; شاهد من أهلها يقول... | مجلة المجتمع

العنوان شاهد من أهلها يقول...

الكاتب محمد أحمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1973

مشاهدات 60

نشر في العدد 141

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 13-مارس-1973

● كنت في العدد «۱۳۰» من مجلة المجتمع، قد حييت الأستاذ المؤرخ «محمد جميل بيهم» -باسم دعاة الإسلام- لمساهمته في كشف التزوير الذي أصاب تاريخ الخليفة العثماني عبد الحميد رحمه الله، بما نشره في مجلة الأسبوع العربي قديمًا من دفاع عنه، وكشفه للقصص والروايات التي لفقها أعداؤه، ووعدت بنشر ما كتب في ذيل مقالات إحياء فقه الدعوة إن جمعت في كتاب. ● ونظرًا لما لمسته من شوق بعض الأخوة إلى رؤية ما كتب الأستاذ بيهم، والإسراع في وضعه كحجة في أيديهم، ولندرة المقال، فإني أوقف اليوم استطرادي في الكلام عن التربية الحركية للقاعدة الصلبة، لأتيح تعجيلًا في الاستفادة مما كتب الأستاذ الكريم، فأنشر صورة صفحتي المقال كما ورد، مع الصورة النادرة اللطيفة التي ألحقت به للسلطان عبد الحميد، استجابةً لرجاء هؤلاء الإخوة الأعزاء. ● ومقال الأستاذ بعنوان «السلطان الأحمر ليس طاغية»، وهو منشور في العدد «556» من مجلة الأسبوع العربي اللبنانية، المؤرخ ۲ شباط ۱۹۷۰، رد فيه على تحقيق مصور في العدد «550» من المجلة نفسها، صدر في ٢٢ كانون أول ١٩٦٩، عن الأمير عابد ابن السلطان عبد الحميد، الذي يعيش في بيروت، وصف فيه أحد محرري المجلة عبد الحميد بأنه «السلطان الأحمر»، وبأوصاف أخرى أثبتها الأستاذ بهم في مقدمة مقاله. ولاعتمادي على الذاكرة حين التحية ذكرت إن الأستاذ كتب مقالين، وإنما هو مقال واحد يرد فيه على مقال لغيره كما بينت، فمعذرة. ● ولو لم يكن في مقال الأستاذ إلا عنوانه لكفى، فإنه عنوان بديع، أشبه وأجدر أن يكون شعارًا يحفظ وحكمة تسير، من أن يكون مجرد عنوان. ● ولقد قال الكثيرون مثل ما قال الأستاذ هنا، ولكن أهمية مقاله تكمن في أمرين، يعضدان تفسير الحركة الإسلامية لتاريخ عبد الحميد: الأمر الأول: أنه مؤرخ صاحب اختصاص بالتعرف على التاريخ العثماني، وله فيه أربعة كتب، جعلته مقدمًا على غيره في الجامعات والمجامع العلمية، بعيدًا عن التهم. الأمر الثاني: أن الأستاذ تورط قبل فيما تورط ... من الاستعجال في وصف عبد الحميد ...، واتباع السياسة الخاسرة، ثم تبين له ... بعد، وفي هذا الرجوع إلى الحق سابقة ... ندعو الآخرين إلى تقليدها، مثلما فيه زيادة... على أهمية الحكم الأخير للمؤرخ الفاضل علي... الحميد وانطلاقه من معاناة نفسية طويلة وتأمل.. ونظر متأن، وليس من فورة تعصب قد يحلو ... أن يتهمه بها. وقد آن لي أن أكرر التحية للأستاذ الجريء الذي... يمنعه كبر من الاعتراف بالخطأ، ولم يرهبه ... المؤرخين المزورين، فصدع بالصدق. كما آن لي أن أخلي بين دعاة الإسلام وبين هذا ... القيم، بعنوانه الجامع المانع. السلطان الأحمر لم يكن طاغية! أعاد التحقيق الذي نشرته «الأسبوع العربي» عن نجل السلطان عبد الحميد إلى الأذهان أيام الحكم العثماني وحقيقة العلاقة بينه وبين الأقطار العربية محمد جميل بيهم يروي ذكرياته عن السلطان الأحمر عبد الحميد. بقلم: محمد جميل بيهم قرأت في عدد الأسبوع العربي الصادر في ٢٢ كانون الأول ١٩٦٩ ريبورتاجا نفيسا للأستاذ أنور نصار عن الأمير عابد بن السلطان عبد الحميد الثاني وبعض أفراد الأسرة المقيمين في لبنان - جاء فيه: عبد الحميد ومن لم يسمع به، ومن لم يقرأ عنه؟ من لم يستمع إلى حكايات الأجداد أو الآباء تروي قصص طغيان السلطان الأحمر ومآسي ظلمه الذي خيم على أرجاء السلطنة العثمانية طيلة ٣٣ سنة. فكان علي، أنا الذي عاصرت في صباي أواخر أيام هذا العاهل ثم أصدرت بعد زوال دولته أربعة كتب عنها وعن الأتراك، أن أتحدث إلى جيلنا الجديد عن هذا السلطان حديثا لا يستمد مادته من القصص والروايات التي لفقها أعداؤه بغية كشف النقاب عن الحقيقة. • قول على قول فما هو الصحيح منهما؟ روى محمد باشا المخزومي في كتابه «خاطرات جمال الدين الأفغاني»، أن هذا الفيلسوف قال: «إن السلطان عبد الحميد ..... وزن مع أربعة من نوابغ رجال العصر لرجحهم ذكاء ودهاء وسياسة فلا عجب إذا رأيناه يذلل ما يقام لملكه من الصعاب من دول الغرب إنه يعلم دقائق الأمور السياسية، ومرامي الدول الغربية ... معد لكل هوة تطرأ مخرجا وسلما وأعظم ما أدهشني ما أعد من خفي المسائل وأمضى العوامل كيلا تتفق أوروبا على أمر ... في الممالك العثمانية كان يريها عيانا محسوسا أن تجزئة السلطة العثمانية لا يمكن أن يتم إلا بخراب الممالك الأوروبية بأسرها ... كلما حاولت دول البلقان الخروج على الدولة كان السلطان يسارع بدهائه العجيب إلى حل عقد ما ربطوه، وتفريق ما جمعوه. وهذا قول متفق عليه بيد أني حينما وصفت سنة ۱۹٣١ هـ السلطان في كتابي - أوليات سلاطين تركيا، زدت عليه استنكارا لاستبداده وانتقادي لسياسة «فرق تسد»، التي اتبعها، فقلت: ... سياسيًا حاذقا ذكيا داهية، ولكنه كان مستبدا صرف مواهبه... الإصلاح الداخلي الذي يؤدي إلى تعزيز قوى الدولة، ... نفوذها، إلى محاربة خصومه الداخليين، وأعداء المملكة الخارجية مستعينا على ذلك بسياسة فرق تسد، وهي سياسة إنما كانت قبيل الترقيع خسرت بها السلطنة بلادًا وأموالًا دون جدوى. أما الآن وقد مضى على وصفي هذا للسلطان عبد الحميد ... ثلاثين عامًا فلو كلفت للتعليق على ذلك لما وجدت شيئًا يقال سوى تنديدي بسياسته سياسة «فرق تسد»، التي جرى عليها في الداخل والخارج ذلك لأنه كان مضطرًا لإتباعها غير مخير. لماذا اضطر عبد الحميد لاستعمال سياسة فرق تسد؟ استوى هذا السلطان على العرش في غضون ما كانت ... القيصرية تحاول إقناع الدول ولا سيما إنكلترا، من أجل اقتسام تركة الرجل المريض «على تعبير القيصر نقولا الأول» وذلك ... من السياسة المتبعة وقتئذ التي كان مدارها إثارة العناصر ... التركية في مكدونيا والبلقان وأرمينيا باسم القوميات وتحرير ... تدريجيا فلم يكن للسلطان عبد الحميد بد من العمل للتفريق... هذه الدول، وللتفريق أيضا بين هذه العناصر في سبيل دفع الخطر عن سلطنته وهو كان خلال ذلك يتمنى لو أن هذه الدول تترك له ... للانصراف إلى الإصلاح الداخلي الذي كانت تطالب به. وقد استفاد السلطان عبد الحميد من اتباع هذه السياسة ففي أعقاب ما وقع في أرمينيا سنة ١٨٩٤ من الفتك بالثائرين، ... تلي ذلك من حوادث دامية في كردستان والبلقان اتفقت الدول ... على تقسيم السلطنة فورا متخذة من هذه الأحداث حجة لها وكادت تفعل لولا أن السلطان جذب ألمانيا إلى صفه فوقفت، ... الوقفة المعارضة التي أنقذت هذه السلطنة من التقسيم ... سلامتها وكذلك في الداخل فقد اضطر السلطان المشار إليه لاتباع سياسة «فرق تسد»، أيضا ذلك لأن الدول الطامعة ببلاده لم تكتف بتأليب شعبه عليه من غير الأتراك والمسلمين، وإنما.. تعمل لضم الموالين له إلى العناصر الناقمة عليه مستعينة على... بشتى الدعاوات ضده في مدارسها وصحفها أو بواسطة عملائها. ▪ منشأ التهم الموجهة إلى السلطان عبد الحميد كان من الطبيعي أن يلجأ السلطان إلى الشدة، في سبيل إخماد الثورات العنصرية، التي كان يضرمها الطامعون بمملكته، وكان من الطبيعي أيضًا، أن يتخذ هؤلاء من أعمال الشدة، قواعد تنطلق منها سهام التشهير به، لتصويره بصورة الفتاك الظالم. ولهذا القصد لم يكتفوا بالعناصر المسيحية فحسب في أوروبا وآسيا، وإنما استأجروا بعض الأتراك وبعض العرب وأتو بهم إلى عواصمهم، فكان الأولون يحاربون السلطان باسم الدستور والحرية، بينما كان الآخرون يطالبون بالخلافة والاستقلال، وبعضهم كان يدعو إلى المطالبة بحماية الأجانب. ولما نجحت جمعية الاتحاد والترقي سنة ۱۹۰۸، في ما كانوا يسمونه الانقلاب، وخلعت السلطان في العام التالي بالاتفاق مع الأرمن، أصبحنا نسمع الخطب والقصائد والأناشيد، تندد به وتتهمه بالخيانة، وتقرأ الصحف والمقالات، والكتب تحمل الحملات الشعواء عليه، ملصقة به كل فرية، حتى لم تتورع عن الزعم بأن السلطان، كان يضع بعض الأحرار في أكياس ويلقيهم في البوسفور. وأكثر من ذلك، فإن بعض الدعاة للسلطان الذين كانوا يسمونهم «دعوجية»، وكانت مهمتهم الثناء عليه، والتنويه بأخلاقه ومآتيه، أولئك الذين كانوا ينشدون: أنامنا في مهاد الأمن قاطبة وراح يكلؤنا في عين يقظان وأولئك الذين كانوا، في مبتدأهم وخبرهم، يقولون «بادثاهم جوق باشا» لم يلبثوا بعد خلع السلطان أن انقلبوا عليه، و افتعلوا مع غيرهم الأقاصيص والافتراءات، التي وصلت إلينا الآن، والتي أوهمت بعضنا بأنها حقائق لا ريب فيها. ▪ عبد الحميد يتخذ العرب عصبية له لما تفاقم أمر جمعية تركيا الفتاة، ثم جمعية الاتحاد والترقي، ونفدت دعاواتها إلى الأوساط التركية، شعر السلطان بحاجة إلى مساندة العرب له، وكان هؤلاء لا يزالون بعيدين عن النزعات الاستقلالية، فقر رأى السلطان أن يتخذ منهم عصبية له، في غضون ما فكر في الدعوة إلى الجامعة الإسلامية في الخارج، وقد استهل هذا المشروع بالاعتماد على خير الدين باشا التونسي، وعلى جمال الدين الأفغاني، ثم قرب إليه فريقًا من مشايخ الأمصار العربية، كالشيخ أبي الهدى الرفاعي من سوريا، والشيخ محمد ظافر من الجزائر، والشيخ أحمد القيصربي من المدينة المنورة، وذلك فضلًا عن أشراف مكة، على أنه لم يكتف بطبقة العلماء والأشراف، بل تجاوزها إلى نطاق أوسع في السياسة والإدارة، فعهد إلى بعض أبناء العرب بالمناصب الكبرى في العاصمة، أذكر منهم أحمد عزت باشا العابد، الذي كان يشغل منصب الكاتب الثاني في المابين، على حين أن نفوذه المستمد من السلطان كان يجعله الرجل الأول في السلطنة، وشفيق بك المؤيد المفوض في الديون العمومية، وشفيق بك الكوراني رئيس الضابطة، وسليم بك ونجيب بك ملحمة اللذين أدركا رتبة الوزارة، وشكري باشا الأيوبي ناظر الأعمال العسكرية، وكل هؤلاء من سوريا ولبنان. وقرب إليه أيضًا من العراق طالب بن النقيب، وأحمد باشا الزهير، وعينهما أعضاء في مجلس شورى الدولة، وهو فضلًا عن ذلك، رفع رتب بعض ضباط العرب إلى درجات عالية، فكان في عداد ياورانه أي «المرافقين»، الفريقان محمد باشا ومحيي الدين باشا، ولدا الأمير عبد القادر الجزائري وفؤاد باشا المصري، كما كان من أركان أساتذة المدارس الحكومية العسكرية، المشير شفيق باشا وشقيقه وهيب باشا، وهما من قرية المتين بلبنان، والميرالاي الدكتور يوسف الرامي من فالوغا، وكان أستاذًا لعلم التشريح، والدكتور إلياس مطر من بيروت، والأستاذ سليم باز وكان أستاذًا في مدرسة الحقوق.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 47

0

الثلاثاء 16-فبراير-1971

مواقف!

نشر في العدد 38

89

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

مع القراء (38)