رؤيا النبي ﷺ والربط على قلب الأم المكلومة!

رؤيا النبي ﷺ والربط على قلب الأم المكلومة!

ملامح الوجه تحكي الكثير من الوجع، فليس من ويلات الحرب والنزوح والمجاعة والقصف فحسب؛ بل هنالك الكثير من خطوط الفاجعة التي ارتسمت على بدور.

علمت جيداً أن هذه الملامح تحمل الكثير، الأمر الذي جعلني في بداية الأمر أخشى السؤال، ليقيني بأن الأمر كبير.

بدور صديقتي التي جاورت مقعدها سنوات في الدراسات العليا، كانت تتحدث كثيراً عن نجلها بهاء الذي كانت ترى بكل يوم يكبر فيه رجل العائلة المنتظر.

بهاء مفقود منذ عام

حال بدور جعلني أنظر إليها بملامح الخوف والسؤال الذي لم يعد محل التأجيل: طمئنيني بدور ماذا حل في بهاء؟!

الملامح كانت وحدها تحكي بصمت مخيف زاد يقيني بأن المصاب جلل.

قالت بكلمات مرتجفة ودمعة مختنقة: بهاء ولدي وحيدي مفقود منذ عام.

تلعثم لساني فلم أستطع غير ترديد: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

ابن شهيد وحفيد شهيد

بهاء كان في عمر عام ونصف عام حينما استشهد والده، ورغم أن والدته كانت في مقتبل شبابها، فإنها رفضت كل عروض الزواج التي قدمت لها، وجعلت حياتها لله تعالى في كل شيء لتربية بذرة زوجها الشهيد تربية صالحة على الدين والصلاة والصيام وموائد القرآن حتى أصبح شاباً يشار له بالبنان.

والدها كان بعد الله تعالى في احتضانها واحتضان بهاء في تربيته، خاصة أنه كان إمام مسجد وحافظاً للقرآن الكريم في محاريب الجهاد.

الفاجعة اليوم كبيرة على قلبها الصغير، فقد استشهد والدها، وتبع ذلك فقدان نجلها لأكثر من عام لا تعلم عنه شيء.

أمل العودة لأحضانها

المصاب كبير، فكان والدها عمود حياتها التي تسند إليه ظهرها في رحلة سنوات طويلة، عملت خلالها على تربية بهاء والدراسة في الوقت ذاته في كليه الشريعة والقانون لتحصل على درجة الماجستير في الفقه المقارن.

كانت تسير بخطوات طيبة بين التربية والعلم، وكل يوم يمضي ترى به إنجازاً رغم حجم تعبها الكبير.

فهي ترى في ضحكة بهاء وتفوقه الدراسي الأمل المنتظر بأن يكون زينة الشباب من أبناء المساجد على موائد القرآن، وكانت تنظر لليوم الذي يكون فيه بهاء عريساً وتقدم على خطبة عروس له ذات دين وخلق، ويكون لها أحفاد وتحوز على لقب أم العريس، ويتبعها «تيتا أم بهاء».

لكن الحرب انتزعت بهاء من أحضانها ليكون مصيره مجهولاً، ورغم ذلك ما زالت تنتظر عودته.

رؤيا النبي

بلغ بها الحزن ذروته فكيف لا وبهاء وحيدها؟! كاد العقل يشت والقلب ينفطر لولا أن ربط الله تعالى على قلبها؛ فقد فقدت الكثير من وزنها وصحتها وأصابها المرض الشديد.

لكن جاءها ما يبشر قلبها ويزيدها صبراً حينما رأت رؤيا ترويها بدور بلسانها: «كنت رايحة أشكو وجعي لوالدي الشهيد، فهو إمام مسجد وحافظ لكتاب الله تعالى، كان يتلو القرآن في دار استدليت على هذا البيت من صوت والدي وهو يتلو القرآن بصوته الجميل، فهو كان من قراء رفح وأعلامها، فتح لي الباب والدي، وإذ برسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من هذا البيت، كنت أنا أبكي بحرقة وبشدة وأشكو لوالدي غياب ولدي، علماً بأن والدي من رباه بعد غياب والده، بحكي له أنت قاعد مع الرسول صلى الله عليه وسلم  حكى لي: آه أتلو قرآناً، سمعني الحبيب المصطفى وأنا ببكي وحكى لي حرفياً والله العظيم بدور الله سبحانه وتعالى راضٍ عنك اصبري».

هذه الرؤيا كانت كفيلة بأن تمدها بالقوة والصبر الجميل، حيث أخبرتني: ومن بعدها وكأن شيئاً أثلج صدري وربط على قلبي.

ربط الله تعالى على قلبها الصبر الجميل وأقر عينيها وقلبها بعودة نجلها على خير.

حال بدور واحدة من مئات الأمهات اللاتي غيبت حرب الإبادة أبناءهن، فهن لا يعلمن إن كانوا شهداء أو أسرى في سجون الاحتلال، فهنالك أكثر من 10 آلاف مفقود ما زال مصيرهم مجهولاً.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة