لماذا يروج الغرب للموالد الصوفية ويدعم طقوسها غير الإسلامية؟
أثارت المبالغة
في الاحتفال بمولد "السيد أحمد البدوي" في مصر، ثم "سيدي إبراهيم الدسوقي"!، من جانب الطرق
الصوفية، وانتشار مشاهد مبتذلة داخل المساجد حيث تقام الاحتفال، وترويج الإعلام
والغرب لهذه الموالد، تساؤلات حول سر الحفاوة والاهتمام المبالغ فيه بهذه الطقوس
غير الإسلامية في الموالد.
https://pbs.twimg.com/media/G3nhNWVWEAAZvdW?format=png&name=small
ويحتفل المصريون
بـ23 مولداً سنوياً لـ«أولياء الله الصالحين»! لكن التجاوزات التي تقع في بعض هذه
الموالد جزء من الصورة التي يتم الترويج لها عالمياً عن الإسلام الشعبي، أو المدني،
أو غير السياسي، كما تسميه صحف ومركز أبحاث غربية، تحتفي بمثل هذه الموالد وتروج
لما تفعله الطرق الصوفية فيها.
سر الاحتفاء
بهذه الموالد أو بمعنى أصح المظاهر التي تواكبها، التي تخالف صحيح الإسلام، سبق أن
كشف عنه تقرير لمعهد «راند» (RAND)، وهو مركز أبحاث أمريكي، ولخصه في أن دعم
موالد الصوفية، التي تشهد هذه التجاوزات، هدفه تقديم صورة مختلفة عن إسلام الشريعة،
هو إسلام المظاهر والطقوس.
وقد أشارت
تقارير غربية لقيام جهات أمريكية بدعم هذه الطرق الصوفية التي تقوم بممارسات
مخالفة لتعاليم الإسلام وتشجيعها كبديل لما يسمونه «الإسلام السياسي»، حيث يطلقون
على هذه المظاهر اسم «الإسلام الديمقراطي المدني»!
وأكدت أن
الترويج الغربي للصوفية ليس بريئًا ثقافيًا، بل يحمل أهدافًا سياسية، منها احتواء «الإسلام
السياسي»، وإضعاف الحركات المعارضة للنفوذ الغربي، وتوظيف الخطاب الديني الصوفي؛
بهدف إعادة تعريف الاعتدال الديني وفق المعايير الغربية، لا الإسلامية الصحيحة.
ومع أن فكرة المولد
الأصلية ترتكز على أساس احتفال ديني بذكرى ميلاد شخصية تاريخية ذات أصول دينية أو
صوفية، فقد تحول المولد في العصر الحديث إلى بدع غريبة؛ منها الرقص والتمايل مع
الأناشيد وأماكن للهو والبيع، وإن ظل مناسبة اجتماعية وتجارية وتوزيع الطعام.
لماذا يدعمون الموالد والصوفية؟!
يبلغ عدد الطرق
الصوفية في مصر 77 طريقة، معظمها تفرع من 6 طرق كبرى؛ بينها البدوية، والرفاعية،
والقادرية، وعادة ما يكون مشايخ الطرق الصوفية من الأشراف الذين يعود نسبهم إلى
أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبحسب عدة مصادر
أجنبية، تتبع الحكومة الأمريكية في سياستها الخارجية سياسة تشجيع تيارات صوفية
بعينها، أو ما تُسميه «الإسلام المعتدل» كجزء من إستراتيجية مناهضة التطرف.
وكان لافتاً في
سنوات سابقة، مشاركة سفراء أمريكا في موالد مصرية، مثل السفير السابق فرانسيس
ريتشاردوني، الذي كان يحرص على حضور احتفال الطرق الصوفية ببعض الموالد، مثل السيد
البدوي في مدينة طنطا عام 2005م، وتشجيعها.
وقد نقل تقرير
لمجلة «فورين بوليسي»، في 3 نوفمبر 2015م، بعنوان «رعاية التصوف ومشكلاته كإستراتيجية
لمكافحة الإرهاب»، عن باحثين أن الغرب ينظر إلى الصوفية كمكون يمكن دعمه بحجة
محاربة التطرف الإسلامي، بينما المستهدف هو إسلام الشريعة.
وذكر التقرير أن
دوائر في السياسة الأمريكية (مراكز أبحاث، وإدارات حكومية، ولجان في الكونجرس)
تسعى منذ هجمات سبتمبر 2001م، لدعم سياسات تُروج لــ«الإسلام المعتدل»، في صورة
دعم جماعات صوفية.
وقد كشفت مجلة
«يو إس نيوز» الأمريكية، في تقرير نشرته عام 2009م، عن سعي الولايات المتحدة
والكونجرس لتشجيع ودعم الصوفية، وتحدثت عن مؤتمر استضافته أمريكا في 25 أبريل من
هذا العام، حول التصوف دعت إليه العديد من الطرق الصوفية في العالم العربي
والإسلامي، وأفريقيا، وآسيا.
كما نشرت «يو إس
نيوز»، في 25 أبريل 2005م، تقريراً بعنوان «عقول وقلوب ودولارات» (Minds, hearts and dollars)، ذكرت فيه: يعتقد الإستراتيجيون الأمريكيون بشكل متزايد أن
الحركة الصوفية قد تكون واحدًا من أفضل الأسلحة، ولذا فإنهم يدفعون علناً باتجاه
تعزيز العلاقات مع الحركة الصوفية.
ومن بين البنود
المقترحة استخدام المعونة الأمريكية لترميم المزارات الصوفية في الخارج، والحفاظ
على مخطوطاتها الكلاسيكية التي تعود للقرون الوسطى، وترجمتها، ودفع الحكومات
العربية والإسلامية لتشجيع النهضة الصوفية، وفق التقرير.
كما نشر موقع مؤسسة
قرطبة، ومقرها جنيف، ورقة بحثية عام 2017م، تشير إلى مؤتمر عقد في واشنطن عام
2003م بعنوان «محاولة لفهم كيف يمكن للولايات المتحدة أن تدعم الصوفية».
وقد لفت الكاتب
الموسوعي الراحل د. عبدالوهاب المسيري الأنظار لهذا الدور الأمريكي في بحث حول دعم
الصوفية بعنوان «العالم الإسلامي بعد أحداث 11 سبتمبر» بقوله: «ومما له دلالته أن
العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية»!
كما أشار المؤرخ
والباحث دانيال بايبس، مؤسس ومدير منتدى الشرق الأوسط، إلى أن الغرب سعى إلى دعم
التصوف الإسلامي لكي يستطيع ملء الساحة الدينية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة، ويتم
إقصاؤه نهائيًا عن قضايا السياسة والاقتصاد.
وقد أوصت لجنة
الكونجرس الخاصة بالحريات الدينية عام 2004م، بأن تقوم الدول العربية والإسلامية
بتشجيع الحركات الصوفية، لصرف الاهتمام عن مشكلات المسلمين بمظاهر وطقوس بالموالد،
دخيلة على الإسلام.
«بيزنس» وخرافات!
لا يخلو شهر
هجري من مولد في مصر، حيث يحتفل المصريون بـ23 مولد سنوياً لـ«أولياء الله
الصالحين»! منها موالد آل البيت مثل: المولد النبوي الشريف أول ربيع أول، ومولد الحسين
4 شعبان، ومولد السيدة زينب 5 شعبان، والسيدة سكينة، ونفيسة، في جمادى الأولى.
فضلاً عن موالد
أخرى، منها: الاحتفال بمولد السيد البدوي في طنطا بمحافظة الغربية، وأبو العباس
المرسي في الإسكندرية، وإبراهيم الدسوقي في دسوق بكفر الشيخ، إلى جانب العديد من
موالد الأولياء الآخرين التي تقيمها العديد من الطرق الصوفية في مصر.
وكان عالم
الاجتماع الراحل د. سيد عويس قد رصد في كتابه الشهير «موسوعة المجتمع المصري»، أن
مصر بها حوالي 2850 مولداً للأولياء الصالحين، يحضرها أكثر من نصف سكان الدولة،
يحضرها المصريون من كل مكان.
وبعدما كانت هذه
الموالد –في بداية الاحتفال بها– تهدف لذكر فضائل المحتفل بموالده والتمسك بها،
تحولت تدريجياً إلى مناسبات يتبارى لحضورها سياسيون ودبلوماسيون أجانب للتقرب من
المصريين، ومشاهير وانتشرت ببعضها طقوس تمايل ورقص غير لائقة.
كما تحولت
ممارسات بعض الطرق الصوفية والموالد وأضرحة أولياء الله الصالحين إلى خرافات
وشعوذة و«بيزنس» (تجارة) وكل شيء، إلا كونها تعبداً وذكراً لله، بخلاف الاختلاط
بين الرجال والنساء فيما يسمى «حلقات الذكر».
وقد ربطت دراسات
اجتماعية بين اهتمام المصريين الشديد بتلك الموالد أو الأعياد الدينية، والتاريخ
الفرعوني تارة، وتقاليد الاحتفال بالملوك منذ زمن مثل أعياد جلوس الملك الفرعوني
على العرش، وعيد مولده، وعيد الحصاد، وعيد وفاء النيل.
وتقول دراسة
للباحث عمرو توفيق، نشرت على موقع «الصوفية» عن البدع في هذه الموالد، أن سر
انتشار هذه الموالد والأضرحة وتبرك الناس بها يرجع -مع تقادم الزمن- لتخلِّي بعض
العلماء عن مهمتهم، فانحرفت فئات من المسلمين عن جادة الطريق، وزينت لهم شياطين
الإنس والجن ما لم يُنزِل به الله من سلطان.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً