العنوان عملية «القدس» رمز لإمكانية الكفاح وتوسيعه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1975
مشاهدات 2
نشر في العدد 257
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 08-يوليو-1975
· عملية
«القدس» رمز لإمكانية الكفاح وتوسيعه فافتحوا حدود مصر وسوريا والأردن للنيل من
العدو
· أين دور
القوى الإسلامية في هذا الصراع؟!
المعركة التي فجرها الفدائيون الفلسطينيون في
«القدس» يوم الجمعة الماضي اقترن توقيتها بملابسات وأحداث تعطي العملية بعدًا
سياسيًّا كبيرًا.
فالمعركة التي صرع فيها عشرات الغزاة اليهود
تمت في هذه الظروف:
• الأمريكيون يحتفلون باستقلال بلادهم، وضرب
حلفاء أمريكا في هذا الوقت بالذات معناه أن الكفاح حق عام لجميع بني آدم، ولا يحق
لأمة أن تتصور أن الكفاح انتهى باستقلالها هي فحسب.
• لو أن الروس أو الصينيين احتلوا شبرًا من
أرض الولايات المتحدة- لما رأينا سوى استنفار نووي أمريكي يحدد إما الانسحاب وإما
الحرب النووية الشاملة.. ويحدث عكس ذلك لو أن أمريكا احتلت شبرًا من أرض روسيا أو
الصين.
والعملية الفدائية في القدس إذا ترجمت إلى
كلمات لكانت: إن فلسطين تريد أن تتحرر وأن تستقل، وإن التراب الأمريكي أو الصيني
أو الروسي ليس أغلى من أرض فلسطين.
• وجاءت الضربة في نفس الأيام التي حصلت فيها
الجزائر على استقلالها، والمعروف أن استقلال الجزائر لم ينجز بالركوع أمام أمريكا
ولا برحلات المخادع كيسنجر.. استقلال الجزائر تحقق بعد عشرات السنين من الكفاح
والصبر، وبعد تفجير أنهار من الدم.
• وجاءت الضربة قبيل انعقاد مؤتمر وزراء
خارجية الدول الإسلامية في جدة.
ومدلول ذلك أن «القدس» لن تتحرر بالكلام
والقرارات المجردة والتوصيات الجميلة، وأن فلسطين لن تعود إلى أهلها بمجرد
الأماني، وأن الذي يرفع شعار الإسلام.. حرامٌ عليه أن يقر الظلم أو يساوم على
الحق.
• وجاءت الضربة في وقت أسرع فيه «أبطال الذل
التاريخي» الخطى نحو عقد الصفقة المهينة مع الغزاة اليهود.
الضربة في هذا الوقت تبدد أوهام أقوام ظنوا
أنهم يمكن أن يوفروا الحماية لليهود باتفاقات يبرمونها أو بتنازلات يقدمونها.
إن أي زعيم أو حاكم يتخيل أنه يستطيع مصادرة
إرادة الكفاح في الأمة بقرار.. إذا تجاوزنا وصفه بالخيانة فإنه لن ينجو من أحد
هذين الوصفين: «مجنون أو غبي».
إمكانية الكفاح
ومعركة القدس رمز لإمكانية الكفاح ضد العدو..
إن احتلال اليهود لفلسطين لا ينطوي على الظلم الصارخ فحسب، وإنما يمثل إلى جانب
ذلك شذوذًا في التاريخ الإنساني الحديث.
فالبشر على اختلاف عقائدهم واتجاهاتهم
السياسية يحرزون تقدمًا في التحرر من الاستعمار والاحتلال، فموزمبيق التي استقلت
منذ أيام- مثلًا- حصلت على هذا المكسب بعد خمسة قرون من الاحتلال.
في هذه الفترة التي أصبح الاستقلال فيها
قاسمًا مشتركًا بين شعوب الأرض، يهجم اليهود على فلسطين احتلالًا واستعمارًا.
هذا الوضع الشاذ لابد من أن يواجه بوسائل غير
عادية في المقاومة والضرب والتدويخ.
والعمل الفدائي- غير المقيد بأشكال دولية
رسمية- من هذه الوسائل غير العادية.
ونحن واثقون أن اليهود لن يستطيعوا البقاء في
فلسطين لو أن الضربات في الداخل لاحقتهم صباح مساء.
فالضرب من الداخل يهدد الوجود المادي لأي شخص
يهودي، يضاف إلى ذلك أن الكيان الصهيوني سيحرم من الاستقرار الذي هو ضرورة قصوى في
الإنعاش الزراعي والصناعي والعلمي والعسكري والثقافي.
وقال أقوام: نحن عاجزون عن تحرير فلسطين.
لنفترض حسن النية، ونقول: إن من القواعد
المقررة أن الوجوب مشروط بالقدرة.
لا نطالبكم بشن حرب فورية تحرر فلسطين، ولكن
المطلوب الممكن هو:
• ألا تبيعوا فلسطين، فالعجز عن الحصول على
الشيء لا يعني القدرة على إضاعته.
• أن تفتحوا حدودكم- حدود مصر وسوريا والأردن
ولبنان- أمام الذين يريدون الجهاد والنيل من العدو بمثل عملية «القدس».
وفتح هذه الحدود لا يكلفكم سوى حماية أوطانكم
من الهجمات الانتقامية التي سوف يشنها العدو كرد فعل.
ولا نظن حاكمًا أو زعيمًا يستطيع أن يقول بأنه
عاجز عن حماية وطنه، فإن من شروط البقاء العادي في كراسي الحكم حماية الوطن وتوفير
الأمن العام له.
أين دور القوى الإسلامية؟
وعملية «القدس» تذكر- بعمق وتوسع- بالمعاني
والقيم الإسلامية التي تتضمنها قضية «القدس».
ولا نريد أن ندخل في جدل فارغ حول «هوية»
الذين نالوا من العدو وضربوه في معركة يوم الجمعة الماضي.
ولا نقبل من القاعدين أن يصدروا الفتاوى في
هذا الصراع وهم بعدُ على أرائكهم.
□ أولًا: لأننا
لو نظرنا إلى هذا الصراع بمعيار الحق البشري المجرد لأدركنا أن أبناء فلسطين على حق،
وأن اليهود على الباطل.
□ ثانيًا:
إن غياب القوى الإسلامية عن هذا الصراع لا يُجْبَرُ بإصدار الآراء والفتاوى، وإنما
يعالج- عمليًّا- بالحضور الفعلي، فالأحداث تتتابع ولا تنتظر أحدًا، فمن شاء أن يواجهها
بنيته وتصوره وغايته فليفعل، وعندئذ يتغير السؤال.
لا يكون: لماذا فعل الناس كذا؟
وإنما يكون: كيف نعمل نحن؟