; دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع | مجلة المجتمع

العنوان دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1971

مشاهدات 72

نشر في العدد 49

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 02-مارس-1971

"دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع"

من خلال هذه المادة التي وردت في دستور الكويت ندخل إلى موضوعنا، وهو المطالبة بأن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

واستدراكًا نقول إن المادة كان ينبغي أن تكون على الوجه التالي «والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع»، وليست «مصدر رئيسي للتشريع»؛ لأن مفهوم المادة قد يسمح بإشراك غير الشريعة من التشريعات الوضعية في أن يكون مصدرًا لقوانيننا.

إن القوانين الكويتية في حاجة لإعادة نظر من خلال المادة الثانية من الدستور، كل القوانين في حاجة للتعديل؛ حتى تتفق مع دستور البلاد؛ لأن الدستور هو القانون الأساسي الذي يظِل كل القوانين ويمدها من قوته، ولما كان الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام، وأن شريعتها مصدر قوانينها، فنحن لا نكون حتى متجاوزين نصوص الدستور إذا طالبنا بإعادة النظر في قوانين الكويت التجارية والمدنية والجنائية، بحيث لا تتعارض مع الشريعة نصًا وروحًا.

ولنضرب مثالًا للتناقض القائم ما بين القانون الجزائي والشريعة الإسلامية؛ فالقانون الجزائي لا يضع عقوبة على الإطلاق على جريمة الزنى التي تقع بين بالغين إذا كان الأمر بالتراضي، أما الشريعة الإسلامية فتضع عقوبة مشددة للزاني والزانية، وعقوبة الخمر في الشريعة الجلد، ولكن في قوانيننا تكون العقوبة مخففة، هذا بالنسبة للقوانين الجزائية، أما القوانين المدنية والتجارية فأقل ما يقال فيها أنها تقر سعر الفائدة بينما الشريعة الإسلامية ترفضها من أساسها، وهذه أمثلة نضربها على سبيل المثال لا الحصر.

لعل البعض يعترض على هذا القول بأن ظروف عصرنا قد تغيرت وتبدلت، ولكن هذا القول وإن كنا لا نعيره أُذنًا إلا أننا نقول إن الأمر لا يحتاج إلى مفاصلة، ولا يقبل تجزئة، فالإسلام دين شريعة وعقيدة، وليس في وسعنا أن نسلم بتمزيق ديننا أو تجزئته ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (سورة البقرة: آية 85).

وليس في وسعنا كذلك أن نقبل قاعدة الكنيسة وهي فصل السلطة الدينية عن السلطة الزمنية.

وهناك من يتصور أن تطبيق الشريعة قد يغلق أبواب التطور القانوني، بمعنى أننا نأخذ بقواعد فقهية مضى عليها أجيال كثيرة، وبالتالي نوجد ارتباكًا واضطرابًا في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية، ولكن كل مبصر عليم بالتاريخ لا يسعه إلا أن يقف مذهولًا أمام التطور الفقهي الكبير، سواء في أمور العبادات أو التشريع، ونظرة سريعة إلى عصر الصحابة والعصـر العباسي وعصر ابن تيمية وابن القيم تعطينا صورة مفتوحة مشرفة عن تطور الفقه الإسلامي، أما عصرنا فقد أصابه الجمود في الاجتهاد؛ لأن الإسلام لا يؤخذ ككل في حياتنا، فانكمش الفقه على نفسه يحاول إيجاد حلول لمشاكل فرعية، فيصطدم الفقهاء بواقعية الحياة بالنظم، ويزيد انكماشهم على أنفسهم.

إن تطبيق الشريعة الإسلامية في أمتنا سوف يفتح بابًا كبيرًا كان مغلقًا في وجه العلم والعلماء، وسوف يعطي مفهومًا جديدًا للحضارة الإسلامية... وأملنا كبير أن تكون الكويت في طليعة الأمة الإسلامية.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل