هجرة «الإسرائيليين» إلى قبرص.. لماذا تقلق تركيا؟

منة الكيلاني

21 أكتوبر 2026

29

شخص يرتدي زي الحريديم يدفع عربة مليئة بالحقائب والأمتعة في مطار

تثير هجرة «الإسرائيليين» إلى قبرص تساؤلات حول دوافع الانتقال والاستثمار، بالتزامن مع تنامي التعاون الأمني والعسكري بين نيقوسيا و«تل أبيب».

وتراقب تركيا هذه التحولات بقلق، في ظل التنافس على النفوذ في شرق المتوسط وتداخل المصالح الاقتصادية والحسابات الأمنية.

ففي 26 أغسطس 2026م، نقلت صحيفة «فيلينيوز» القبرصية عن السفارة «الإسرائيلية» تقديرها أن ما بين 15 ألفًا و20 ألف «إسرائيلي» يعدّون قبرص موطنًا لهم، مع صعوبة الإحصاء لأن بعضهم يحمل جوازات أوروبية.

ووثّقت «أسوشيتد برس»، في يونيو 2025م، عبور «إسرائيليين» عالقين عبر قبرص للعودة بحرًا إلى «إسرائيل»، واحتساب هؤلاء مهاجرين دائمين يغيّر صورة الظاهرة.

أما أسباب اختيار الجزيرة فتجمع بين الأمان والقرب وفرص الأعمال، ففي تحقيق نشرته «دويتشه فيله»، في 19 سبتمبر 2026م، وصف بعض المنتقلين قبرص بأنها خطة بديلة عند تدهور الأوضاع، وأشار آخرون إلى التشابه المناخي وسهولة التعامل مع السوق الأوروبية؛ وبذلك تتيح الجزيرة إمكان نقل الحياة أو العمل مع إبقاء الصلة بـ«إسرائيل»، وهي دوافع مدنية ينبغي فهمها ضمن ظروف أصحابها.

وتختلف هذه الدوافع عن حسابات دولة الاحتلال التي ترى في قبرص شريكًا للأمن والطاقة والاتصال بأوروبا.

كما أن التملك يجري ضمن أطر قانونية؛ إذ يخضع شراء غير الأوروبيين وبعض الشركات الأجنبية للعقارات لشروط وتصاريح قبرصية.

التعاون العسكري بين «إسرائيل» وقبرص ومخاوف تركيا

يظهر البعد الإستراتيجي بوضوح في إعلان القمة الثلاثية بين «إسرائيل» واليونان وقبرص، الصادر في 22 ديسمبر 2025م.

فقد شمل تعزيز التعاون الأمني والدفاعي والعسكري وحماية الممرات البحرية، إلى جانب الغاز والربط الكهربائي وممر الهند - الشرق الأوسط - أوروبا.

وبعد أسبوع، أعلنت هيئة الأركان اليونانية توقيع خطة العمل الثلاثية لعام 2026م، وتجمع هذه الترتيبات بين تأمين المصالح الاقتصادية وتعزيز القدرات الدفاعية، بما قد يوسّع نفوذ المشاركين فيها ويؤثر في حسابات جيرانهم.

ولنيقوسيا مصالحها في هذه الشراكة، فخلال زيارة رئيس الكيان الصهيوني إسحاق هرتسوغ، في 10 سبتمبر 2026م، تحدث الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس عن توسيع التعاون في السياحة والتجارة والأمن والطاقة والدفاع.

ويكشف ذلك أن قبرص تشارك في رسم اتجاه العلاقة، ومن ثم فإن تقدير مستقبلها يتطلب النظر إلى المكاسب التي تطلبها الحكومة القبرصية، والكلفة التي قد تتحملها من الانخراط في المنافسة الإقليمية.

في المقابل، تنظر أنقرة إلى هذه الترتيبات من زاوية أمنها، ففي 13 أبريل 2025م، ميّز هاكان فيدان بين علاقات طبيعية وأخرى قد تستهدف تشكيل جبهة أمنية وسياسية واقتصادية ضد تركيا.

وفي 18 سبتمبر من العام نفسه، أفادت مصادر بوزارة الدفاع التركية بأنها تتابع تقارير حصول قبرص على منظومة «باراك إم إكس» «الإسرائيلية»، ويتعلق القلق هنا بتراكم القدرات العسكرية؛ أما ربطها بالهجرة فيحتاج أدلة على التمويل والتوجيه والوظيفة الأمنية.

وقد أدخل السجال بين نتنياهو، وأردوغان، الجزيرة مباشرة في المواجهة، ففي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026م، اتهم نتنياهو تركيا باحتلال شمال قبرص بصورة غير قانونية، وردّ برهان الدين دوران، رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، بأن هذه التصريحات لا تحجب ما يجري في غزة، وهكذا حضرت القضية القبرصية ضمن خلاف تتجاوز موضوعاته حدود الجزيرة.

ويمكن لهذا التوظيف أن يمنح قبرص دورًا متزايدًا في تبادل الضغوط الدبلوماسية، وأن يعزز حوافز التقارب بين «إسرائيل» وشركائها، بينما تقرأ أنقرة ذلك باعتباره تضييقًا على مصالحها، كما قد يرفع الخطاب الحاد كلفة التهدئة إذا أصبح التراجع اختبارًا لهيبة القيادات، وهذه آثار محتملة للسجال، مع بقاء اتفاقات الدفاع والطاقة دليلًا على أن المصالح أوسع من الخصومة الشخصية.

وفي سياق المخاوف، شبّه تحسين أرطغرل أوغلو، في تصريحات نشرتها خارجية الإدارة القبرصية التركية، في 2 أبريل 2026م، فكرة استئجار جزر يونانية لإسكان «إسرائيليين» بتكرار مشروع احتلال فلسطين، وطرح اعتبار تنفيذها سببًا للحرب بوصفه رأيًا شخصيًا، وكانت «قبرص ميل» قد نقلت، في 29 مارس، نفي مصادر دبلوماسية يونانية لهذه الخطط؛ وعليه، يثبت التصريح وجود هذا التخوف، دون أن يثبت اتفاقًا لنقل السكان أو قرار حرب تركيًا.

أنقرة تراقب التحركات العسكرية ومخاوف نقل «الإسرائيليين»

وتكشف إجراءات تركيا ضرورة التفريق بين ملفات المتابعة، ففي نوفمبر 2023م، نُقل عن فيدان أن الخارجية والاستخبارات تتابعان ادعاءات شراء الأراضي في الشمال، وفي 9 مارس 2026م، أعلنت وزارة الدفاع نشر 6 مقاتلات «إف-16» ومنظومات دفاع جوي هناك، ضمن إجراءات ربطتها الوزارة بالتهديدات الصاروخية والمسيّرة في الإقليم، غير أن جمع الحدثين في رواية واحدة لا يثبت أن الانتشار العسكري استهدف المهاجرين أو مشتري العقارات.

وتظل قنوات الحوار جزءًا من إدارة التوتر؛ فقد أعلن مكتب نتنياهو، في 10 أبريل 2025م، اجتماع وفدين من البلدين في أذربيجان واتفاقهما على مواصلة الحوار، وتوضح هذه السابقة إمكان التفاهم رغم الخلاف، دون ضمان استمراره، أما التصعيد فقد يبدأ، نظريًا، بحادث جوي أو بحري يتسع نطاقه، وهو ما يمنح ترتيبات منع الاشتباك أهمية عملية، إلى جانب حسابات الردع.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة