; همسات في أذن ولدي | مجلة المجتمع

العنوان همسات في أذن ولدي

الكاتب بثينة البداح

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992

مشاهدات 84

نشر في العدد 1008

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 21-يوليو-1992

إليك أهمس همس المحب لحبيبه، إليك يا من سكنت أحشائي تسعة أشهر، يا من كانت سعادتي بميلاده مشوبة بخوف منه وعليه، حملتك فكان في حملك الوهن، ورعيتك وأنت لم تر النور بعد، وبعد ميلادك كنت أخشى عليك من أن يصيبك ما يجري دموعك ألمًا؛ فكانت دموعي وجزعي تسبق دموعك وجزعك، دعوت الله لك أن تكون من شباب المسلمين، فعلمتك الصلاة وإطاعة الوالدين وبرهما، وكنت أحثك على الالتزام بتعاليم ديننا حيث فيه النجاة، ولكنني أراك الآن وقد بدأت تميل إلى حب الدنيا، إذ تركت تلاوة القرآن، واستبدلت بذلك أغنيات ماجنة، وكم نهيتك عن ذلك، واستبدلت الصحبة الطيبة، فانطلقت بسيارتك تجوب شوارع المدينة لملاحقة الفتيات، وإن نصحتك علا صوتك، وكانت إجابتك في كل مرة لم أعد طفلًا، فارفعي وصايتك عني، ناسيًا أنك ستكون أبًا يومًا ما، وسيكون لك أبناء- إن قدر الله لك ذلك، ألا تخشى عقوق أبنائك؟ ألا تخشى أن يبغتك الموت وأنت تقترف ذنبًا أو تأتي بمعصية؟ ألم تعلم ويصل إلى مسامعك ماذا كانت نهاية العاصين والعاقين؟

ولدي: إن ما تمر به بلادنا الآن يتطلب منا جميعًا العمل الجاد، يتطلب منا عودة وبقوة إلى تحكيم شرعنا الإسلامي في أعمالنا وأقوالنا، إنك ومن معك من صحبة تسعون في هدم بنيانه، إن لم تكونوا لبنات قوية راسخة في بنيانه تهدم وهوى، فاقرأ في أحوال الأمم والشعوب السابقة، ولتكن لك العبرة في أحوالها ومآلها، وهمساتي هذه ليست لك وحدك، بل لكل من هم في مثل سنك، فأنتم عدة الوطن، أين سواعدكم التي شمرتم عنها في محنة بلادي؟ لم تخاذلت الآن؟ لم أخلدت إلى الراحة والدعة؟ ولم اتخذتم شرع الغرب لكم منهاجًا؟ تذكر- يا بني- أن صلاح شأنك وإخوانك بعودتكم جميعًا إلى جادة الصواب، وبتمسككم بالنهج القويم، النهج الذي فيه فلاح أمركم في دنياكم وأخراكم، ولا تظن أن في تقليدكم للغرب في كل شؤون حياتكم هو رد للجميل الذي أسدوه لنا حين وقفوا في صف الحق، واعلم- ولدي الحبيب- أن ما كان منهم هو تسخير من الله لهم لنصرة الحق ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ﴾ (غافر:4)، فإن الله يعلي لهم وإذا أراد أخذهم.. أخذهم أخذ عزيز مقتدر، فانظر في أحوالهم ومآل شعوبهم التي كانت نهايتها بخسف الأرض، أو براكين هادرة، أو رياح عاتية، ولن أطلب منك سوى أن تقلب صفحات كتابنا الكريم، ولتبحث في آياته، ولتكن لك فيه العبرة والعظة، ودع عنك التسويف في كل عمل، واعزم على التوبة الآن قبل غد، واذكر نعم الله عليك الكثيرة، واخش زوالها بالمعاصي، فنعم الله عليك لا تحصى، ولن تستطيع أداء شكرها، وأذكرك بأن أمك هذه لا تملك لنفسها نفعًا أو ضرًا، فكيف تملك لك ذلك؟ ولذا لم أجد- يا ولدي- سوى هذه الكلمات التي همست بها في أذنيك، مع الدعاء إلى الله بأن يهديك إلى الصواب، وأن تعود كما كنت، فتكون من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، وانظر في هذه الكلمات ومعانيها؛ علك تجد فيها ما ينفعك، و﴿الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (الزخرف:67)، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب:71).

عليـــك بتقـوى الله فألزمهـــا تفـــز

إن التقــي هـــو البـهــي الأهـيــــب

واعمــل بطاعتــــه تنـــل منــه الرضـا

إن المطيـــع لربـــــه لمقــرب              

أمك التي تخشى عليك وتدعو لك

 بثينة البداح

ورد أيضا في صفحة الأسرة والمجتمع من هذا العدد:

الشك القاتل

سنوات التربية الأولى في حياة الطفل

أمانة التدريس

الشك القاتل

تقول إحدى السيدات: إنها عاشت مع زوجها 9 سنوات ملؤها الحب والإخلاص والهناء، وفجأة انقلبت حياتهما رأسًا على عقب، وكادت تنهار، والسبب كما تقول:

كنا نحن النساء في مجالسنا كثيرًا ما نتحدث حول فلان الذي تزوج بأخرى، والزوجة الأولى المسكينة وعدم إخلاصه لها، وكنت أستعد لدخول زوجي؛ حتى أسأله حول صحة خبر زواج فلان بزوجة جديدة، وكنت كثيرًا ما أناقشه في سبب زواج الرجل من أخرى، وأتحيز لبنات جنسي، وهو يدافع عن أبناء جنسه، ولحساسيتي كامرأة لهذا الزواج، ولدفاع زوجي عن الرجال أصبحت أشك في مدى إخلاص زوجي، وأصبحت أشعر بأنني مهددة بأن يتزوج زوجي بأخرى في أي وقت، وصرت أعاني من الأرق، وأحيانًا أوقظ زوجي من نومه كي أطلب منه قسمًا بأنه لن يتزوج بأخرى، ولعدم قدرته على القسم، يزداد شكي، وأضطرب، فتزداد حساسيتي، فأصبحت حياتنا مليئة بالمشاحنات لشعوري بعدم الأمان، وفجأة أصبحت أحلل الموقف، فزوجي من أفضل الأزواج، وهو لا يدخر وسعًا في سبيل إسعادي، ولكنني أنا من يسبب الخلاف، وشعرت بأنني أكاد أدمر بيتي بنفسي، فقررت ألا أخوض في الحديث في زواج فلان بأخرى، فأمور الناس الشخصية تعنيهم وحدهم، ولا شأن لي بها، وهكذا عاد الهدوء والهناء لبيتنا.

أم محمد المسباح

سنوات التربية الأولى في حياة الطفل

صحيح أن أهمية المدرسة في حياتنا العامة لا تزال تتزايد، وهذا أمر طبيعي جِدًّا، بما أنها- وهي شريكة البيت في المهام والمسؤوليات- تعتبر من أول المسؤولين عن مستقبل الأجيال، وعلى الرغم من تذكير علماء النفس المتواصل بأن الدراسة ليست كل شيء في حياة الطفل؛ إلا إننا لا نزال نولي الناحية التعليمية الجزء الأكبر من اهتمامنا.

إحدى الجهات التربوية في فرنسا أجرت إحصائية لمعرفة مدى تمسك الأهالي بتعليم أبنائهم، فأشارت إلى أن ثلاثة أرباع الأهالي يطمعون في أن يواصل أبناؤهم التعليم إلى سن العشرين على الأقل.

ونسبة عالية منهم تفضل أن يلتحق الأطفال بالمدرسة في سن مبكرة، ويبدو أنهم ليسوا على خطأ فيما يرون، فقد جاءت نتائج دراسة تناولت (4000) طفل من تلاميذ الصف الأول الابتدائي بالنتائج التالية:

- تفوق الأطفال الذين التحقوا بالروضة في سن الثانية، عن أولئك الذين التحقوا بها في سن الثالثة بنسبة 4.3 درجة في مادة اللغة، وبنسبة 3.7 درجة في مادة الرياضيات، وقد اشتملت هذه النسبة على أطفال من مختلف الأوساط الاجتماعية، وعند الوصول إلى الصف الرابع الابتدائي فاقت درجات أبناء العمال الذين التحقوا بالروضة في السنتين من عمرهم أولئك الذين التحقوا بها في سن الرابعة بنسبة 7.8 درجة، والذين التحقوا في سن الثالثة بنسبة 4.4 درجة، إلا أن الأمر لا يخلو من مؤثرات أخرى اجتماعية ثقافية تلعب دورًا في هذا التفوق.

- جدير بالذكر أنه لوحظ تفوق أبناء العمال عن نظرائهم من أبناء الموظفين بنسبة لا بأس بها، وهذا مما يؤكد على أن المرحلة الأولى من عمر الطفل مهمة جدًا فيما يتعلق بتكوينه وتأسيسه تربويًا على جميع الأصعدة، الأمر الذي يضخم من حجم مسئولياتك أمام طفلك منذ أيامه الأولى.

ولتدرك الأم دائمًا وهي تتعامل مع طفلها أن هذا الكيان الإنساني في أولى مراحله، يملك الذكاء والاستعدادات اللازمة لتقبل المعلومات وتخزينها، حيث ستنعكس من ثم على سلوكيات ومستوى تفكيره، ولكن قبل أن ترهقي طفلك بكم من المعلومات، يقول الكاتب الفاضل «خالد شنتوت» في كتابه: «دور البيت في تربية الطفل المسلم»: الوالدان الحصيفان يعرفان مستوى ذكاء طفلهما، ومدى نموه الاجتماعي والانفعالي والجسدي أيضًا؛ لأن عمر الطفل العقلي هو الأساس في دخوله المدرسة.. فالتعليم قبل أوانه يرهق الطفل ويحرمه من ألذ أوقات اللعب، وعندما نكلف الطفل ما لا طاقة له به ندفعه نحو الإحباط والفشل وكره المدرسة.

وفي كل الأحوال تبقى المسؤولية في الدرجة الأولى على عاتق الأم، التي تدرك مدى قابلية طفلها للتعلم.. وتحسن اختيار الوقت الأنسب لذلك. 

ابتهال قدور

أمانة التدريس

من خبرة طويلة في مجال التدريس مررت بنماذج كثيرة من المدرسين والدارسين، أعطتني فكرة عن نوع التربية التي يتلقاها الجميع في المدارس والبيوت، ونوع التربية التي لم ولن تخلق المواطن الصالح- هدف التربية الأسمى- المواطن المسلم الذي يرى في العلم والعمل عبادة، المدرسات كلهن يصرحن- وبدون أي مواربة وبصراحة قاطعة- أنهن ما أتين للتدريس، وما اخترنه إلا لأنه يتيح لهن إجازة صيفية طويلة مدفوعة الأجر، وإجازة قصيرة في منتصف العام، والدارسات- بدلًا من أن يستمتعن بأحلى سنوات العمر في التحصيل العلمي والدراسة والاختلاط بصديقاتهن- تبدو عليهن سمات الكآبة، يمشين كالعجائز وهن داخلات من باب المدرسة، ينتظرن انتهاء اليوم الدراسي بفارغ الصبر، ناهيك عن محاولات الغش المنتشرة بكثرة بينهن، والطرق المتطورة التي يستخدمنها للقيام بذلك.

لابُدَّ أن يكون هناك خلل في التربية، خلل في التربية الإسلامية من المنزل والمدرسة قبل أن يكون خلل اجتماعي.

فالعلم الذي أشاد به الله- سبحانه وتعالى- في محكم كتابه، وحثّ عليه الرسول- صلى الله عليه وسلم- والمعلم الذي كاد أن يكون رسولًا، بدلًا من أن يسمو بعمله، ويخلص النظرة إليه، أصبح ينتظر بفارغ الصبر نهاية الشهر ونهاية السنة.

فأي رسالة نرجو أن يؤديها هذا النوع من البشر؟ وأي نوع من العلم يتلقاه الأبناء؟ وأي مردود تربوي تحصل عليه من المتعلم والمعلم، وهم مقبلون على العمل كارهون له؟!

لابُدَّ أن الخلل الذي يصيب كل أجهزة الدولة راجع إلى الخلل الذي تعاني منه التربية، وإلا ما كان يحدث ما حدث.

خولة العتيقي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 41

111

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

مع القراء (41)

نشر في العدد 96

113

الثلاثاء 18-أبريل-1972

من المسؤول عن هذه الفوضى؟