العنوان المجتمع تحصل على: وثيقة يمنية سرية قد تفجر الأوضاع في اليمن
الكاتب ناصر يحيي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992
مشاهدات 74
نشر في العدد 1009
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 28-يوليو-1992
منذ مايو الماضي ركزت عدد من الصحف اليسارية في اليمن على نشر ما زعمته «مخطط أصولي» لزعزعة الأوضاع في البلاد، وإفشال الانتخابات القادمة عن طريق استخدام كل وسائل العنف والتزوير المشهورة في العالم العربي، مثل: إخراج المرضى من المستشفيات للتصويت لصالح الإسلاميين، وسرقة صناديق الانتخابات... إلخ.
وأكدت
الصحف الموالية للتيار الاشتراكي الحاكم أن هذا المخطط قد تم بتنسيق إيراني سوداني
ويدعم من إحدى الدول الأخرى.
|
* الوثيقة تكشف عن تنسيق بين القاهرة وصنعاء لملاحقة الإسلاميين
وقمعهم في اليمن |
وبرغم
تعاقب الصحف اليسارية في نشر تفاصيل المخطط المزعوم، إلا أن الرأي العام اليمني
قابل الأمر ببرود شديد ويقين بأن الأمر مجرد نوع من المكايدات السياسية المشهورة
عن هذه الصحافة.
ولأن
المسألة كان الهدف منها- كما يبدو- تحقيق نوع من ردود الفعل الحكومية للتحرك ضد الإسلاميين (الفصيل الرئيسي في المعارضة)، فإن الأمر لم يقف عند حدود الصحافة
المحلية بل أخذت الصحافة الخارجية في ترديد مزاعم المخطط المزعوم إذ نشرت «روز اليوسف» المصرية مضمون المخطط في مقال بقلم «عبدالقادر شهيب» دون أن تشير إلى
مصادره وبحيث تعطي انطباعا بأنه قد انكشف في الخارج، وبمجرد نشر مقال «روز اليوسف»
تلقفته صحيفتان رسميتان تابعتان للحزب الاشتراكي الحاكم، فأعادت إحداها نشره دون
أن تشير إلي المصدر وخصته الأخرى بإشارة بارزة في صفحتها الأخيرة، دون أن تذكر
قراءها بأنه قد سبق نشر هذه المعلومات في البلاد نفسها الأمر الذي أكد انطباع
الناس حول كذب المخطط.
تقرير السفير
وقبل
أسبوعين فجرت صحيفة «الصحوة» المعبرة عن تيار الإصلاح اليمني- فضيحة سياسية تورط
فيها السفير اليمني في القاهرة «عبدالجليل بخيلان»، فقد نشرت «الصحوة» صورة تقرير
سري بعثه السفير إلى وزارة الخارجية حول ما أسماه بمعلومات مؤكدة تلقاها من مصادره
العليمة في العاصمة المصرية حول مضمون تقرير مرفوع للقيادة السياسية المصرية بشأن
الأوضاع في اليمن، وقد ضمن السفير اليمني- عضو في الحزب الاشتراكي الحاكم- تقريره
السري ملخصًا لتلك المعلومات تصب كلها في خانة تحذير السلطات اليمنية من النشاط
«الأصولي» الذي تؤكد معلومات «القاهرة» أنه يسعى لإثارة القلاقل الأمنية قبل
سبتمبر القادم وبدعم خارجي يهدف إلى إعادة تشطير اليمن، كما تضمن تقرير السفير نقل
تحريض مصري سافر للمبادرة إلى سرعة ضرب الإسلاميين، وإعادة نشاط جهاز الأمن
السياسي المشلول منذ تحقيق الوحدة وإعلان التعددية السياسية، الفضيحة التي أثارها
تقرير السفير أنه تضمن المعلومات نفسها التي تم نشرها في الصحافة اليسارية، كما
حمل التوجهات الإعلامية لتلك الصحافة التي ترسم صورة كتيبة للأوضاع في المحافظات
الجنوبية والشرقية التي تضررت- كما يزعمون- بعد قيام الوحدة، وتتشكل فيها جماعات من
المثقفين لإعادة تقسيم اليمن.
|
* تحقيقات في رئاسة الدولة ووزارة الخارجية لمعرفة من وراء تسريب
الوثيقة |
احتجاج في مجلس النواب
وفيما
كان المواطنون ما يزالون مترددين في قبول صحة التقرير، قدم الاشتراكيون دليلًا على
صحة ما أرسله السفير، أن بادر 70
عضوًا من الموالين للحزب الاشتراكي بتقديم رسالة إلى رئيس مجلس النواب يطالبون
فيها بمساءلة وزير الخارجية اليمني د. عبد الكريم الإرياني حول تسرب تقرير السفير
الصحافة باعتبارها أحد أسرار الدولة العليا. الصحافة الاشتراكية لم تجرؤ على تكذيب
التقرير، وطالبت بالتحقيق لمعرفة الذين سربوه ومحاسبتهم، كما دعت الدولة إلى
التنبه بسبب اختراق الإسلاميين لأجهزة الدولة العليا، وأعادت إلى الأذهان قيام صحيفة
«الصحوة» نفسها بنشر وثيقة سرية عن تحالف بين الحزبين الحاكمين في الانتخابات
القادمة وتعديل عدد مهم من مواد الدستور بما يكفل سيطرتهما على السلطة وكان نشر
الوثيقة السرية المكتوبة بخط اليد قد أفشل التخطيط السري؛ لقيام تحالف وثيق بسبب
بروز معارضة داخلية من قبل أعضاء الحزبين ومن قبل أحزاب المعارضة التي ترى أن
الحزبين الحاكمين يسعيان من خلف المعارضة لضمان بقائهما في السلطة عبر تقنين أوضاع
يستفيدان منها!
إلى
ساعة كتابة هذا التقرير، لم تحدث ردود فعل بالنسبة لنشر تقرير السفير اليمني في
القاهرة باستثناء المطالبة بمساءلة وزير الخارجية في البرلمان، لكن معلومات غير
رسمية تؤكد أن تحقيقات تجري الآن في رئاسة الدولة ووزارة الخارجية ورئاسة الوزراء
لمعرفة الأشخاص الذين سربوا الوثيقة.
الجدير
بالتنويه أن السفارة اليمنية في القاهرة التي يسيطر عليها الاشتراكيون- بحسب اتفاق
المناصفة في الحكم عند تحقيق الوحدة- كانت متهمة من قبل بالإيحاء إلى المجلات
والصحف اليسارية في مصر بنشر مواد معينة تخدم الطرف الاشتراكي في السلطة.
وفي
محاولة- كما يبدو- لإبعاد السفارة عن موضوع المخطط الأصولي المزعوم، بادرت «روز
اليوسف» بعد نشرها لمضمون المخطط الأصولي بالاعتذار عن عدم ذكر مصدر معلوماتها في
حينه، وأكدت أنها استقت معلوماتها من صحيفة يمنية يسيطر عليها الاشتراكيون، ومن
إذاعة صوت أمريكا التي يبدو أنها أخذت معلوماتها من الصحيفة نفسها! ومازال
المواطنون يترقبون موعد مساءلة وزير الخارجية في البرلمان، لأن ثبوت صحة تقرير
السفير يؤكد الاتهام الموجه للحزب الاشتراكي الحاكم بأنه يخطط لتنفيذ كل ما نشرته
صحافته ونسبة ذلك للإسلاميين.