; رئيس إدارة أول بنك إسلامي في حوار ساخن عن: الشبهات المثارة حول البنوك الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان رئيس إدارة أول بنك إسلامي في حوار ساخن عن: الشبهات المثارة حول البنوك الإسلامية

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992

مشاهدات 63

نشر في العدد 1009

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 28-يوليو-1992

* نحن لا نودع أية أموال في البنوك الأوروبية الربوية وإنما نستخدمها فقط كوسيط

في منتصف السبعينيات أسهم الحاج سعيد لوتاه في تأسيس أول بنك إسلامي على مستوى العالم في دبي، وأطلق عليه اسم «بنك دبي الإسلامي» الذي أصبح نواة المؤسسات وبنوك إسلامية ضخمة أسست وانتشرت في معظم أنحاء العالم الإسلامي فيما بعد، وقد استطاعت هذه البنوك خلال عقدين أن تثبت كفاءة عالية في إدارة رؤوس الأموال بما يوافق الشريعة الإسلامية فاستقطبت رؤوس أموال ضخمة وكذلك استقطبت اهتمام كثير من الباحثين والدارسين الاقتصاديين على مستوى العالم أجمع وليس على مستوى العالم الإسلامي فحسب، إلا أن المؤسسات الاقتصادية الإسلامية وعلى رأسها البنوك بدأت تتعرض لشائعات وشبهات كثيرة دفعتنا إلى أن نحملها عبر هذا الحوار الساخن مع الحاج سعيد لوتاه..

أول بنك إسلامي

  • المجتمع: بصفتكم مؤسس أول بنك إسلامي وهو بنك دبي الإسلامي، ما تقييمكم لتجربة البنوك الإسلامية بعد انتشارها الآن في معظم أنحاء العالم الإسلامي؟

الحاج سعيد لوتاه: أولًا أعتبر أن خطوة تأسيس بنك دبي الإسلامي أنظر إليها على أنها كانت من أولها إلى آخرها من توفيق الله عز وجل، وإلا فأنا لست بالشخص الكفء لتأسيس هذا البنك، وليس دبي هذا البلد الصغير أيضًا بالكفء لتأسيس أول بنك إسلامي ولهذا فأنا أعتبر هذا الأمر معجزة.

فكرة تأسيس البنك كانت إحدى فكرتين في اعتقادي أنهما أساس لاستقرار كثير من الأمور سواء في المجتمعات الإسلامية أو غيرها. الأولى: هي الاقتصاد، والثانية: هي التربية والتعليم. فالحالة الاقتصادية والحالة الاجتماعية هما الأساس الذي تقاس عليه الشعوب دائمًا، ولقد حبا الله المسلمين من خلال النظام الإسلامي بأرقى الأساليب في هذين المجالين.

وأعود إلى سؤالك حول تقييم تجربة البنوك الإسلامية فأقول: إن البنوك الإسلامية قد أثبتت وجودها وأثبتت أنها أصلح الأنظمة الاقتصادية، حتى إني قمت بعمل كتيب صغير حول أيهما أكثر أمانًا لرأس المال.. النظام الإسلامي أم الأنظمة الأخرى؟

وخلاصة هذه الفكرة أن البنوك الربوية حينما يصاب أحدها بأية مشكلة فإن آثارها تمتد إلى البنك نفسه ومساهميه والبنك المركزي والاقتصاد القومي، أما نفس المشكلة إذا أصابت البنك الإسلامي فإنه لا يسبب هذه المشاكل.. تسألني كيف هذا؟ أقول لك باختصار: إن النظام الإسلامي نظام تعاوني في كل جوانب الحياة، وبالتالي فإن كافة العقلاء من الاقتصاديين حتى غير المسلمين بدأوا يستفيدون من هذا النظام.

شبهات وردود

  • المجتمع: هناك شبهات كثيرة تثار حول البنوك الإسلامية لاسيما ما يتعلق بتعاملها مع البنوك الربوية.. فما رأيكم حول هذه الشبهات؟

الحاج سعيد لوتاه: مشكلتنا كلها من مدعي العلم الإسلامي وليس من العلماء لأن نظرة هؤلاء سطحية وحينما يتكلمون يفتحون الباب أمام أعداء الإسلام للطعن في أنظمتنا، فالمسلمون الأوائل تعاملوا مع المسلمين ومع الكفار، والإسلام ما جاء للمسلمين وحدهم وإنما للبشرية كلها، فالرسول صلى الله عليه وسلم حينما خرج من مكة إلى المدينة كان دليله من الكفار، فلم استعمل الكافر؟ لأنه رأى أن هذا أصلح كما أنه توجيه لنا بأن المسلم يمكنه أن يستخدم الكافر إذا لم يجد الأصلح من المسلمين، فالآن حينما تستخدم البنوك الإسلامية البنوك الربوية لاسيما وأننا في منطقة الخليج ليس عندنا سوق يستوعب هذه الأموال، فالمستثمرون وضعوها عندنا في البنك وقالوا نريد أرباحها، وإذا لم يحصلوا على الأرباح يقولون بأن المسلمين ليس لديهم قدرة على توظيف الأموال، فإذا نظرنا إلى أسواقنا نجد أن أسواقنا صغيرة فماذا نفعل؟ لابد أن نذهب إلى الأسواق الكبيرة، وذهابنا بأنفسنا إلى الأسواق الكبيرة يجعلنا بحاجة إلى وقت طويل وتكاليف عالية، وبالتالي فإننا نستخدم البنوك الكبيرة في أوقات محددة وصفقات محددة فنطلب من بنك معين أن يقوم بالاتجار لنا في مشروع محدد أو صفقة محددة، نحن نحددها له فنكون هنا قد أجبرنا هذا البنك على أن يتعامل معنا بالطريقة الإسلامية التي حددناها له، ثانيًا نكون قد استثمرنا أموال المودعين بطريقة مضمونة ومأمونة، ثالثًا: إن هناك أسواقًا كبيرة استطعنا بتعاملنا الإسلامي أن نخترقها وندير أموالنا فيها دون أن نلوثها بالربا، لكن أن يأتي أحد مدعي العلم ويقول هذا خطأ وهذا صواب، فنحن لا نخطو خطوة دون العودة للعلماء الثقات ولجان الفتوى الشرعية بل ونعقد المؤتمرات التي نقوم من خلالها بدراسة كل خطوة نخطوها في هذا المجال.

  • المجتمع: لكن ما الضمانات التي تضعونها للحفاظ على هذه الأموال حتى لا تختلط بأموال البنوك الأخرى أو تلوث فيما يسمى بالفائدة الربوية؟

الحاج سعيد لوتاه: طال عمرك.. أسألك أنا سؤالًا: إذا أنا قلت لأحد البنوك إذا وجدت صفقة تجارية في شيء فأرجو أن تخبرني عنها في بيعها وشرائها على أن تكون وسيطًا ولك عمولة عن جهدك.. فما الربا هنا؟

التعامل مع البنوك الربوية

  • المجتمع: يعني أنتم لا تودعون كما يشاع أموالكم لدى البنوك الربوية الكبرى في أوروبا وتأخذون عليها فائدة كبيرة ثم تقومون بتوزيع جزء منها على المودعين وتستفيدون بجزء آخر؟

الحاج سعيد لوتاه (مقاطعًا): أبدًا أبدًا... هذا لا يحدث.. نحن لا نودع شيئًا في بنوكهم ولا نترك لهم فرصة استغلال أموالنا ليوم واحد بل نقوم بتحويل الأموال إلى أي بنك من البنوك في نفس اليوم الذي يتم فيه شراء الصفقة.

  • المجتمع: يعني تعاملكم مع البنوك الأوروبية الكبرى مقصور على الصفقات والمضاربات؟

الحاج سعيد لوتاه: نعم هذا هو نظام تعاملنا معهم ونحن لا نودع أموالنا بفائدة ربوية ولا لحظة واحدة في أي بنك أوروبي وهذه كلها شبهات يثيرها المشككون في البنوك الإسلامية وليس لها صحة على الإطلاق.

  • المجتمع: الأرباح التي توزعها البنوك الإسلامية محصورة بين نسبة معينة وعادة ما تكون أقل من الفائدة التي توزعها البنوك الربوية.. فهل النسبة التي توزعها البنوك الإسلامية نسبة حقيقية أم أن أسلوب تشغيل الأموال في البنوك الإسلامية والحرص على ألا تختلط بالأموال الربوية هو الذي يؤدي إلى هذا؟

الحاج سعيد لوتاه: هذه أيضًا معلومات غير صحيحة، فالربح في البنوك الإسلامية يأتي دائمًا حسب الناتج ودائمًا تكون نسبته أكثر من البنوك الربوية. في هذا العام وزعت البنوك الربوية بين 3% إلى 4% سنويًا وكل البنوك الإسلامية وزعت نسبة أرباح أعلى من هذه حتى البنوك التي ابتليت بواقعة بنك الاعتماد والتجارة من البنوك الإسلامية وزعت أكثر من البنوك الربوية معنى ذلك أن هذه الادعاءات ليست صحيحة.

كارثة بنك الاعتماد والتجارة

  • المجتمع: يشير بعض المراقبين الاقتصاديين إلى أن كارثة بنك الاعتماد والتجارة هي بداية المخطط لتصفية كثير من التجارب الاقتصادية العربية أو الإسلامية على وجه الدقة.. فما رأيكم في هذه التوقعات؟

الحاج سعيد لوتاه: نحن دائمًا يجب أن نكون على حذر من أعدائنا في كل وقت وفي كل حين وأن نحافظ على أموالنا وطريقة التعامل بها أما إذا تحدثنا عن المخططات فإننا نرى أن المخططات السياسية أخطر بكثير من المخططات الاقتصادية فهذا الذي نراه من التحكم الغربي في بلادنا واضح وضوح الشمس فنحن كل أملنا أن يفهم الناس أن النظام الاقتصادي الإسلامي هو النظام الصحيح للبشرية جمعاء.

  • المجتمع: هناك تحديات كثيرة تواجه البنوك الإسلامية، في رأيكم ما أهم هذه التحديات وكيف يمكن التغلب عليها؟

الحاج سعيد لوتاه: أنا لا أرى تحديات أمام البنوك الإسلامية، والبنوك الإسلامية تشق طريقها وتستثمر في العالم كله فأين هذه التحديات؟

الضغوط الدولية

  • المجتمع: أليست هناك ضغوط دولية؟

الحاج سعيد لوتاه (مقاطعًا): لا نرى أية ضغوط دولية، ولكن هناك ضغوط من بعض الدول الإسلامية، وقد جاءني بالأمس أحد الشخصيات الكبرى من أحد أكبر عشرة بنوك في العالم، ولا داعي لذكر اسمه هنا، جاء هذا الرجل ليتشاور معي على أساس أنهم يريدون في بنكهم إنشاء صندوق استثمار حسب النظام الإسلامي، ويطلب مني ترشيح بعض علماء المسلمين ليكونوا كهيئة رقابة شرعية، فقلت له ما الهدف؟ فقال لي: بصراحة هناك رؤوس أموال ضخمة في أيدي كثير من المسلمين الذين يرفضون التعامل بالربا، ففكرنا في أن نقوم بإنشاء صندوق خاص لبنكنا يتعامل بالنظام الإسلامي لإقناع هؤلاء باستثمار أموالهم عندنا، فقلت له: معنى ذلك أنكم تريدون استثمار أموال المسلمين في بلادكم لتنميتها والاستفادة منها فقال: نعم، قلت له: إذن ما الذي دعاكم للتفكير بالتعامل بنظام الاقتصاد الإسلامي؟ فقال: إن النظام الإسلامي أرحم من نظامنا. هذه شهادة من واحد من كبار المتخصصين في العمل المصرفي من غير المسلمين.

الرابط المختصر :