العنوان صرخة إلى علماء العالم الإسلامي والهيئات الإسلامية
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992
مشاهدات 56
نشر في العدد 1009
نشر في الصفحة 64
الثلاثاء 28-يوليو-1992
رسالة من قارئ
تعلمون أيقظ الله بصائركم وهداها لما فيه الخير والصواب لخدمة الإسلام والمسلمين أن الله أيقظ من أراد له الخير من عباده للواجب العام تجاه الأمة الإسلامية، فأخذوا يدعون إلى الله ويبلغون دينه إلى من لم يبلغه فهدى الله على أيديهم الكثير من عباده من عصاة المسلمين والكافرين حيث أخذوا يدخلون في دين الله أفواجًا أفرادا وجماعات أسرًا وقرى، غير أنهم في حاجة شديدة وشديدة جدًا إلى الكتاب والشريط الإسلامي بلغاتهم.. الكتاب الذي يرسى دعائم الإيمان في قلوبهم ويعلمهم العبادات والمعاملات والسلوك وغير ذلك من شؤون الحياة، والشيء الذي يؤسف له أن ذلك قليل وجوده في الساحة أو نادر أو لا يوجد البتة في كثير من الأوساط والبلدان، فمثلًا الفلبين لغات المسلمين في جنوبه المرنا والماجندانا وهم السواد الأعظم من المسلمين ولا يوجد بلغاتهم إلا القليل الضحل أو النادر أو الذي لا يعتمد عليه في العقيدة والعبادة الصحيحة وما ترجم إلى لغة المبين فهو بلغة التجالو ولا يتكلمها في الجنوب إلا القليل أما الملايين من المسلمين السابقين والجدد فيخبطون في الظلام، كلما لاح لهم ضوء أسرعوا إليه وقد يكون بصيصًا من نور الهداية وقد يكون شعاعًا من لهب النار الذي يجر إليها الفراش وقد يقع فيها الكثير من بني الإنسان.
وهناك أوضاع مماثلة في بلدان كثيرة من العالم تعاني هذه الحاجة الشديدة إلى الكتاب الإسلامي فكل الذين اهتدوا أو أسلموا في حيرة من أمرهم ويبحثون عن الطريق، ما هو المعتقد ما هي العبادات والواجبات وتنظيم المعاملات وشؤون الحياة؟ فمن المسؤول يا ترى؟ إننا مسؤولون جميعًا وبالدرجة الأولى حملة الأمانة العلمية الذين لم يعلموها ومن تولى أمرًا من أمور المسلمين ولم يؤده ومن مُنح من مال الله ولم يُسخره في ذلك.
فيا علماء الأمة ويا ولاة أمورها ويا من توليتم مال الله أدوا الأمانات وأنقذوا عباد الله من الضلال، إن ملل الكفر ومذاهب الضلال تتسابق إليهم وتغدق عليهم الكتب والمؤلفات المجانية بل ويصحبها الشريط بلغاتهم لتجذبهم وتضللهم، وكثيرًا ما تزعم أنها الإسلامية السليمة، ولا خلفية لديهم عنها ولا حصانة سابقة بل لا يوجد معلومات بدائية بلغاتهم، وإن وجد شيء فنسخ قليلة بمكتبات البلاد العربية لا في بلادهم أو بأيديهم، إذن هم يعيشون فراغًا كبيرًا وتلهفًا إلى أي كتاب يتسمى بالإسلام، فسبحان الله ما أغفلنا، وأكبر حملنا وتقصيرنا وعظم مسؤولياتنا، إننا نضيع الفرص، بل ننفق ملايين الدولارات في لعب مضللة أو أعمال لا قيمة لها، ونبخل بشحيح المال وقليله في سبيل الله وهو ماله، ما أعظم حسابنا! ما أشد عقابنا إن لم يرحمنا الله ويعفو عنا!
فيا إخواني وأعزائي: أفيقوا؟ أفيقوا لواجبكم تجاه أمتكم الإسلامية في أي مكان وزمان، فبقاع الأرض مليئة بمن يعاني من الحاجة إلى الكتاب الإسلامي بلغته ليدله على الحق ولا يجد من يبصره لحاله وماله.
إن العمل على تهيئة الكتاب الإسلامي بلغات القوم لهدايتهم إلى الحق ومناهجه أولى في نظري من البذل في ملء البطون وكساء الظهور مع الجهل والضلال، إن الوسائل العلمية الحديثة قد خدمت هذا المجال وتهيأت لنا بشكل لم يتهيأ لمن كان قبلنا لكن لم نستخدمها في ذلك، فدول الكفر تترجم لغاتها وخطبها وقراراتها في لحظة واحدة وفي مجلس واحد إلى عدة لغات، ولغة الإسلام وعلومه تبقى محجوبة ومبعدة عن طالبيها.
إن أي دولة من الدول تزعم الإسلام تستطيع ترجمة سياستها ومنهجها ودعايتها في أقصر وقت وبكل لغات العالم وتبلغه إلى السياسيين والإعلاميين والمعنيين بكل وسائل الإعلام لكن أن تفعل بالعلوم الإسلامية مثل ذلك فهذا بعيد إلا على من هداه الله وقليل ما هم!
لو أن كل دولة أنفقت جزءًا مما تنفقه في مجال الرياضة التي تخدم بها شعوبها أو تلهيها بها حتى لا تبصر منهجها أو ما تنفقه في السياسة الإعلامية الضالة لدخل الكتاب الإسلامي كل دار في العالم وبلغته لكنها عن ذلك معرضة، فهل من يقظة للعلماء والأثرياء والهيئات الإسلامية لتتبنى هذه المهام فتوليها عنايتها وتسخر لها طاقاتها حتى تبلغه أمم الأرض وبكل اللغات.
سعود محمد آل عوشن
الرياض- السعودية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل