تزكية النفس في زمن العلانية

كتمان العبادة يصون القلب.. موقف عبد الرحمن بن أبي ليلى

رسم توضيحي لعالم مسنّ يجسد عبد الرحمن بن أبي ليلى في خلوته، يتضرع بخشوع بجوار مصحفه وفراشه، في مشهد يجسد عبادة السر.

أورد الذهبي عن سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى يُصَلِّي فَإِذَا دَخَلَ الدَّاخِلُ نَامَ عَلَى فِرَاشِهِ(1).

يمثل هذا الأثر القصير مشهدًا بالغ الدلالة من مشاهد تربية النفس عند علماء السلف؛ فهو لا يروي مجرد تصرف عابر، بل يكشف عن حساسية عالية تجاه دقائق القلوب ومداخل الآفات الخفية، فعبد الرحمن بن أبي ليلى من كبار التابعين، ومن أهل العلم الذين عاشوا في بيئة الكوفة العلمية التي امتزج فيها ميراث الصحابة بكثرة الأحداث والتحولات الفكرية والاجتماعية في العصر الأموي.

والقراءة في موقف عبد الرحمن بن أبي ليلى لا ينبغي أن تتجاوز حدود ما يدل عليه النص؛ فهو لا يعني ذم ظهور العمل الصالح مطلقًا، فقد تظهر الطاعات لمصلحة شرعية، وإنما يكشف عن منزلة خاصة من المجاهدة؛ أن يحافظ الإنسان على مساحة بينه وبين نفسه لا يطلع عليها الناس، حتى لا يتحول العمل الذي قصد به وجه الله إلى وسيلة لبناء صورة اجتماعية عن صاحبه.

كيف حمى كتمان العبادة قلب عبد الرحمن بن أبي ليلى من الرياء؟

إن المشهد الذي نقله الأعمش يرسم لحظة دقيقة؛ رجل قائم يصلي، ثم يدخل عليه داخل، فينتقل سريعًا إلى حال أخرى وكأنه نائم على فراشه، ظاهر الحركة بسيط، لكن معناها النفسي عميق؛ إذ يكشف عن خوف من أن يتسلل إلى القلب شيء من الالتفات إلى نظر الآخرين، فالعابد قد لا يطلب مدح الناس بلسانه، لكنه قد يجد في داخله لذة خفية حين يعلم الآخرون بقيامه أو بكثرة عبادته، ومن هنا كان بعض الصالحين يعدون سلامة النية مشروعًا مستمرًا يحتاج إلى مراقبة لا تقل عن مراقبة الجوارح.

وقد قرر القرآن أصل هذه التربية حين قال تعالى: (‌وَمَا ‌أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) (البينة: 5)، وقال عز وجل: (إِنْ ‌تُبْدُوا ‌الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (البقرة: 271)، فإخفاء العمل ليس لأنه أفضل في كل حال، وإنما لأن النفس البشرية قد تنتفع بالخلوة أكثر من العلانية حين يتعلق الأمر بحماية القلب.

كما يسهم إخفاء العبادة في حماية القلب من الرياء والعجب، وفي هذا قَالَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ: «لأَنْ ‌أَبِيْتَ ‌نَائِماً ‌وَأُصْبِحَ ‌نَادِماً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيْتَ قَائِماً وَأُصْبِحَ مُعْجَباً»(2).

ومن هنا يظهر أن موقف عبد الرحمن بن أبي ليلى ليس هروبًا من الناس، بل عودة إلى الأصل: أن تكون العلاقة بين العبد وربه مستقلة عن تقييم المجتمع وثنائه.

أخطار تحول المكانة العلمية إلى هوية اجتماعية

لم يكن عبدالرحمن بن أبي ليلى يعيش في فراغ اجتماعي؛ فقد كانت الكوفة من أكثر الأمصار حركة في العلم والسياسة والنقاش، وفيها تداخلت طبقات من العلماء والرواة والقراء وأهل الرأي، في مثل هذه البيئات يصبح الإنسان معرضًا لأن تتحول مكانته العلمية أو التعبدية إلى هوية اجتماعية يتعامل معها الناس، وقد يكون الخطر أحيانًا ليس في مدح الآخرين فقط، بل في أن يبدأ الإنسان هو نفسه بالنظر إلى صورته في أعينهم.

ولهذا اهتم علماء السلوك بمفهوم «الخفاء»؛ لأن الإنسان يحتاج إلى أعمال لا يعرفها أحد، حتى لا تصبح قيمته الذاتية مرتبطة بتفاعل الجماهير معه، وهذا المعنى يتصل بقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام)، فحين تكون العبادة لله، فإن معيار نجاحها لا يكون بعدد من رأوها، بل بصدق صاحبها مع ربه.

لماذا حرص السلف على كتمان البكاء والخشوع؟

من زاوية النفس الإنسانية، يكشف هذا الموقف عن محاولة واعية لحماية مصدر الدافع الداخلي، فالإنسان قد يعمل في البداية لله، ثم يدخل عامل اجتماعي جديد؛ إعجاب الآخرين، أو احترامهم، أو توقعهم منه مستوى معينًا من الصلاح.

ومع تكرار هذا الأمر قد يصبح الشخص أسيرًا للصورة التي صنعها الناس عنه، فيعمل أحيانًا حتى يحافظ على تلك الصورة لا حتى يحقق المعنى الأصلي للعمل.

أما إخفاء العبادة فيمثل تدريبًا على الاستقلال النفسي؛ إذ يتعلم الإنسان أن يستمد قيمة العمل من علاقته بالله لا من انعكاسه في أعين الآخرين.

ولهذا كان بعض السلف يحرصون على إخفاء دموعهم وأعمالهم القلبية، لا نفورًا من التأثر والخشوع، وإنما خوفًا على قلوبهم من أن يدخل عليها الرياء أو العجب، أو أن يجدوا في اطلاع الناس على عبادتهم لذةً تنافس لذة القرب من الله تعالى؛ ولذلك كانوا إذا غلبتهم العبرة في مجالس الناس حاولوا ردَّها، أو قاموا من المجلس، أو أخفوا آثارها، حتى تبقى عبادتهم في دائرة السر بين العبد وربه، فعَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَجْلِسُ الْمَجْلِسَ ‌فَتَجِيئُهُ ‌عَبْرَتُهُ ‌فَيَرُدَّهَا فَإِذَا خَشِيَ أَنْ تَسْبِقَهُ قَامَ»(3)، فالرجل تأتيه العَبْرة من خشية الله، فلا يمنعها لأنها مذمومة، وإنما يحاول إخفاءها عن الناس، فإذا خشي أن تظهر وتغلبه قام من المجلس، وعَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ قَالَ: «كَانَ أَيُّوْبُ فِي مَجْلِسٍ فَجَاءتْهُ عَبْرَةٌ فَجَعَلَ يَمْتَخِطُ وَيَقُوْلُ ‌مَا ‌أَشَدَّ ‌الزُّكَامَ»(4)؛ أي أن الدموع غلبته، فأراد ألا يعرف الحاضرون أنها دموع خشية وتأثر، فتظاهر بأن الذي أصابه إنما هو الزكام.

وعن محمد ابن واسع قال: «لقد أدركت رجالا كان الرجل يكون رأسه مع رأس ‌امرأته ‌على ‌وسادة ‌واحدة، قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالا يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جانبه»(5).

وعَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَغَطَّاهُ وَقَالَ: «‌لَا ‌يَرَانِي ‌هَذَا ‌أَنِّي ‌أَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ سَاعَةٍ»(6).

وعَنْ عَاصِمٍ قَالَ: «كَانَ أَبُو وَائِلٍ إِذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ يَنْشُجُ نَشْجًا وَلَوْ جُعِلَتْ لَهُ الدُّنْيَا عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ ‌وَأَحَدٌ ‌يَرَاهُ ‌مَا ‌فَعَلَهُ»(7).

وهذا يبين أن البكاء نفسه لم يكن مشكلة؛ بل كان يبكي، ولكن في الخلوة، أما أن يفعل ذلك بحيث يراه الناس فلم يكن يرضاه لنفسه.

ففي المواقف السابقة دليل على أن السرية عندهم لم تكن مجرد عادة، وإنما كانت وسيلة لحماية العمل من آفات النفس.

كيف يصنع الإنسان أثره دون صناعة صورة عن نفسه؟

قد يبدو هذا الموقف بعيدًا عن مفهوم القيادة، لكنه في الحقيقة يحمل قاعدة قيادية مهمة: أعظم القادة هم الذين لا يحتاجون دائمًا إلى إعلان ما يفعلون.

فالإنسان الذي يبني قوته الداخلية بعيدًا عن التصفيق يكون أكثر قدرة على الثبات عند غياب الجمهور، أما من اعتاد أن يستمد طاقته من الإعجاب الخارجي فقد يضعف حين لا يجد من يراه أو يثني عليه.

فعن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: لما جعل أبو بكر يعتق أولئك الضعفاء بمكة قال له أبوه أبو قحافة: أي بني لو أنك إذا أعتقت أعتقْتَ رجالاً جلداً يمنعونك ويقومون معك، فقال له: «يا أبت إنما أريد ما أريد لله عز وجل»(8)، إنه لا يريد بعبادته أن يصنع مجدا شخصيا أو وضعا اجتماعيا، وإنما يريد أن يرضي ربه سبحانه وتعالى.

وأورد ابن عساكر عن أبي صالح الغفاري أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزا كبيرة عمياء في ‌بعض ‌حواشي ‌المدينة ‌من ‌الليل، فيستقي لها ويقوم بأمرها فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأتيها وهو يومئذ خليفة فقال عمر أنت هو لعمري(9).

وعن الأوزاعي: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج في سواد الليل فرأه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني، ويخرج عنى الأذى، فقال طلحة: «‌ثكلتك ‌أمك ‌يا ‌طلحة أعثرات عمر تتبع!»(10).

وفي واقع المؤسسات والعمل الدعوي والتربوي اليوم تظهر أهمية هذه القاعدة؛ فالمشاريع الناجحة تحتاج إلى أفراد يعملون بإتقان حتى عندما لا توجد كاميرات ولا إشادات، إن الرصيد الخفي من الانضباط والصدق هو الذي يحفظ العمل عند لحظات الاختبار.

ولهذا فإن موقف ابن أبي ليلى يقدم نموذجًا للقيادة الأخلاقية: أن يبدأ الإنسان بإصلاح دوافعه قبل أن يطلب التأثير في الآخرين.

لماذا يحتاج المسلم اليوم إلى عبادات لا تُنشر؟

يعيش الإنسان اليوم في بيئة أصبحت فيها مشاركة الإنجازات والصور والتجارب جزءًا من الحياة اليومية، وهذا في ذاته ليس مذمومًا؛ فقد تكون المشاركة نافعة إذا قصد بها التعليم أو التشجيع أو تحقيق مصلحة معتبرة.

لكن المشكلة تبدأ حين تصبح حياة الإنسان مشروع عرض دائم، فيفقد المساحات الخاصة التي ينمو فيها بعيدًا عن أعين الناس.

إن مبدأ كتمان بعض الأعمال يعيد التوازن إلى الشخصية؛ فكما يحتاج الجسد إلى الراحة، تحتاج النفس إلى خلوات لا تخضع لمنطق التقييم الاجتماعي.

فعن يزيد بن عبد الله قال: قال رجل لتميم الداري: ما صلاتك بالليل؟ فغضب غضبًا شديدًا ثم قال: «والله لركعة أصليها في جوف الليل في بيتٍ سَرّ ‌أحب ‌إليّ ‌من ‌أن ‌أصلى ‌الليل ‌كله ثم أقصه على الناس»(11).

وفي الأسرة والتعليم والعمل، يظهر أثر هذا المعنى حين نربي أبناءنا وطلابنا وفرقنا على أن القيمة ليست فيما يراه الناس فقط، بل فيما يصنعه الإنسان حين لا يراقبه أحد.

كيف يختفي عظم العمل خلف الظاهر العادي؟

يحمل الخبر بعدًا أدبيًا لطيفًا؛ فالمشهد قائم على مفارقة بين حالتين؛ حركة العبادة في الخفاء، وسكون النوم في الظاهر أمام الداخل.

وهذه المفارقة تختصر معنى تربويًا كبيرًا؛ أن بعض أعظم الأعمال قد تكون مخفية خلف مظاهر عادية لا تلفت الانتباه، فالناس يرون السكون، لكن الله يعلم الحركة الباطنة.

وهذا قريب من معنى الحديث المشهور في فضل إخفاء الصدقة: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ»(12)، فالجمال هنا ليس في الصورة الظاهرة، بل في المعنى الذي لا يراه إلا الله.

ومن الأمثلة التي تدل على حرص السلف رضي الله عنهم على الانتقال من الإخبار عن أعمالهم وإشهارها إلى كتمانها بيسر وسهولة، ما جاء عن داود بن أبي هند أنه صام أربعين سنة لا يعلم به أهله ولا أهل السوق، كان يأخذ غداءه من بيته فيتصدق به في الطريق، فيظن أهل السوق أنه أكل في بيته، ويظن أهله أنه أكل في السوق، ويرجع عشياً فيفطر معهم»(13).

خطوات عملية لبناء رصيد خفي من الحسنات

يحتاج الإنسان المعاصر إلى بناء "رصيد خفي" من الأعمال الصالحة والجهود النافعة التي لا ترتبط بإعلان أو متابعة، فقد تكون هناك قراءة لا يعلم بها أحد، أو صدقة لا يطلع عليها أحد، أو خدمة يقدمها دون انتظار تقدير.

كما يحتاج العامل في أي مجال إلى أن يسأل نفسه دائمًا: هل أبحث عن جودة العمل أم عن الاعتراف بجودة العمل؟ وهل يستمر عطائي إذا غابت كلمات الشكر؟

إن التربية على الإخلاص لا تعني الانعزال عن المجتمع، وإنما تعني ألا يصبح المجتمع هو المصدر الوحيد لمعنى الإنسان وقيمته، ولهذا قال أبو حازم رحمه الله: «‌اكتم ‌حسناتك ‌أشد ‌مما ‌تكتم ‌سيئاتك»(14).

ويبقى موقف عبدالرحمن بن أبي ليلى مثالًا صغيرًا في حجمه، كبيرًا في دلالته؛ فهو يفتح بابًا لفهم قضية مركزية في بناء الإنسان: أن أخطر ما يواجه العمل الصالح ليس دائمًا تركه، بل أن يفقد صاحبه سرّه الداخلي.

فالعبادة التي تنمو في الخفاء تمنح صاحبها قوة لا تعتمد على التصفيق، والإنسان الذي يعرف قيمته عند الله لا يضطر دائمًا إلى إثباتها أمام الناس، ومن هنا كانت خلوات الصالحين مدرسة في صناعة الصدق، وميدانًا لبناء النفوس القادرة على الثبات حين تتغير نظرات البشر.

الهوامش
  • 1 سير أعلام النبلاء (5/ 151).
  • 2 تاريخ دمشق: ابن عساكر (58/ 300).
  • 3 الزهد: أحمد بن حنبل، ص 213.
  • 4 سير أعلام النبلاء (6/ 199).
  • 5 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 347).
  • 6 صفة الصفوة (2/ 49).
  • 7 الزهد: أحمد بن حنبل، ص 290.
  • 8 السير والمغازي: ابن إسحاق، ص 192.
  • 9 تاريخ دمشق: ابن عساكر (30/ 322).
  • 10 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 48).
  • 11 الطبقات الكبرى: ابن سعد (6/ 257).
  • 12 متفق عليه، أخرجه البخاري (1423)، ومسلم (1031).
  • 13 صفة الصفوة (2/ 178).
  • 14 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 240).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة