما كان من أهم الأخطار التي يتعرّض لها الطفل الموهوب هو عدم اكتراث والديه بمواهبه العقلية والفنية، وقد يصل الأمر بالوالدين إلى حد خنق هذه المواهب أو قتلها، وفي بعض الأحيان لا يشعر أولياء الأمور إطلاقًا بتلك المواهب التي لدى طفلهم، ولكن في كثير من الحالات يخشى أولياء الأمور أن يحول نبوغ الطفل دون استمرار تفاهمهم، أو أن يفلت زمامه من أيديهم فلا يستطيعون بعد ذلك كبح جماحه.

• وهناك أسباب أُخرى من أجلها يخشى أولياء الأمور الاعتراف بمواهب طفلهم ومساعدته على تنميتها، فقد يتصور بعضُهم أن امتياز الطفل في مواهبه قد يحول بينه وبين تكوين علاقات طيّبة وصداقات مع الآخرين.

وهناك أيضًا من الآباء من لا يزال يتعلَّق ببعض الخرافات التي ترى أنّ هناك علاقة وثيقة بين النبوغ والجنون، وأن الموهوبين أكثر تعرّضًا للأمراض النفسية من الأفراد العاديّين، وثمَّة أيضًا عدد قليل من الآباء لا يُشجّع طفله على تنمية قدراته؛ وذلك لأنه يشعر نحوه بالحسد والغيرة.

·       ومهما تكن حقيقة هذه الأسباب فإن كل محاولات الآباء في الإبقاء على أطفالهم الموهوبين في حظيرة المتوسطين «والأسوياء»، -كما يظنّون- سوف تحمل هؤلاء الأطفال على السأم والملل والاستهتار، وقد يُؤدي هذا أيضًا إلى أن يتملكهم الشعور بالفشل وخيبة الأمل، أو إلى القلق النفسي الذي قد يُلازمهم طيلة حياتهم.

·       ويندر أن يكون مصدر إهمال الأطفال الموهوبين نضوب معيّن الحب والحنان عند الآباء، بل كثيرًا ما يكون مصدره ضيق، أفقهم وقلة خبراتهم مما يؤدي إلى عدم تقديرهم لهذا الطفل اللامع تقديرًا كافيًا، فكثير من الآباء يسخر من الطفل الذي يفضل الكتب والقراءة على اللعب، أو يفضل الرسم على القيام بعملٍ مربحٍ، وأحيانًا يسود هذا اللون من التفكير بعض الأسر ذات المستوى الاقتصادي والتعليمي المنخفض، أي تلك الأسر التي تكدح وتشقى لتوفير المأكل والمأوى لأفرادها العديدين، ولكن من المُلاحظ أيضًا أن ظاهرة إهمال الموهوبين لا تقتصر على هذه الأسر التي لا تنعم بمستوى اقتصادي وثقافي عال، فكثير من الآباء من مختلف الأوساط يقترفون الإثم نفسه في حقوق أطفالهم.

أسباب انتشار الإصابات المنزلية بين الأطفال

يمضي الأطفال معظم الوقت داخل المنزل فهو مملكتهم، وطبيعة الأطفال التي تتميز بحب الاستطلاع غير المحدود، إذ يريد الطفل التعرف على كل ما يصادفه، ولا يكتفي في ذلك بالنظر إلى جسم من الأجسام بل يحاول لمسه والإمساك به في محاولة التعلم، والربط بين حاستي البصر واللمس، يحاول بحكم الغريزة وحب الاستطلاع معًا تذوق هذا الجسم بوضعه في فمه، سواء كان صالحًا للأكل أو غير ذلك في محاولة دائبة للتعرف على كل أبعاد ونواحي المحيط الذي يعيش فيه.

النشاط الذي لا يهدأ والذي يتميز به الأطفال، فهم أبدًا في حركة دائبة لا يستقر لهم حال، وقد يُصيب التعب البالغين حتى من يمارس الرياضة البدنية منهم عند محاولة تتبع طفل في أوائل العمر، ولكن الطفل لا يُصيبه التعب أو الملل، بل يدور في جولات استطلاعية مستمرة لا يحد منها إلا الجدران أو الأبواب المحكمة الغلق.

انجذاب الطفل إلى تقليد الكبار مثل الأم أو المربية أو الأب أو غيرهم في كل ما يفعلونه، أو ما يظن أنهم يفعلونه.

·       نقص قدرات الطفل الذهنية؛ نتيجةً لانعدام الخبرة التي يكتسبها الإنسان بالممارسة الفعلية المستمرة على طول السنين، وكلها خبرات مُكتسبة ولا يستطيع الإنسان الاعتماد على الغرائز، إذ أن المجتمع البشري مجتمع تتحكم فيه تقاليد وخبرات لا غرائز.

      وقد تُؤدي قلة الخبرات الذهنية إلى أن يُوقع الطفل بعض الأضرار بنفسه، كأن يضع بعض الأطفال الحصى وقطع المعادن في آذانهم أو أفواههم؛ في محاولة لاستكشاف المحيط الداخلي في أجسامهم، كما لا يمكن الاطمئنان إلى قدرة الأطفال على استخدام السكين أو استعمال الدراجة أو غيرها من الأشياء.

·       ضعف القدرات العضلية للأطفال، وعلى الأخص الحركات الدقيقة والتوازن العضلي، ويستغرق تعلم المشي الوقت والجهد والمشقة البالغة، كما أن تدريب عضلات اليد على فك وربط أحد الأزرار سوف يستنفد أربع سنوات من العمر، أما تنسيق حركة اليدين معًا أو العيون والساقين تستغرق وقتًا أطول من ذلك.

·       ضعف الخبرات السابقة الحسية ومعظمها تكتسب بالمران والتدريب، وأهمها الإحساس بالأبعاد والمسافات والأحجام المختلفة، والقدرة على تمييز الألوان والإحساسات بالزمن والتوقيت السليم، والربط بين مختلف الإحساسات البصرية واللمسية، وتقدير معاني الأحداث المختلفة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

134

الثلاثاء 09-يونيو-1970

ركن الأسرة.. العدد 13

نشر في العدد 55

119

الثلاثاء 13-أبريل-1971

الأسرة (55)