; نظرات في لغة القرآن.. (ويل لكل همزة لمرة) | مجلة المجتمع

العنوان نظرات في لغة القرآن.. (ويل لكل همزة لمرة)

الكاتب أنور عبد الفتاح

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1999

مشاهدات 0

نشر في العدد 1347

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 27-أبريل-1999

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَيلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ۝ الَّذي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ ۝ يَحسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخلَدَهُ ۝ كَلّا لَيُنبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ ۝ وَما أَدراكَ مَا الحُطَمَةُ ۝ نارُ اللَّهِ الموقَدَةُ ۝ الَّتي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفئِدَةِ ۝ إِنَّها عَلَيهِم مُؤصَدَةٌ ۝ في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ (الهمزة: 1-9).

بقلم: أنور عبد الفتاح

في هذه الآية الكريمة التي افتتحت بها سورة الهمزة وهي من قصار سور القرآن الكريم يتوعد ربنا عز وجل هذا الصنف من الناس الهمزة اللمزة بالويل والعذاب.. فمن أولئك الهمزة اللمزة؟ وما معنى الهمز واللمز في لغة العرب؟

بداية يرى بعض المفسرين أن الهمزة واللمزة متقاربان من حيث المعنى.. فكما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال عنهم: «هم المشاءون بالنميمة.. المفسدون بين الأحبة.. الباغون للبراء العيب». وقد أخذ ابن عباس تفسيره هذا من حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف شرار عباد الله.. كذلك استلهم ابن عباس هذا التفسير مما ورد في سورة «القلم» حيث يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَلا تُطِع كُلَّ حَلّافٍ مَهينٍ ۝ هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَميمٍ﴾ (القلم: 10-11).

بعض آخر من المفسرين يرى أن الهمزة هو القتات الذي يمشي بين الناس بالكذب والنميمة.. وفي الحديث الشريف: «ولا يدخل الجنة قتات»، أما اللمزة في رأي هؤلاء فهو العياب الذي يعيب الناس.

قال الشاعر:

تدلي بودي إذا لاقيتني كذبًا                         وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة

وذهب البعض إلى أن الهُمزة هو الذي يغتاب بالغيبة، أما اللمزة فهو الذي يغتاب أو يعيب في الوجه.

كما ذهب آخرون إلى أن الهمزة هو الذي يؤذي جلساءه بالسوء، أما اللمزة فهو الذي يكسر عينه على جليسه، أي يشير إليه بعينه أو برأسه أو بحاجبه فذلك هو اللمزة.

وقد قيل إن هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق وكان يلمز الناس ويعيبهم مقبلين ومدبرين. وقال البعض إنها نزلت في الوليد بن المغيرة، وقيل نزلت في أبيّ بن خلف، وقيل إنها مرسلة على العموم من غير تخصيص.

وأصل الهمز في اللغة الكسر والعض على الشيء بعنف، ومنه همز الحروف أي الضغط عليها عند النطق.

تقول: همزت رأسه وهمزت الجوز بكفي أي كسرته، وقيل لأعرابي: أتهمزون الفارة؟ فقال: إنما تهمزها الهرة.

ومن مادة همز جاءت همزات الشياطين التي استعاذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهمز الشياطين هو همسهم في القلب بالوسواس.. وهمزات الشيطان خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم.. من همزه ونفثه ونفخه» فقيل يا رسول الله ما همزه ونفثه ونفخه؟ فقال: أما همزه فالموتة «بضم الميم وهو الجنون» وأما نفثه فالشعر وأما نفخه فالكبر. واللمز لغة كالغمز في الوجه أي تلمزه بفيك بكلام خفي ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنهُم مَن يَلمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ (التوبة: 58)، أي يحرك شفتيه بكلام يعيب فيه المرء أو تصرفه، ورجل لمزة هو الذي يعيبك في وجهك وفي حضورك، وقال بعض اللغويين: الهمز واللمز والمرز واللقس والنقس هو العيب.

كما يقال لمزه يلمزه لمزًا إذا دفعه وضربه، وتقول رجل لماز ولمزة، وكذلك امرأة لمزة، والهاء للمبالغة وليست للتأنيث مثل علامة ورحالة للمبالغة في العلم والترحال.

والله تعالى أعلى وأعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل