; الهندوس بدأوا في بناء معبدهم وهدم مسجد بابري | مجلة المجتمع

العنوان الهندوس بدأوا في بناء معبدهم وهدم مسجد بابري

الكاتب رأفت يحيى العزب

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992

مشاهدات 84

نشر في العدد 1008

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 21-يوليو-1992

مرة أخرى عادت سحب الإرهاب الهندوسي ضد المسلمين تتجمع في سماء الهند بصورة مخيفة منذرة بمذبحة جديدة للمسلمين قد تكون أشد ضراوة من سابقاتها، بعد أن بدأ أكثر من عشرة آلاف من المتطرفين الهندوس الذين يحملون الفؤوس والرماح في بناء معبد رام على أنقاض مسجد بابري الشهير في مدينة أيوديا عاصمة إقليم أوتر براديش شمال الهند، وقد حذر حزب بهاريتا جناتا بأجنحته العسكرية ومنظماته الإرهابية المتطرفة من أن أي محاولة لعرقلة بناء المسجد سوف يترتب عليها إسقاط الحكومة الفيدرالية في دلهي، وقال مانوهار بوري زعيم منظمة VHP الهندوسية: إن آلاف الهندوس يتدفقون على أيوديا للمشاركة في بناء معبد رام. 

هل ينجح الهندوس في بناء المعبد على أنقاض المسجد؟

على الرغم من أن جميع المحاولات السابقة التي قام بها المتطرفون الهندوس لهدم مسجد بابري وبناء معبد رام على أنقاضه قد فشلت جميعًا، إلا أن فرص الهندوس تبدو هذه المرة أكبر من سابقتها نظرًا لأن حزب بهاريتا جناتا الذي يشكل القوة السياسية الثانية في جميع أنحاء الهند بعد حزب المؤتمر الوطني الحاكم، قد تشكلت منه الحكومة الإقليمية في مقاطعة اوتر براديش الأمر الذي يعطي الحزب فرصة كبيرة لمنع أي محاولة من جانب الحكومة الفيدرالية لتأخير بناء المعبد وبنظرة سريعة على شعارات وسياسات حزب بهاريتا جناتا يتضح لنا حجم المخاطر التي تكتنف المسلمين في الهند ومدى جدية حزب بهاريتا في هدم المسجد وبناء المعبد.

يقول ادفاني رئيس حزب بهاريتا جناتا: دعونا نتحد أيها الهندوس لبناء المعبد فوق المسجد إذا كان ذلك يقتضي منا وقوع حمامات من الدماء، فلماذا لا نفعل ذلك لشرفنا؟ نحن مستعدون ولو لحرب إبادة كاملة! نحن مستعدون للتضحية بأنفسنا ولكن قبل ذلك سوف نرتكب آلاف المجازر ضد أعدائنا من المسلمين.. إن هؤلاء المسلمين الغزاة أصحاب مسجد بابري الذي بناه المحتل شاه بابر، ليس لهم مكان في بلادنا بعد أن دنسوا إلهنا رام.

ومثلما يدعو أريل شارون إلى طرد البقية الباقية من الشعب الفلسطيني من وطنهم المحتل فإن ادفاني زعيم حزب بهاريتا لم يكتف بالدعوة إلى مجرد طرد المسلمين من الهند والبالغ تعدادهم ما يقرب من 200 مليون مسلم، بل والأكثر من ذلك أنه يطالب بعودة باكستان وبنجلاديش إلى الوطن الأم «الهند».

وادفاني إرهابي متطرف منذ نعومة أظافره فقد التحق بمنظمة: «آر آس – آس» الهندوسية الإرهابية وعمره لم يزل 15 عامًا، وهذه المنظمة التي تتبع حزب بهاريتا بالإضافة إلى منظمات أخرى عديدة مثل «ويشو هندو بريشه» و«سماج بهارتيه» و«شيوشينا» و«بارنج وال» و«شيف شينا» قد لعبوا دورًا رئيسيًّا في المجازر الوحشية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المسلمين عند تأسيس دولة باكستان عام 1947، ومن أبرز الحوادث التي وقعت على أيدي هذه المنظمات الإرهابية حرق عدة قطارات بكامل من فيها بأحد الأنفاق الهندية أثناء عمليات الهجرة الجماعية التي اضطر إليها مسلمو الهند هروبًا من حرب الإبادة التي تعرض لها المسلمون آنذاك.

وقد أظهرت آخر استطلاعات الرأي التي جرت في الهند أن 64% من الهندوس يؤيدون ادفاني زعيم حزب بهارينا خاصة فيما يتعلق بسياسته تجاه مسجد بابري ومن خلال الأعوام الثلاثة الماضية نجح حزب بهاريتا في إيقاظ الروح الهندوسية بصورة فاقت كل التوقعات بحيث لم تعد ظاهرة التعصب الهندوسي قاصرة على الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي يمكن التأثير عليها، بل امتدت إلى مختلف الأوساط الأخرى من المثقفين ورجال الأعمال والطبقات الفنية أيضًا، وقد بلغت هذه الصحوة الهندوسية ذروتها في أواخر العام الماضي عندما قام ادفاني برحلته الشهيرة التي استغرقت أكثر من عشرة آلاف كم ابتداء من مدينة بومباي في أقصى الغرب إلى وسط الهند ثم إلى العاصمة دلهي في الشمال فمدينة ايوديا في أقصى الشمال الشرقي؛ حيث طاف ادفاني بمختلف المعابد التي في طريقه حاشدًا خلفه الآلاف من أتباعه وقد هدد ادفاني كل من يقف في طريقه بسوء العاقبة.

زعيم حزب بهاراتيا جناتا الهندوسي يضع عددًا كبيرًا من الأصنام داخل مسجد بابری

وقد نفذ ادفاني تهديده بسحب تأييده لحكومة سينج عندما حاول الأخير الاعتراض على تصرفات ادفاني، وعندما وصل ادفاني إلى مدينة ايوديا؛ حيث يوجد مسجد بابري وضع عددا كبيرا من الأصنام داخل المسجد ولم يكتف بذلك، بل قام بتدمير جزء كبير منه.. إن ادفاني وحزبه يؤكدان على نقطة مهمّة جِدًّا وهي أن الملك بابر الذي بنى المسجد البابري في ايوديا هو أحد ملوك المسلمين الذين احتلوا الهند لأكثر من 1000 عام وأن آثار هؤلاء يجب أن تسوى بالأرض.. لقد جعل ادفاني من إلههم رام رمزًا للوحدة الهندوسية ووسيلة لإثارة الهندوس ضد المسلمين وحول هذا المعنى يقول أحد قادة حزب بهاريتا جنانا: إننا لا نحارب من أجل بناء المعبد فهذا أمر يسهل تنفيذه لكن قضيتنا الأساسية هي أن الدولة يجب أن تحدد هويتها إما بابر وإما رام.

الآثار التاريخية تكذب ادعاءات الهندوس

ولكن هل صحيح- كما يزعم ادفاني واتباعه- أن الملك بابر قد أقام مسجده على أنقاض معبد الإله رام؟ لقد أكدت البحوث والدراسات التاريخية التي أصدرها مركز الدراسات التاريخية بجامعة «جواهر لال تهرو»، أن مسجد بابر لم يبن على أنقاض معبد رام كما يدعي ادفاني وليس هناك أي أثر تاريخي يثبت صحة ما يردده ادفاني.. وقد أصدرت جامعة جواهر لال نهرو وثيقة موقعًا عليها 25 من كبار المؤرخين الهنود تنفي ادعاءات حزب بهاريتا جناتا، وقد أكدت محكمة «الله آباد» العليا ما ذكرته الوثيقة السابقة ودعت إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه.. إلا أن ادفاني وأتباعه مصرون على هدم المسجد البابري وإقامة معبد رام على أنقاضه، حتى إن صحيفة الأوبزرفر الهندية لسان حال حزب بهاريتا جناتا قد أشارت في مقال لها مؤخرًا أن قضية بابري ومعبد رام لا تختلف عن المسجد الأقصى وهيكل سليمان في فلسطين، ومثلما نجح اليهود في استعادة هيكلهم فعلى الهندوس أن يستخدموا القوة كما فعل اليهود لاستعادة معبدهم.

الرابط المختصر :