العنوان حقوق المسلمين في أوروبا
الكاتب عبدالحق حسن
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993
مشاهدات 41
نشر في العدد 1054
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 22-يونيو-1993
دلالات اختيار فيينا مقراً للمؤتمر
لعل اختيار «فيينا» عاصمة النمسا الواقعة وسط
أوروبا لكي تكون مقر انعقاد المؤتمر العالمي الثاني للأمم المتحدة بشأن حقوق
الإنسان لم يجيء صدفة، بل ربما جاء الاختيار ليتوافق مع اعتبارات كثيرة جرت وتجري
في العالم، بسبب تورط الأوروبيين أنفسهم فيها؛ ذلك لأن تنامي موجة التمييز العنصري
الموجه من قبل الجهات الرسمية الأوروبية ومن قبل إعلامها الذي يشن حملة لا هوادة
فيها ضد الأجانب، ومعظمهم من المسلمين.
مأساة البوسنة واستهداف الوجود
الإسلامي
بالإضافة إلى جريمة العصر... جريمة التطهير
العرقي في البوسنة والهرسك ضد المسلمين، والتي بلغ ضحاياها حتى الآن مائتي ألف
قتيل وخمسين ألف مغتصبة، ناهيك عن مئات الآلاف من المعوقين والجرحى والمشردين، كل
هذا وذاك يضع مسألة حقوق المسلم في أوروبا أمامنا واضحة لا لبس فيها، وهي أن القوم
في أوروبا حكومات وشعوبًا قرروا اقتلاع أي أثر إسلامي هناك. ولعل التحذير الذي
وجهه الرئيس ميتران إلى الرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش ومفاده: «إننا -أي
الأوروبيين- لن نسمح بإقامة دولة للمسلمين وسط أوروبا» يؤكد القرار الأوروبي
الجماعي ضد حقوق المسلمين في العيش وفق عقيدة ارتضوها لأنفسهم.
نظرة المجتمع الفرنسي والواقع
العقدي
إن استطلاعًا للرأي في فرنسا أظهر حقيقة المخزون
لدى الفرنسيين، حيث إن 80% منهم يصفون الإسلام بالتعصب والرجعية وإيثار العنف
واضطهاد المرأة، وتطالب غالبية الفرنسيين بطرد المسلمين والتضييق عليهم حتى يبدلوا
دينهم، وصدق الله: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ
تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، حيث تتجدد هذه النبوءة كل يوم ونرى دلائلها عيانًا فيما
يجري للمسلمين في العواصم الأوروبية من حملات المطاردة والقتل والحرق تحت سمع وبصر
المسؤولين وأجهزتهم الأمنية.
التواطؤ الرسمي الألماني ضد
المسلمين
أصبح المرء يوقن أن وراء الموقف المتخاذل الذي
تقفه الحكومة الألمانية من العصابات النازية خطة مدروسة، وذلك للتخلص من ملايين
المسلمين الذين أعادوا بناء ألمانيا بعرقهم ودمائهم بعد أن دمرتها الجيوش
الأوروبية. فيا ترى من يدافع عن حقوق المسلمين وسط هذه الحرب الفاشية الجديدة؟
ازدواجية المعايير في المنظمات
الدولية
إن مؤتمر حقوق الإنسان في فيينا لن يحمي حقوق
المظلومين خاصة المسلمين، وهذا ما نستخلصه من أفعال الأمم المتحدة؛ فهي منظمة
فعالة مقتدرة إذا كانت القضية ضد المسلمين، وسريعة في تعقب العصابات الصومالية،
لكنها متلكئة ضعيفة أمام مجرمي الصرب، مما يؤكد الاستهانة بحقوق المسلمين لكونهم
مسلمين. وقد صار الغرب يكيل بمكيالين، لدرجة أن مدير مكتب منظمة العفو الدولية في
واشنطن طالب بوضع نهاية لهذه السياسة التي تفرق بين "الأصدقاء" وبقية
العالم.
غياب الدور الرسمي الإسلامي
والمطالبة بالتحرك
إلى من نشكو؟ إلى سفرائنا الذين انتظروا حتى وجه
لهم وزير الداخلية الفرنسي دعوة يشرح لهم فيها مبررات قوانين الهجرة الجديدة التي
صيغت لطرد المسلمين؟ فلماذا لا يتحرك المسؤولون في العالم الإسلامي والعربي، زعماء
وحكومات وسفراء ومنظمات، لطرح قضية حقوق المسلمين في أوروبا ومناقشة أبعاد ما يجري
لهم والعمل على احتواء آثارها حاضرًا ومستقبلًا؟
اقرأ أيضا:
دراسة مدعومة بالأرقام والوثائق: أسباب مخاوف الغرب من الإسلام
يقيد
حقوق المسلمين.. هيئات إسلامية في أوروبا تحذر من الميثاق الفرنسي لمبادئ الإسلام
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل