مَن يفرح بالعيد؟

العيد مناسبة سعيدة ينتظرها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، فهو يوم فرح وسرور، تتجلى فيه مظاهر البهجة والتواصل والتراحم. لكن، من الذي يفرح بالعيد حقًا؟
1- الصائمون:
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ»؛ قال الإمام النووي: أما فرحته عند لقاء ربه؛ فبما يراه من جزائه، وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه لذلك، وأما عند فطره فسببها تمام عبادته(1)، فالمؤمن يفرح عند فطره كل يوم؛ لزوال جوعه وعطشه، كما يفرح في نهاية الشهر؛ لأن الله وفَّقه لإتمام عبادته، ثم هو يفرح يوم القيامة؛ لما يرى من عظيم الأجر والثواب.
ومن الأمارات التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم لفرحة الصائمين ما جاء في قوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: 185)، فالتكبير شعار يهتف به المسلم في الغالب حين الفرح والسرور.
ومن أعظم ما يفرح به المؤمن أن يعينه الله على إتمام الصيام، وقد أكد الله تعالى أن المؤمن إذا أدى عبادته وأصلح قلبه؛ فإنه يفرح بفضل الله ورحمته، حيث قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس: 58)، فما أجمل الفرح بطاعة الله، حين يؤدي المؤمن ما فرضه الله عليه من العبادات، على الوجه الذي يرضي الله تعالى! وهذا هو العيد الحقيقي للمسلم.
2- الفقراء والمساكين:
ترتبط الأعياد في الإسلام بشعيرتين عظيمتين، هما: زكاة الفطر في عيد الفطر، والأضحية في عيد الأضحى، وتسهم هاتان الشعيرتان في مراعاة أحوال الفقراء والتوسعة على المحتاجين، فالزكاة واجبة قبل صلاة عيد الفطر، من أجل إغناء كل محتاج عن مذلة السؤال والطواف على الناس في هذا اليوم، ففي "السنن الكبرى" للبيهقي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَحُرٍّ وَمَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ.. وَكُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُخْرِجَهُ قَبْلَ أَنْ نَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَسِّمُوهُ بَيْنَهُمْ، وَيَقُولُ: «اغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ»، أما في عيد الأضحى؛ فالأضحية يخرج منها جزء للفقراء، من أجل تخفيف معاناتهم وجبر خواطرهم، ومشاركتهم في طعامنا وشرابنا.
ويعود هذا بالسرور والفرحة في قلوب الفقراء وبيوتهم، حيث لا يجدون فروقاً بينهم وبين غيرهم في مطعم ولا مشرب ولا ملبس.
3- الأرحام:
من أهم سمات العيد أن يصل المسلم رحمه، فيغتنم وقت العيد وأجوائه المليئة بالسلام والسعادة بالتواصل وقطع الخصومات، أو على الأقل تحقيق التواصل بعد الانقطاع بسبب الأعمال والشواغل، وإن كل رحم لتسعد سعادة بالغة بالصلة في يوم العيد، وقد حث الإسلام على هذه الصلة، ففي صحيح البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أَحَبَّ أن يُبْسَطَ له في رزقِه، وأن يُنْسَأَ له في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَه"، وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ".
4- الأطفال:
تتنوع فرحة الأطفال بالعيد، حيث يفرحون بالجديد من ملابسهم، والشهي من طعامهم، والمال الذي يأخذونه من أهاليهم وذويهم، وفي ذلك من التوسعة على النفس والأهل ما هو مقصود في الشرع الإسلامي، حيث حرّم الإسلام الصيام في يوم العيد، ورخص في اللهو المباح، أما هدايا العيد وهي التي يفرح بها الصغار والكبار فهي من المراسم التي تعود عليها الناس في الأعياد، بقصد إدخال السرور والبهجة على الأبناء.