من وثائق عام 1976
حلول لمشكلات الزواج يقررها المجتمعون في ندوة مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية في الأردن
في مساء الاثنين الماضي، التقى في مركز
المؤتمر الإسلامي العام -بدعوة من مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية في الأردن-
عددٌ كبيرٌ من علماء الإسلام وأساتذة الجامعة الأردنية ورجال الفكر والمحامين
والصحفيين والشباب في ندوة علمية لبحث مشكلات الزواج، دامت قريبًا من ساعتين، جرى
فيها بحثٌ مستفيضٌ ونقاشٌ بين المنتدبين، وأجمعوا في نهاية الندوة على اتخاذ
القرارات التالية:
1- يقرر المجتمعون أن معظم التقاليد والعادات
والمطالب والتعقيدات التي يضعها الأهل في طريق الشباب الراغبين في الزواج تخالف
روح الإسلام وتعاليمه السمحة، وتضر بالصالح العام، وتكاد تصرف الكثرة الغالبة منهم
عن النكاح الشرعي أو تؤخره عن وقته المستحب، أو تحملهم على سلوك السبل المعوجة
لتدبير المال اللازم لنفقات الزواج، أو تلجئهم إلى الوقوع في الإثم والفحشاء، أو
تدفعهم إلى الزواج من الأجنبيات اللواتي لا تستقيم معهن الحياة الزوجية السليمة،
ويتأتى منهن خطرٌ عظيمٌ على عقائد الأولاد وأخلاقهم واتجاهاتهم الوطنية، كما أن معظم
تلك الزيجات تنتهي إلى الشقاق ثم الانفصال وضياع الأولاد.
2- إن مشكلة الزواج تمس حاضر شبابنا وفتياتنا ومستقبلهم، وهم الفئة التي تعتمد على قواها الفكرية والجسدية نهضةُ الأمة ومنعةُ الوطن؛ وما لم تُحلَّ بشكلٍ مرضٍ، ويتعاون الجميع على تيسير عملية الزواج باتباع شريعة الإسلام التي أنزلها الله تعالى لتكون رحمةً للعالمين، فلسوف تبقى هذه القوى الشابة من الجنسين -بحكم ما أودعها الله من غريزةٍ ساميةٍ لبقاء الإنسان أكرمِ ما خلق الله على وجه الأرض- ملتهبةَ العواطف ومشغولةَ الفكر، وبذلك تنصرف عن العلم النافع والعمل البناء، وفي ذلك خسارةٌ عظمى للأمة وللوطن اللذين يسعى الجميع إلى إعلاء شأنهما وازدهارهما.
3- يقرر المجتمعون أن شريعة الإسلام الغراء لم تضع حدًا
معينًا للمهر الذي يدفعه الزوج إلى زوجته، كما أنها لا تعارض في تحديد المهر، وأن
من حق الدولة -إذا ترتب على التغالي في المهر مفاسدُ- أن تضع تشريعًا بتحديد
قيمته، وفق القاعدة الشرعية التي تقول: «درء المفاسد أولى من جلب المصالح»، ويتفق
المجتمعون مع المواطنين جميعًا على أننا نعاني اليوم مفاسدَ كثيرةً وشرورًا كبيرةً
من جراء تكاليف الزواج ونفقاته من مهرٍ وما يلحقه من مطالب، ولهذا فقد أصبح تخفيف
النفقات ضرورةً لا بد منها.
وانسجامًا مع قوله
تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ
أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً
وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]،
واتباعًا لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصًا على مصلحة شبابنا وشاباتنا،
وحفاظًا على سلامة أخلاقهم واتجاهاتهم، وتوفيقًا مع المصلحة العامة العليا، وكل
ذلك وفقًا لشريعة الإسلام السمحة الخالدة، فإن المجتمعين يوصون بحل مشكلات الزواج
على النحو التالي:
·
أ- تخفيف مقدار الصداق (المهر) إلى أقل حدٍّ
ممكنٍ، انسجامًا مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم النساء بركةً أيسرهن
مؤونةً» (رواه أحمد والطبراني وغيرهما)، وقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:
«لا تغلوا صدق النساء؛ فإنها لو كانت مكرمةً في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان
أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم»، وللمسلمين جميعًا في زوجات النبي صلى الله
عليه وسلم وبناته وبنات السلف الصالح أمثلةٌ يجب أن تُحتذى.
·
ب- يوصي المجتمعون بالاستغناء عن حفلة الخطبة
التي يشترط كثيرٌ من أهل الفتيات إقامتها في الفنادق والمجمعات، ويُدعى إليها
أعدادٌ وفيرةٌ من الناس، وتُقدَّم فيها أفخر أنواع الحلويات في علبٍ زجاجيةٍ أو
معدنيةٍ مستوردةٍ، كما تُقدَّم في بعضها الخمور للمدعوين، ويقف الخاطب مع مخطوبته
على المدخل في أبهى حلتها وزينتها كاشفةً عن كثيرٍ من جسدها وبملابس تشف عما تحتها
لاستقبال المدعوين؛ وهذا أمرٌ يحرمه الإسلام قطعًا ويستنكره أشد الاستنكار، ولا
يجوز أن يجري في بلدٍ يعاني من الاحتلال ويصارع عدوًا يتربص بنا الدوائر ويترقب فرصًا
ملائمةً للوثوب على المزيد من الأرض. ولهذا فإن المصلحة تقتضي قصر حفلة الخطبة على
أهل العروسين، وتقام في المسجد أو في البيت بتكلفةٍ زهيدةٍ.
·
جـ- يوصي المجتمعون بإلغاء الهدايا المفروضة
عرفًا على الخاطب لتقديمها لمخطوبته قبل الدخول؛ من أساور وغيرها مما يكبد الزوج
نفقاتٍ قد تتجاوز قيمة المهر، ولا بأس بهدايا قليلة التكاليف رمزًا إلى المودة
والرحمة.
·
د- إلغاء مهرجان السيارات في يوم الزفاف الذي
اعتاد فيه الناس السيرَ بموكبٍ تنبعث منه أصوات الزوامير المزعجة، وما يكلف ذلك من
نفقاتٍ على الزوج نفسه وأهله وأصدقائه، ويوصي المجتمعون بأن تُقدَّم الأموال التي
تُدفَع أجورًا للسيارات هدايا عينيةً أو نقديةً للعروسين بدلاً من أن تذهب ثمنًا
لضجيجٍ لا طائل من ورائه.
·
هـ- كما يقرر المجتمعون أن شهر العسل -الذي
أصبحت التقاليد تقتضي من العروسين قضاءه خارج الوطن- لا أصل له في الإسلام،
ويكلفهما نفقاتٍ إضافيةً هما بحاجةٍ إليها، ولا اعتبار لما يفعله بعض المترفين
الذين أصبحوا قدوةً سيئةً للفقراء ومتوسطي الحال، ويوصي المجتمعون بقضائه بين
الأهل والأقرباء تخفيفًا عليهما وتوفيرًا.
·
و- حيث يوجد في بلدنا أزمة سكنٍ حادةٌ، وقد
أخذت الدولة بمعالجة هذه الأزمة بجدٍّ واهتمامٍ، فإننا نرى أن أولى المواطنين
بالحصول على بيتٍ ملائمٍ هم المتزوجون حديثًا، ونقترح على الدولة منح كل متزوجٍ
محتاجٍ قرضًا بلا فائدةٍ يُسدَّد على مدى عشرين عامًا للاستعانة به في بناء مسكنٍ
له.
وقد رأى بعض
المجتمعين أن من المستحسن إجراء فحصٍ طبيٍّ للمقبلين على الزواج من شبابٍ وشاباتٍ،
والتأكد من صفات الدماء التي تجري في عروقهما للحيلولة دون بعض الولادات غير
الطبيعية.
هذا، ويهيب
المجتمعون بجميع المواطنين أن يتقيدوا بهذه الحلول ويعملوا على نشرها على أوسع
نطاقٍ، ويناشدون أجهزة الإعلام المختلفة من صحافةٍ وإذاعةٍ وتلفازٍ، كما يناشدون
وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، حث الوعاظ وخطباء المساجد على الدعوة
إليها في كل مكانٍ، ونسأل الله السداد في القول والعمل.
مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية بالأردن
نشر في العدد 322
نشر في الصفحة 22
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً