على خطى ماكليمور.. اليوتيوبر مس ريتشل تتبرع بمليون دولار لإغاثة أطفال فلسطين!
من عالم أغاني
الأطفال إلى ملف الإغاثة الإنسانية في غزة، وجدت نجمة «يوتيوب» التعليمية مس ريتشل
نفسها في قلب الجدل، بعد إعلانها التبرع بمليون دولار لدعم أطفال فلسطين، رداً على
دعوة مغني الراب ماكليمور الذي كان قد تعهد بمبلغ مماثل لمنظمات إغاثية فلسطينية.
وقالت رايتشل
أكورسو، المعروفة بـ«مس ريتشل»: إن تبرعها موجه لصندوق إغاثة أطفال فلسطين، ودعت
المشاهير الأثرياء لخطوات مماثلة توظّف منصاتهم في دعم الأطفال وحقوق الإنسان.
الإعلان جاء وسط
تداعيات مواقف ماكليمور المؤيدة لفلسطين، التي أدت إلى إقصائه من جولة إد شيران.
فمن هي هذه
النجمة التي تخاطب ملايين الأطفال حول العالم؟ وما الذي دفعها لتخصيص مليون دولار
لفلسطين؟ وما الانتقادات التي واجهتها بسبب هذا الموقف؟
مس ريتشل
لم تبدأ حكاية
ميس ريتشل من أستوديو تلفزيوني ولا من رغبة في أن تصبح نجمة على «يوتيوب»، بدأت من
منزلها، عندما لاحظت هي وزوجها آرون أكورسو أن ابنهما توماس لا يحقق مراحل تطور
الكلام المتوقعة، فبدأت تبحث عن طرق تساعده على تطوير لغته، وبحكم خلفيتها في
التربية الموسيقية، استعانت بأساليب تعلمتها من تجربة ابنها مع علاج النطق، ثم
قررت أن تصنع المحتوى الذي كانت تتمنى أن تجده هي نفسها كأم، هكذا وُلدت قناة «سونجزفور ليتلز» عام 2019م.
قناتها التي
بدأت كحل لمشكلة داخل أسرة صغيرة سرعان ما تحولت إلى ظاهرة عالمية، ومع انتشار
محتواها بقوة خلال جائحة كورونا، أصبحت أغانيها وفيديوهاتها جزءاً من يوميات
ملايين الأطفال والأسر، قبل أن يتوسع حضورها إلى شراكات إعلامية كبرى، من بينها «نتفليكس»
و«ورشة سمسم»، واليوم تجاوز عدد مشتركي القناة على «يوتيوب» 21 مليونًا، فيما حصد
محتواها مليارات المشاهدات.
ومع اتساع
جمهورها، اتسع أيضًا الدور الذي اختارته لنفسها خارج الشاشة، فريتشل أصبحت سفيرة
لـ«صندوق إغاثة أطفال فلسطين»، وسبق أن عملت سفيرة لــ«أنقذوا الأطفال»، لتتحول
قضيتها الأساسية -الأطفال وحقهم في الرعاية والحياة والتعليم- من موضوع تقدمه في
أغانيها إلى موقف تتحدث عنه علنًا.
ومن هنا بدأ فصل
مختلف في قصتها، ففي مايو 2024م، بدأت ريتشل تتحدث بصورة علنية عن الأطفال في غزة
ومناطق النزاع، ثم ظهرت في مقطع مع الطفلة الفلسطينية رهف، التي فقدت ساقيها، في
مشهد لفت الأنظار إلى الأطفال الذين يعيشون آثار الحرب بصورة مباشرة، ومع
استمرارها في الحديث عن الأطفال الفلسطينيين، قالت في يناير 2025م: إنها لم تستطع
أن تغض الطرف عما يحدث لهم.
ولم يتوقف الأمر
عند المنشورات؛ فقد شاركت في حملات إغاثية للأطفال في مناطق نزاع مختلفة، قبل أن
يصبح موقفها أكثر وضوحًا مع استمرار الحرب في غزة، وفي الوقت نفسه، جلبت هذه
المواقف انتقادات حادة؛ ففي أبريل 2025م طلبت منظمة «أوقفوا معاداة» من وزارة
العدل الأمريكية التحقيق معها، مدعية أنها تروج لما وصفته بـ«دعاية مرتبطة بحماس»،
وطالبت بالنظر في قانون «فارا»، وهي اتهامات قدمتها المنظمة، ولم يكن مجرد توجيه
الطلب دليلًا على فتح تحقيق أو ثبوت هذه المزاعم.
لكن ريتشل لم
تتراجع عن موقفها، وفي مقابلة مع إذاعة في بوسطن في يونيو 2025م، قالت: إنها
مستعدة للمخاطرة بمسيرتها المهنية من أجل الاستمرار في الدفاع عن الأطفال في غزة،
مؤكدة أن رؤيتها تنطلق من مبدأ أن الأطفال، بغض النظر عن مكانهم، يستحقون الحماية
والرعاية.
كيف وصل ماكليمور إلى التبرع بمليون دولار؟
لم يكن إعلان
ماكليمور التبرع بمليون دولار منفصلًا عن الأيام العاصفة التي عاشها خلال جولة إد
شيران في الولايات المتحدة، ففي حفلي الجولة على ملعب متلايف بولاية نيوجيرسي،
يومي 4 و5 سبتمبر 2026م، لم يكتفِ مغني الراب بتقديم فقرته الغنائية؛ بل تحدث أمام
الجمهور عن فلسطين، ودعا إلى «فلسطين حرة»، ثم أدى أغنيته الاحتجاجية «هند هول»،
بينما عُرضت على شاشات الملعب صور مرتبطة بالدمار في غزة.
وكانت تلك
اللحظة بداية أزمة امتدت إلى بقية الجولة، فقد أثارت تصريحاته ردود فعل وضغوطًا
تطالب باستبعاده، ثم أعلنت الجهة المنظمة للجولة الأمريكية أنه لن يشارك في
المواعيد المتبقية، بعدما أبلغت عدة ملاعب بأنها لن تستضيف حفلات الجولة إذا استمر
ماكليمور ضمن قائمة المشاركين، وقال شيران لاحقًا: إن قرار إخراجه من الجولة كان
قرار المروّج، وليس قراره الشخصي، وإنه حاول التوصل إلى حل مع الملاعب والأطراف
المعنية.
وبعد أيام من
خروجه من الجولة، أعاد ماكليمور توجيه الأنظار من الجدل حول مشاركته في الحفلات
إلى ما وصفه بأنه «الأقل كلفة» من أشكال التضامن بالنسبة إليه؛ إذ أعلن التبرع
بكامل صافي أرباحه من الجولة، والبالغة مليون دولار، إلى 6 منظمات تعمل على دعم
الفلسطينيين، ثم جاءت ريتشل بإعلان مماثل، لتضع مليون دولار أخرى في واجهة المشهد،
ولكن هذه المرة من نجمة يعرفها ملايين الأطفال وأسرهم حول العالم.
مليون دولار.. ورسالة إلى مشاهير هوليوود
لم تكتفِ ريتشل
بالتضامن مع ماكليمور أو الإشادة بخطوته؛ بل قررت أن تجعل ردها مساويًا لتبرعه
بالأرقام، ففي 17 سبتمبر، أعلنت عبر حسابها على «إنستغرام» أنها ستطابق تبرعه
البالغ مليون دولار، على أن يذهب المبلغ إلى صندوق إغاثة أطفال فلسطين (PCRF)، الذي تعمل
سفيرة عالمية له.
لكن ريتشل لم
تتوقف عند إعلان التبرع، فقد حولت المليون دولار إلى دعوة مفتوحة لزملائها من
المشاهير وأصحاب الثروات، مطالبة «كل المشاهير البيض الأثرياء» بأن يحذوا حذوها،
وأن يستخدموا منصاتهم للحديث علنًا عن الحرب في غزة، وبهذه الخطوة، فلم يعد التبرع
بالنسبة إليها مجرد مساهمة مالية، وإنما اختبار لما يمكن أن يفعله أصحاب النفوذ
عندما يملكون المال والمنصة معًا.
وربطت ريتشل
دعوتها بالأطفال تحديدًا، مستندة إلى حصيلة قالت: إنها تتجاوز 20 ألف طفل فلسطيني
قُتلوا، وأضافت أن استمرار مقتل الأطفال يجعل استخدام الامتياز والمنصات العامة
لحماية الأطفال وحقوق الإنسان واجبًا أخلاقيًا.
وهكذا، جاء
تبرعها في توقيت لافت؛ ماكليمور أعلن التبرع بمليون دولار بعد خروجه من جولة «إد
شيران»، وريتشل لم تكتفِ بمطابقة المبلغ، بل حاولت أن تنقل المبادرة من تبرع فردي
إلى تحدٍّ علني لمشاهير آخرين.
مناصرة أثارت الجدل
لم يمر هذا
الموقف الإنساني الجريء دون ضريبة باهظة في فضاء صناعة المحتوى الغربي؛ إذ واجهت
رايتشل أكيوروسو حملة استهداف شرسة قادتها منظمات ضغط وحسابات متطرفة سعت لنزع
الطابع الإنساني عن مبادرتها وشيطنتها، متهمة إياها بنشر دعاية سياسية، ومطالبة
بفتح تحقيقات ضدها.
وتصاعدت هذه
الضغوط داخل بعض المجتمعات الغربية لتتحول إلى دعوات مقاطعة صريحة أطلقها أولياء
أمور طالبوا بحذف قنواتها ومقاطعة منتجاتها وألعابها التعليمية تحت ذريعة إقحام
الأطفال في النزاعات السياسية.
غير أن رايتشل
قابلت هذه التهديدات بصلابة نادرة ووضوح أخلاقي قاطع، مؤكدة في رد لا لبس فيه أن
الدفاع عن حق أطفال يتضورون جوعاً ويواجهون القصف ليس موقفاً سياسياً بل هو جوهر
إنسانيتها كمعلمة، معلنة بصراحة أن «مهنتي وسمعتي لن تكونا أهم عندي أبداً من
الدفاع عن الأطفال وسلامتهم».
وأمام هذا
الثبات المبدئي، تشكلت موجة تضامن عابرة للحدود؛ حيث تدفق ملايين المتابعين
والأمهات والآباء حول العالم لصد حملات التشويه، معتبرين أن رايتشل لم تحمِ
رسالتها التعليمية فحسب، بل أعادت تعريف معنى المعلم الحقيقي الذي لا تتجزأ مبادئه
حين يُختبر في حماية الطفولة.
في عالم صناعة
المحتوى الرقمي الموجه للأطفال، حيث يلوذ الجميع بعباءة «الحياد الآمن» لحماية
الأرباح والشراكات الإعلانية، أثبتت رايتشل أن رسالتها كمعلمة لا تنتهي بانتهاء
مدة الفيديو، حيث إن خطوتها لم تكن مجرد شيك كُتب بمليون دولار لإغاثة أطفال غزة،
بل كانت سابقة أخلاقية تعيد تعريف معنى التأثير الجماهيري والمسؤولية الإنسانية
لأصحاب الامتياز.
لقد تجاوزت رايتشل
حدود شاشات «يوتيوب» وتجرأت على كسر الصمت السائد في هوليوود وأوساط المؤثرين في
الغرب؛ فلم تعد مجرد وجه مألوف يغني للصغار ليعلمهم كلماتهم الأولى، بل غدت صوتاً
حياً يمارس أبجديات الإنسانية على أرض الواقع، مؤكدة أن حماية الطفولة حق مطلق لا
يخضع للحسابات السياسية ولا يسقط عند حدود الجغرافيا.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً