حين تحجب الألفة قيمة القريب..
لماذا لا يرث الأبناء علم آبائهم تلقائياً؟ موقف عكرمة
أورد الذهبي، في
«سير أعلام النبلاء»، عَنْ سُلَيْمَان الأَحْوَل قَالَ: لَقِيْتُ عِكْرِمَةَ
وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، قُلْتُ: أَيَحْفَظُ هَذَا مِنْ حَدِيْثِكَ شَيْئاً؟ قَالَ:
إِنَّهُ يُقَالُ: أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ(1).
لقاء عابر في
الطريق، وعالم يسير ومعه أحد أبنائه، وسؤال يبدو في ظاهره طبيعيًا: هل استفاد
الابن من هذا المورد العلمي الذي يعيش إلى جواره؟ لكن جواب عكرمة مولى ابن عباس
نقل الحديث من شأن أسري خاص إلى ملاحظة واسعة في طبائع البشر: «إنه يقال: أزهد
الناس في عالم أهله».
ولا ينبغي تحميل
الرواية أكثر مما تحتمل؛ فهي لا تجزم بأن ابن عكرمة لم يحفظ من أبيه شيئًا قط، ولا
تثبت قاعدة مطردة بأن أبناء العلماء يزهدون في علم آبائهم، وإنما تنقل حكمة
متداولة استدعاها عكرمة عند السؤال، وفي هذا القدر وحده مادة غنية لفهم أثر الألفة
في تقدير الأشياء، واستقلال التحصيل العلمي عن النسب، وحاجة المربي إلى التفريق
بين إتاحة العلم وبين القدرة على غرس الرغبة فيه.
أثر اعتياد المشهد اليومي في إغفال قدر العالم
من أكثر ما يلفت
في كلمة عكرمة أن العالم قد يكون مقصدًا للغرباء، يقطعون إليه الطريق ويسألونه عن
دقائق العلم، بينما لا يجد من يعيش معه الإحساس نفسه بقيمة ما بين يديه.
ولا يلزم من ذلك
ذم الأهل أو اتهامهم بالجحود؛ فالألفة تغير طريقة إدراك الإنسان للأشياء، الغريب
يرى العالم في مجلسه، وبين كتبه وطلابه، وفي اللحظة التي تظهر فيها خبرته، أما أهل
بيته فيرونه في كامل بشريته: في راحته وتعبه، وصمته وحديثه، وشؤونه اليومية، ومع
طول الصحبة يصبح ما يراه الآخرون استثنائيًا جزءًا من المشهد المألوف عند القريب.
وهذا المعنى
قريب من الحكمة التي استعملها عكرمة نفسه: لم يقل إن أهله أبغض الناس للعلم، وإنما
قال: «أزهد الناس في عالم أهله»، والزهد هنا يحتمل ضعف الحرص على الاستفادة مما
صار قريبًا متاحًا، لا إنكار فضل العالم بالضرورة.
ومن أمثلة ذلك
ما حدّث به سُلَيْمَان بن منصور، قَالَ: حَدَّثَنِي حجر بن عَبْد الجبار
الحَضْرَمِيّ، قَالَ: كَانَ في مسجدنا قاص يُقَال لَهُ: زُرْعَة، فنسب مسجدنا
إِلَيْهِ وَهُوَ مسجد الحضرميين، فأرادت أم أَبِي حنيفة أن تستفتني في شيء،
فأفتاها أَبُو حنيفة فلم تقبل، فَقَالَتْ لا أقبل إِلا ما يَقُولُ زُرْعَة القاص،
فجاء بها أبو حنيفة إلى زُرْعَة، فَقَالَ: هذه أمي تستفتيك في كذا وكذا، فَقَالَ:
أنت أعلم مني وأفقه، فأفتها أنت، فقال أبو حنيفة: قد أفتيتها بكذا وكذا، فقال
زُرْعَة: القول كما قَالَ أَبُو حنيفة، فرضيت وانصرفت(2).
ويظهر نظير هذا
في أبواب أخرى من الحياة؛ فقد يقدّر الموظف القادم من الخارج خبرة مدير لا ينتبه
إليها من عاش معه سنوات، وقد يستمع الطالب إلى الفكرة نفسها من محاضر بعيد
فتستوقفه، مع أنه سمعها مرارًا من أبيه أو معلمه القريب.
ومن هنا يحتاج
المربي إلى إدراك أن توفر المصدر لا يساوي بالضرورة إدراك قيمته، وأن القرب
المكاني ليس هو القرب العلمي.
لماذا لا تكفي القرابة أمام شروط التحصيل والضبط العلمي؟
يفتح المشهد
بابًا أعمق من قضية الألفة؛ ابن العالم لا يصير عالمًا لمجرد أنه ابنه؛ وقد قرر
النبي صلى الله عليه وسلم أصلًا جامعًا حين قال في حديث أبي هريرة: «ومن بطأ به
عمله لم يسرع به نسبه»(3)، فالقرابة قد تهيئ للإنسان فرصة لا يملكها
غيره، لكنها لا تقوم مقام العمل، ابن العالم يستطيع أن يسمع أكثر، ويسأل أكثر،
ويرى تطبيق العلم عن قرب؛ لكن شيئًا من ذلك لا يتحول تلقائيًا إلى فقه وحفظ ما لم
توجد الرغبة والطلب والمجاهدة.
وهذا المعنى ليس
استنباطًا من قصة عكرمة وحدها، بل قرره السلف في حديثهم عن طبيعة اكتساب العلم؛
فقد رُوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: «إن الرجل لا يولد عالمًا،
وإنما العلم بالتعلم»(4)، فالعلم مكتسب بالتلقي والممارسة، وليس صفة
تنتقل من الآباء إلى الأبناء بمجرد النسب، وقد يهيئ البيت العلمي لصاحبه فرصًا
أوسع للتحصيل، لكنه لا يغنيه عن التعلم والاجتهاد.
وفي القرآن صورة
أوسع لهذا الأصل؛ فالله تعالى قال لنبيه إبراهيم عليه السلام بعد أن أخبره
بالإمامة: (قَالَ وَمِنْ
ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة: 124)، فالانتساب
إلى الصالحين ليس سند استحقاق مستقلًا عن حال الإنسان وعمله.
ولهذا لم تعرف
الحضارة الإسلامية مبدأ توريث الإمامة العلمية بمعنى أن ابن المحدث محدث بحكم
النسب، أو أن ابن الفقيه فقيه لكونه نشأ في بيته، إنما كانت الموازين قائمة على
التحمل والضبط والمعرفة والشهادة من أهل الفن؛ وهذا درس بالغ الأهمية للأسرة
والمؤسسة معًا: قرب الإنسان من صاحب الخبرة يمنحه فرصة، لا يمنحه استحقاقًا.
هل يستطيع الأب أن يورّث شغفه كما يورّث كتبه؟
في جواب عكرمة
قدر من الواقعية التربوية؛ فهو لم يزعم أمام سليمان الأحول أن ابنه قد حاز علمه
لمجرد أنه يصحبه، ولم يجعل قرابته دليلًا على التحصيل.
وهنا نفرق بين
أمرين؛ يستطيع الأب أن يوفر البيئة، وأن يحبب العلم، وأن يفتح أبواب القراءة
والسؤال، لكنه لا يملك أن يزرع في قلب ولده مقدار شغفه نفسه؛ قال الله تعالى لنبيه
صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكَ
لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (القصص: 56)،
والآية في هداية الإيمان ابتداءً، فلا يصح جعلها نصًا مباشرًا في التحصيل العلمي،
لكن أصلها يذكّر بحدود قدرة الإنسان على القلوب: نحن نملك البيان والتوجيه وبذل
الأسباب، ولا نملك خلق الاستجابة الداخلية في الناس؛ ولهذا كان من الخطأ التربوي
أن يتحول نجاح الأب أو الأم إلى مشروع إلزامي يجب أن ينسخه الأبناء تفصيلًا.
قد يكون الأب
عالمًا ويكون صلاح ابنه في صنعة أخرى، وقد يكون الطبيب الناجح أبًا لابن يميل إلى
الأدب، وقد يرث الإنسان من والده القيم والانضباط ولا يرث تخصصه.
والتربية
الحكيمة لا تتخلى عن توجيه الأبناء، لكنها تفرق بين نقل القيم وفرض المسار؛ فالأول
أصل من أصول التربية، والثاني قد ينتج صورة اجتماعية جميلة بلا شغف حقيقي ولا
إتقان.
نزاهة الشهادة العلمية عند سؤال عكرمة عن ابنه
ثمة معنى دقيق
في طريقة جواب عكرمة، سُئل عن ابنه أمامه، وكان يستطيع أن يجيب جوابًا مجاملًا أو
عامًا، لكنه أحال السائل إلى حكمة تفسر ضعف انتفاع الأهل بعالمهم.
ولا يجوز أن
نستنتج من ذلك تفاصيل لم تذكرها الرواية، كأن نزعم أنه كان يريد توثيق حال ابنه في
الرواية أو التحذير من الأخذ عنه؛ فهذا غير موجود في النص، لكن الذي يظهر بوضوح أن
عكرمة لم يجعل رابطة الأبوة سببًا للمبالغة في وصف التحصيل.
ومن مقتضيات
الأمانة العلمية ألا يجعل العالم رابطة الأبوة دليلًا على كفاءة ابنه، وألا يصفه
بما لم يتحقق منه، وفي هذا السياق يقرر ابن عبد البر أن من أدب العالم «ترك الدعوى
لما لا يحسنه، وترك الفخر بما يحسنه إلا أن يضطر إلى ذلك»(5).
وهذه قيمة
ضرورية في البيئات العلمية والإدارية: أن تقف القرابة عند حدود الحقيقة، وقد جاء
الأصل النبوي حاسمًا: «ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه»، فحين تتحول المؤسسات إلى
مجال للمحاباة، أو يصبح اسم الأسرة بديلًا عن الكفاءة، تفسد المعايير، وحين يظن
ابن العالم أو ابن المدير أو ابن صاحب المؤسسة أن ما صنعه أبوه قد انتقل إليه
كاملًا بمجرد الاسم، يبدأ تآكل قيمة الإنجاز، أما المنهج العلمي الإسلامي فيقرر أن
لكل إنسان عمله، وأن قربه من أهل الفضل يزيد مسؤوليته ولا يعفيه من الطلب.
أثر مشقة الرحلة في تقدير قيمة المعرفة
في الرواية
مفارقة تستحق الوقوف: عكرمة نفسه كان من العلماء الذين قصدهم الطلاب وازدحموا
عليهم، وقد سبق أن نقل الذهبي عن أيوب السختياني أنه كان يريد الرحلة إليه «إلى
أفق من الآفاق»، ثم فوجئ به في سوق البصرة، فإذا كان طالب بعيد يستعد للسفر بحثًا
عن علم عكرمة، فمن السهل فهم معنى قوله عن أهل العالم.
فالإنسان يشعر
بقيمة ما دفع ثمنًا للوصول إليه أكثر مما يشعر أحيانًا بقيمة ما وجده حاضرًا كل
يوم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل
الله له به طريقًا إلى الجنة»(6).
ليس فضل الطريق
في المشقة لذاتها؛ وإنما في أن الخروج للعلم علامة على إرادة حقيقية للطلب، فالذي
يرتب وقته، ويشد الرحل، ويسافر، ويسأل، ويدون؛ قد صنع لنفسه حالة من الاستعداد
تختلف عمن وجد العالم أمامه منذ طفولته.
وهذه حقيقة
تربوية يمكن الإفادة منها اليوم: أحيانًا يحتاج الأبناء إلى أن يكون للعلم موعد
ومجلس ومعلم ومنهج، حتى لو كان أبوهم متخصصًا في الفن نفسه، فالبيئة الخارجية
المنظمة قد تخلق من الجدية والتمييز بين أدوار الأب والمعلم ما لا يصنعه التعليم
العابر داخل البيت.
لماذا تختلف الدعوة في البيت عن المنبر؟
قد ينجح العالم
في التأثير في مئات الطلاب، ثم يجد أن تعليم أهل بيته أشق من تعليم الغرباء، وليس
هذا بالضرورة دليل فشل؛ لأن العلاقة الأسرية تختلف جذريًا عن علاقة الشيخ بتلميذه.
الطالب يدخل
مجلس العالم وقد تهيأ ليسمع، أما الابن فيتعامل مع أبيه في عشرات الأدوار قبل أن
يتعامل معه بوصفه معلمًا، الأب عنده والد ومؤنس وموجه وصاحب مسؤوليات يومية؛ ولهذا
قد تضعف في بعض اللحظات صورة «الشيخ» التي يراها الطالب الغريب، وهنا يحتاج الأب
العالم إلى حكمة مضاعفة: ألا يفترض أن نجاح خطابه مع تلاميذه يعني نجاح الأسلوب
نفسه مع أبنائه.
وقد قال عليّ
رضي الله عنه: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟»(7)،
فقد أورده البخاري في كتاب العلم، وجعل الباب في تخصيص بعض الناس بالعلم مراعاة
لقدرتهم على الفهم.
وإذا كانت
مراعاة حال المخاطب مطلوبة مع عامة الناس، فهي مع الأهل أولى من جهة التربية؛ لكل
عمر لغته، ولكل شخصية مفتاحها، وليس مجرد كون الأب عالمًا كافيًا لأن يتحول البيت
تلقائيًا إلى حلقة علم.
ضوابط الاستشهاد القرآني بقصة نوح عليه السلام في التربية
قد يتبادر إلى
الذهن الاستشهاد بقصة نوح عليه السلام وابنه، لكن من المهم ضبط المقارنة، قال
تعالى: (قَالَ يَا نُوحُ
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) (هود: 46).
هذه القصة في
الإيمان والكفر، ومقامها أعظم وأشد من قضية ابن لا يحفظ من حديث أبيه أو يقل
انتفاعه بعلمه؛ ولذلك لا ينبغي جعلها نظيرًا مباشرًا لخبر عكرمة.
لكنها تؤسس معنى
كليًا معتبرًا: أن القرابة وحدها لا تنقل منزلة صاحبها إلى ذريته، فلا صلاح الأب
يغني عن عمل الابن، ولا علم العالم يدخل في صدر ولده بمجرد النسب.
ولهذا جاءت
الشريعة بمنطق المسؤولية الفردية: (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) (النجم: 39)، وبقدر ما يحرر هذا الأصل المجتمع من المحسوبية، فإنه
يحرر الأبناء كذلك من عبء العيش داخل أسماء آبائهم؛ لأن الطريق مفتوح لهم ليبنوا
استحقاقهم بأعمالهم هم.
كيف يضبط المربي سقف توقعاته من أولاده؟
قد يسمع مربي
اليوم كلمة عكرمة فيستعملها مبررًا سريعًا لكل ضعف في أثره داخل بيته: «أزهد الناس
في عالم أهله»، لكن الحكمة إذا تحولت إلى عذر دائم فقدت وظيفتها.
الأصل أن يسأل
الأب نفسه أيضًا: هل قربت العلم بطريقة محببة؟ وهل فصلت بين لحظات التربية ولحظات
الضغط والغضب؟ وهل أتحت لولدي معلمين آخرين يمكن أن يستفيد منهم؟ وهل أريد أن يكون
نسخة مني، أم أريد أن يكون مستقيمًا ناجحًا في المجال الذي يصلح له؟ فكلمة عكرمة
تصف ظاهرة محتملة، لكنها لا تعفي المربي من مراجعة أدواته.
كما أنها تساعده
على ضبط توقعاته؛ فإذا لم يصبح ابنه امتدادًا علميًا له فلا ينبغي أن يحول ذلك إلى
جرح في كرامته أو معركة داخل الأسرة، النجاح الأبوي أوسع من أن يحمل الابن تخصص
أبيه؛ فقد يكون نجاح الأب أن يربي إنسانًا صالحًا صادقًا متقنًا في باب آخر.
بناء الاستحقاق المعرفي بالسعي الذاتي لا بالألقاب
في مشهد عكرمة
وابنه شيء من المفارقة التي تتكرر في حياة الناس: قد يسافر الغريب إلى ما هو عند
القريب كل صباح، وقد يكتشف الآخرون قيمة إنسان قبل أن ينتبه إليها أهل بيته، وقد
ينشأ الابن في مكتبة ضخمة ثم لا يصبح عالمًا، بينما يخرج من بيت محدود الكتب طالب
لا يفتر عن القراءة.
وهذا لا ينتقص
من قيمة الأسرة، ولا يجعل زهد الأقربين قانونًا مطردًا؛ لكنه يعيد الأمور إلى
ميزانها: العلم لا ينتقل بالوراثة، وإنما بالتعلم.
والنسب الشريف
فرصة، وليس شهادة كفاءة، والقرب من أهل الفضل نعمة، لكنه لا يعمل وحده، والمعلم
يستطيع فتح الطريق، لكنه لا يستطيع أن يسير فيه بدل تلميذه، كما أن الأب يستطيع أن
يدل ابنه على الباب ولا يستطيع أن يصنع له رغبة القلب.
ومن هنا يلتقي
قول عكرمة: «أزهد الناس في عالم أهله» مع الميزان النبوي الأوسع: «ومن بطأ به عمله
لم يسرع به نسبه».
فإذا استطاع
المربي أن يجمع بين بذل العلم لأهله، وعدم إرغامهم على استنساخ حياته، وإذا عرف
الأبناء أن قربهم من صاحب الخبرة لا يغنيهم عن السعي، تحولت الأسرة من ساحة لتوريث
الأسماء إلى بيئة تمنح الفرص وتبني الاستحقاق.
قد يكون أبوك عالمًا، ولكن نصيبك من علمه هو ما طلبته وفهمته وحملته، وهذه إحدى أكثر رسائل المشهد بساطة وعمقًا.
الهوامش
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً