قراءة في فقه الحكمة وقوة التشبيه ودور العالم في حفظ وعي المجتمع

أبو مسلم الخولاني.. حكيم الأمة الذي أطفأ فتنة الكلام بكلمة

تصوير رمزي لعالم مسلم في مجلس علم يعبر عن الحكمة والهدوء والتأثير بالكلمة.

ذكر الذهبي في «سير أعلام النبلاء» أنه يروى عن مالك بن دينار، أن كعباً رأى أبا مسلم الخولاني(1)، فقال: من هذا؟ قالوا: أبو مسلم، فقال: هذا حكيم هذه الأمة.

وروى معمر عن الزهري، قال: كنت عند الوليد بن عبدالملك، فكان يتناول عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا أحدثك عن رجل من أهل الشام، كان قد أوتي حكمة؟ قال: من هو؟ قلت: أبو مسلم الخولاني، سمع أهل الشام ينالون من عائشة فقال: ألا أخبركم بمثلي ومثل أمكم هذه؟ كمثل عينين في رأس، تؤذيان صاحبهما، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما فسكت، فقال الزهري: أخبرني أبو إدريس الخولاني عن أبي مسلم(2).

السياق التاريخي لظهور حكمة أبي مسلم الخولاني

تكشف هذه الرواية جانباً آخر من شخصية أبي مسلم الخولاني؛ فبعد أن عُرف بثباته في المحنة أمام الأسود العنسي، يظهر هنا بصفته صاحب حكمة وبصيرة في التعامل مع الفتن الفكرية والاجتماعية، فليست الحكمة مجرد كثرة معلومات، وإنما هي القدرة على وضع المعنى المناسب في الموضع المناسب، واختيار الأسلوب الذي يصل إلى القلوب قبل الآذان.

وقد ساق المتنبي هذا المعنى في قوله:

وَوَضعُ النَدى في مَوضِعِ السَيفِ بِالعُلا    مُضِرٌّ كَوَضعِ السَيفِ في مَوضِعِ النَدى

إن اختيار الألفاظ وزنتها في ميزان العقل الذي جمع الحكمة والعلوم الشرعية يعطي لها ثقلاً ورجحاناً في مجالس الكلمة فيها قد تغير حال الأمة، ففي مجالس الحل والعقد كلمة قد تغير حال كثير من الناس والعباد؛ كلمة قد تشعل حروباً وكلمة قد توقفها، كلمة قد تسفك دماء وكلمة قد تعصمها، فاختيار الكلمات له إن يرغم سامعها على قبول الاستماع لها وعدم ردها بالكلية، فاللفظ ذي الوجاهة يبسط له ولا ينقص من قدر صاحبه ولا من قدر المخاطب والمقصود به، فلا يمكن لأحد أن يمنعه من أن يبسطه لسان حاله:

نَصَحتُكَ بِالتَلميحِ لا بِالتَصَرُّحِ     وَفي الرَمزِ مَعنًى لِلبيبِ المُفَتَّحِ

وتظهر منزلة الحكيم الذي يختار العبارة التي تعالج الداء دون جدال يزيد الاحتقان في موقف علي بن الحسين (زين العابدين) حينما جاءه رجل فآذاه، فقال له عليٌ بهدوء وبصيرة: «يا هذا، إن كان ما قلت في حقاً فغفر الله لي، وإن كان ما قلت في باطلاً فغفر الله لك»(3).

وتأتي هذه الرواية التي ساقها الإمام الذهبي في سياق تاريخي حساس أعقب الفتن السياسية الأولى، حيث بقي أثر النزاعات القديمة حاضراً في بعض المجالس والمجتمعات، ومن هنا تظهر قيمة العلماء الربانيين الذين لا يكتفون بحفظ العلم، بل يحملون مسؤولية حماية الوعي العام من الانحراف والاندفاع.

لماذا وصف كعب الأحبار أبا مسلم بالحكيم؟

لم يكن وصف كعب الأحبار لأبي مسلم الخولاني بالحكيم مجرد ثناء على كثرة العبادة أو الزهد، وإنما هو إشارة إلى منزلة أعمق؛ منزلة من يجمع بين العلم والبصيرة وحسن تنزيل الكلام على الواقع.

ومن أعظم حكمة من النبي صلى الله عليه وسلم في اختيار الأوقات وفي اختيار الكلمات حتى وإن ذكر أمامه ما يراه البعض أمراً عادياً، لكن لبالغ حكمته ومعرفته ببواطن الأمور يكون له تصرف آخر، لما ذكر أمامه أبو بكر ما شهد من بكاء الأنصار وعلة بكائهم، أنهم ذكروا مجلس رسول فبكوا، والنبي صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قبض فيه، لم يتأخر، إنما يعصب رأسه ويجمع ما فيه قوة ويرقى المنبر ولم يرقه بعدها ليذكر أمته بفضل الأنصار ويحفظ لهم مكانتهم.

إن الموقف لا يمكن أن يمر مرور الكرام عند النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقدر الناس منازلهم، ويعرف لكل حقه، ويدرك أهمية كلماته التي سوف يقولها في أنفس الصحابة وأمته من بعدهم، على بساطة الموقف وربما تكرر الموقف مع أبي بكر غير مرة أن دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ووجد قوماً يبكون أو يتذاكرون ويتكلمون عن فضائل النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك حساسية الموقف، وحاجته إلى تذكير أمته بأنصاره الذين نصروه وآووه وعزروه وكانوا خير معين للنبي صلى الله عليه وسلم في نشر دعوته، يقوم صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه ويصعد إلى المنبر للمرة الأخيرة التي يجعلها في حفظ حق الأنصار وحفظ مكانتهم ويقول: «أُوصيكُمْ بِالأنْصارِ فإنَّهمْ كَرِشِي وعيْبَتِي(4)، وقدْ قَضَوا الذي عليْهِمْ، وبَقِيَ الذي لَهُمْ، فاقْبَلُوا من مُحسِنِهِمْ، وتَجاوَزُوا عن مُسيئِهِمْ»(5).

لعمري إنها الكلمات التي حفظها التاريخ للأنصار لا يذكرها أحد حتى تفيض عيناه بما فاضت به أعين الأنصار وهم يذكرون مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجرؤ أحد على أن يسيء لأنصاري بعدها، لعلنا به وقد هم أن يسيء إلى أنصاري أن يذكر كلمات النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه واحتمل ما احتمل من الألم وصعد منبره وفاء لعبرات سكبها الأنصار في تذكر مجلسه صلى الله عليه وسلم؛ فيجيش قلبه بكل الحب والتحنان إلى رسولٍ وخاصته من الأنصار الذي جعلهم بمنزلة كرشه وعيبته؛ أي أخص ما يكون من الرجل، فما أجمله من موقف! وما أعظمها من كلمات! وما أحسنه من توقيت! حكمه بالغه في كل شيء لا يرقى لها بشر أبد الدهر.

إنها حكمة محمد صلى الله عليه وسلم التي بلغت درجة الكمال البشري ولا يستطيع أن يأتي بمثلها أحد، ولكن نسدد ونقارب ونتعلم منها، فالحكيم هو الذي يعرف متى يتكلم، وكيف يتكلم، وما العبارة التي تصلح لعلاج الداء، وقد جاءت حكمة أبي مسلم في هذه الرواية من خلال موقف اجتماعي شديد الحساسية؛ فلم يدخل في جدل طويل، ولم يواجه الغاضبين بلغة تزيد الاحتقان، وإنما اختار صورة قريبة من الفطرة الإنسانية.

وهذا من هدي القرآن الكريم في استعمال الأمثال لتقريب المعاني، قال الله تعالى: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت: 43).

فقه التشبيه بالعينين في معالجة الخلافات المعاصرة

كانت عبارة أبي مسلم: «كمثل عينين في رأس» نموذجاً بليغاً في مخاطبة النفس الإنسانية، فهو لم يبدأ بمناقشة الأشخاص، ولم يدخل في تفاصيل النزاع، بل نقل القضية إلى صورة محسوسة يفهمها كل إنسان.

العين جزء عزيز من الإنسان، وقد تؤلمه أو تصاب بمرض، لكن العلاج لا يكون بإيذائها أو استئصالها، وإنما بما يصلح حالها ويحفظ وظيفتها، وهكذا انتقل أبو مسلم بالسامعين من منطق الغضب إلى منطق الرعاية، ومن منطق العقوبة إلى منطق الإصلاح.

إنه من بالغ الحكمة أن تسوق المثال الذي ينقل القضية إلى صورة محسوسة ومثال يقبله المتلقي للتخفيف من حدة المصاب، وخير مثال على ذلك ما فعلته أم سُليم حينما مات ابنها، فأرادت إخبار زوجها أبي طلحة بأسلوب حكيم ينقله من الجزع إلى التسليم، فقالت له: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهُمْ أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك(6)، ما أجمل أن تختار المثال السهل الذي ينقل النفس من حالة إلى حالة أخرى وربما يسهل عليها تقبلها بعد ذلك! فاختيار الكلمات والأوقات والمعاني التي تنقل المفهوم والمعنى من أحكم يا يجب على الإنسان أن يتحلى به.

وهنا تظهر إحدى أهم خصائص الخطاب الحكيم؛ أنه لا يكتفي بإثبات الفكرة الصحيحة، بل يبحث عن الطريق الذي يجعل المتلقي قادراً على قبولها، وفي واقع الناس اليوم، يحتاج كثير من الخلافات الأسرية والاجتماعية والفكرية إلى هذا النوع من إعادة النظر؛ فليس كل خطأ يعالج بالإلغاء، وليس كل ألم يعالج بالبتر، وإنما الحكمة أن يفرق الإنسان بين علاج الخلل وإهدار قيمة صاحبه.

تطبيق قاعدة الدفع بالأحسن لإعادة ترتيب الأولويات

تكمن أهمية موقف أبي مسلم في أنه لم يكن منعزلاً عن المجتمع، بل تدخل في لحظة كان يمكن أن تتحول فيها الكلمات إلى مزيد من الانقسام، فالفتن غالباً تبدأ من اختزال الإنسان للآخر في موقف واحد، ثم تتحول إلى أحكام عامة تلغي التاريخ والفضائل والروابط الكبرى، ولذلك كان دور العالم أن يعيد ترتيب الأولويات، وأن يذكر الناس بالمعاني التي تجمعهم قبل القضايا التي تفرقهم.

وقد جاء أن علي زين العابدين بن الحسين كان ذاهباً إلى المسجد ومعه غلمانه، فقابله رجل، فأخذ الرجل يسب زين العابدين ويشتمه، فذهب الغلمان إلى الرجل كي يضربوه، ولكن زين العابدين نهاهم عن إيذائه، ثم نظر إلى الرجل وقال له فقال: ما ستر الله عليك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل، فألقى إليه خميصة(7) كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسل(8).

وقد أرشد القرآن إلى هذا الأصل في قوله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (فصلت: 34)، فالدفع بالأحسن ليس ضعفاً ولا تنازلاً عن الحق، وإنما هو اختيار الأسلوب الذي يحقق المقصود بأقل قدر من الضرر.

لماذا فضل الزهري رواية القصة على المواجهة؟

يكشف موقف الإمام الزهري مع الوليد بن عبدالملك جانباً آخر من فقه التعامل مع أصحاب السلطة، فقد كان يستطيع أن يدخل في مواجهة مباشرة، لكنه اختار أن يروي قصة أبي مسلم، فجعل الخليفة يستمع إلى موقف تاريخي قبل أن يشعر أنه أمام موعظة مباشرة.

وهذا الأسلوب من أساليب الحكمة في النصح؛ فالإنسان قد يرفض النقد إذا شعر أنه مستهدف، لكنه قد يقبل المعنى حين يراه في قصة أو مثال، يظهر هذا في فقه الأحنف بن قيس في التعامل مع معاوية بن أبي سفيان، حين سكت ولم يواجهه بنقد مباشر يُشعره بالاستهداف، فسأله معاوية: «يا أبا بحر، مالك لا تتكلم؟ قال: أخشى الله إن كذبت، وأخشاكم إن صدقت»(9)، فأوصل المعنى البليغ بأوجز عبارة دون مواجهة خشنة.

ولا يعني ذلك ترك الصراحة أو تضييع الحق، وإنما يعني اختيار الوسيلة التي تحقق الغرض الإصلاحي، فالحكمة ليست في مجرد قول الحق، بل في معرفة الطريقة التي يكون بها قول الحق أنفع.

المسؤولية الأخلاقية للعالم في حماية السلم المجتمعي

تقدم شخصية أبي مسلم نموذجاً للعالم الذي يتحرك في المجتمع عندما تظهر الحاجة إليه، فلم يكن العلم عنده محفوظات مجردة، بل كان مسؤولية أخلاقية، العالم الذي يدرك طبيعة النفوس يعرف أن بعض الأزمات لا تحتاج إلى كثرة الأدلة بقدر حاجتها إلى حسن العرض، وأن بعض الخلافات لا تهدأ بكثرة الجدال، وإنما بإعادة بناء التصور الذي أنتجها.

تظهر هذه المسؤولية الأخلاقية والتحرك لحماية السلم المجتمعي في تدخل أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم سقيفة بني ساعدة، حين ارتفعت الأصوات وكادت تقع الفرقة بين المهاجرين والأنصار، كان عُمَرُ يقولُ: «واللهِ ما أرَدتُ بذلك إلَّا أنِّي قد هَيَّأتُ كَلامًا قد أعجَبَني، خَشيتُ ألَّا يَبلُغَه أبو بَكرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أبو بَكرٍ فتَكَلَّمَ أبلَغَ النَّاسِ»(10)، فأسكت عمر بن الخطاب وتحدث هو بعبارات تعيد بناء التصور وتجمع القلوب، فقال للأنصار مقراً بفضلهم: «أما بعد، فما ذكرتم من خير فأنتم أهله»، ثم وجههم بلطف للاتفاق على قيادة تحفظ بيضة الإسلام من التشتت.

ولهذا بقي أثر أبي مسلم؛ لأن كلمته لم تعالج موقفاً عابراً فقط، بل كشفت منهجاً في التفكير؛ احترام الرموز، وتقديم الإصلاح على التشفي، واستعمال الحكمة بدل الانفعال.

كيف يصنع الهدوء التأثير القيادي في الأزمات؟

تدل قصة أبي مسلم على أن التأثير لا يرتبط دائماً برفع الصوت أو كثرة الظهور، فقد كان تأثيره في كلمة قصيرة صاغها في لحظة مناسبة، وهذا النوع من التأثير هو الذي تحتاجه المجتمعات والمؤسسات؛ فالقائد الحقيقي ليس من يملك القدرة على الرد فقط، بل من يملك القدرة على تهدئة النفوس وتوجيهها نحو المقصد الصحيح، وفي المؤسسات التعليمية والإدارية والدعوية، تظهر أهمية هذه المهارة؛ فحل النزاعات لا يكون دائماً بإصدار القرارات، بل أحياناً بإعادة صياغة المشكلة بطريقة تجعل الأطراف ترى الصورة الكاملة.

يبرز ثبات وهدوء أبي بكر الصديق رضي الله عنه وتأثيره القيادي في أعظم أزمة مرت بها الأمة وهي وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما كان الناس يموجون وعمر بن الخطاب يتوعد من يقول بموته، أقبل أبو بكر بهدوء ومشى متخطياً رقاب الناس إلى المنبر، ثُمَّ خَرَجَ فقال: أيُّها الحالِفُ، على رِسلِكَ، فلَمَّا تَكَلَّمَ أبو بَكرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فحَمِدَ اللهَ أبو بَكرٍ وأثنى عليه، وقال: ألا مَن كان يَعبُدُ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإنَّ مُحَمَّدًا قد ماتَ، ومَن كان يَعبُدُ اللهَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، وقال: (إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتونَ) (الزمر: 30)، وقال: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران: 144)، قال: فنَشَجَ النَّاسُ يَبكونَ(11).

إن كلماته جعلت أحلام القوم تسكن بعد أن فجعت برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر عظم الموقف في حال عمر بن الخطاب وما كان يفعل، وكيف بكلمات من أبي بكر وتثبيته للصحابة، تبدل الموقف وسكنت النفوس وبدأت العقول تستوعب الخطب الجلل الذي تمر به الأمة، ومال الدور الذي يجب أن يقول به كل واحد فيهم.

ثمار الجمع بين شجاعة الموقف ورشد الحكمة

تكشف سيرة أبي مسلم الخولاني أن الحكمة منزلة تجمع بين العلم وفهم النفوس وحسن اختيار الأسلوب، فقد واجه الفتنة لا بالصخب، بل بصورة بليغة نقلت الناس من دائرة الغضب إلى دائرة التأمل.

ولهذا، استحق وصف «حكيم هذه الأمة»؛ لأن الحكمة التي يحملها العلماء ليست مجرد معرفة الصواب، وإنما القدرة على حفظ المعاني الكبرى في زمن الاضطراب.

إن المجتمعات تحتاج دائماً إلى أمثال أبي مسلم؛ أولئك الذين يملكون شجاعة الموقف، وهدوء النفس، وبلاغة الكلمة، فيكونون جسوراً تعبر بها الأمة من زمن الفتن إلى زمن الرشد

الهوامش
  • 1 عبدالله بن ثوب، وَيُقَال: ابْن عَوْف، وَيُقَال: ابْن مشْكم أَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ الشَّامي، قارئ أهل الشَّام، أدْرك الْجَاهِلِيَّة، روى عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ فِي الزَّكَاة، روى عَنهُ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، رجال صحيح مسلم، لأحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن مَنْجُويَه، غلبت عَلَيْهِ كنيته، أدْرك الْجَاهِلِيَّة وأتى المدينة وقد قبض النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستخلف أَبُو بَكْر، وَكَانَ فاضلاً عابداً ناسكاً، لَهُ فضائل مشهورة.
  • 2 سير أعلام النبلاء (4/ 8).
  • 3 هكذا أوردها ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (1/ 354).
  • 4 وكَرِشُ الرجل: بطانَتُهُ وخاصَّتُهُ، وفي رواية أَلَا إِنَّ عَيْبَتِيَ الَّتِي آوِي إِلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِي.
  • 5 أخرجه مسلم (2510)، والترمذي (3907) باختلاف يسير، والبخاري (3799) بلفظه مطولًا.
  • 6 أخرجه أحمد (13026)، وابن حبان (7188) كلاهما بلفظ مقارب، وأخرجه البخاري (1301) بنحوه مختصراً.
  • 7 الخَمِيصةُ: ثوبٌ أسْوَدُ أو أحمرُ له أعْلامٌ، وفي الحديث: «جئت إليه وعليه خَميصَة»؛ وهو كساء مصمم بعلامات أو تطريز بارز، فإن لم يكن مزولاً أو معلماً فلا يُسمى خميصة.
  • 8 هكذا ذكرها ابن الجوزي في «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (6/ 327).
  • 9 سير أعلام النبلاء (4/ 87).
  • 10 أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (2/ 206)، والبيهقي في «الاعتقاد» (346)، والبغوي في «شرح السُّنة» (2488) واللفظ لهم جميعاً.
  • 11 المرجع السابق.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة