العنوان مخاوف إيرانية.. من الحكومة الكردية
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992
مشاهدات 71
نشر في العدد 1008
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 21-يوليو-1992
طهران- مراسل المجتمع
سؤال تسمعه من أكثر من مسؤول إيراني
مبديًا انزعاج وقلق الرسميين في إيران من التطورات الجارية في كردستان العراق
والذي له مبرراته القوية التي تنعكس على الواقع الإيراني مباشرة، مما حدا
بالمسؤولين الإيرانيين إلى التأكيد وفي أكثر من مناسبة على أنهم مع وحدة العراق
أرضًا وشعبًا، وأنهم ضد أي محاولة لتجزئة وتقسيم العراق.
الخوف الإيراني
هذه المخاوف الإيرانية وربما التركية ظهرت
جلية مع الانتخابات التي جرت في كردستان العراق والتي تشكل على أثرها البرلمان،
وجاءت بعده الحكومة التي ترى إيران أن تشكيلها هو خطوة على طريق الانفصال وتكوين
الدولة الكردية، وأن موضوع الفيدرالية ما هو إلا مقدمة لهذا الانفصال.. وترجع
هذه المخاوف من مثل هذا الانفصال إلى حقيقة واضحة وهي أن رياح القوميات قد أخذت
تعصف بالعالم اليوم وها هي قد فرقت صحوتها الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا وخلقت
نزاعات في كثير من أجزائهما، وإيران ليست عن هذه ببعيدة، فإيران تضم في تركيبتها
أعراقًا وطوائف شتى ففيها: سبعة ملايين كردي «سني»، أربعة ملايين تركي، خمسة
ملايين عرب، مليونا بلوشي، إضافة إلى عدد من القوميات الطاجيكية والأوزبكية،
وما يقرب من مليون سني على الحدود مع أفغانستان، وهذه القوميات والطوائف تشكل ما
يزيد على 30% من إجمالي السكان في إيران.
وعليه فإن تشكيل دولة كردية في كردستان
العراق سيكون دافعًا قويًّا للأكراد إضافة إلى مذهبهم السني للانضمام إلى هذه
الدولة الوليدة، والأتراك في حال تحرك الأكراد سيتحركون باتجاه أذربيجان التي يرجع
سكانها في أصولهم إلى العرق التركي، وهذا شأن البلوش على الحدود الباكستانية، كما
أن السنة على الحدود الأفغانية سيتحركون تلقائيًّا تجاه أفغانستان إذا ما
استقرت بها الأمور.
فإيران ترى أن تشكيل الدولة الكردية يعني
بداية مشاكل وتمزقات للمنطقة قد تعصف بالكثير من دولها متعددة القوميات والمذاهب،
مما يفرق المنطقة في الحروب والفوضى ويوقعها فريسة سهلة للاستعمار.
الرهان الإيراني
غير أن إيران تراهن على مجموعة من
الصعوبات التي تعترض المشروع الكردي والاستفادة منها وحسن إدارتها يمكن أن يحد من
الطموح الكردي بإقامة دولة خاصة بهذا العرق، وتتمثل هذه الصعوبات فيما يلي:
أولًا: حساسية دول المنطقة:
فجميع الدول المجاورة لكردستان العراق
والتي يعيش فيها الأكراد ذات حساسية مفرطة تجاه مثل هذا الأمر خاصة تركيا التي رغم
استضافتها لقوات الدول المتحالفة التي تحمي الأكراد إلا أنها في الوقت نفسه تمارس
قمعًا واضحًا لحركتهم الانفصالية.
ثانيًا: المشكلة الاقتصادية:
فانعدام الموارد المالية والحصار
المفروض من قبل النظام العراقي إضافة إلى الدمار الناشئ عن الحرب
والبطالة المرتفعة وتكاليف قوات البشمركة كلها تزيد من سوء الوضع المالي
للحكومة الجديدة التي ستكون مضطرة للاعتماد على المساعدات الخارجية عبر
تركيا.
ثالثًا: التناقضات الكردية:
فعلى الرغم مما يبدو من استقرار ظاهري إلا
أن كردستان العراق أبعد ما تكون عن الاستقرار فالفصائل الكردية لاتزال غير متفقة
على كثير من الأمور خاصة وأن إخراج الأحزاب الصغيرة من البرلمان صحبه الكثير من
عدم الرضا مما يجعل تفجير الأوضاع أمرًا سهلًا من خلال هذه المعطيات فإن المخاوف
الإيرانية تدفع إيران الآن للوقوف وبقوة ضد تحرك الأكراد وحكومتهم المعلنة بل
وإعلانهم عن تمسكهم بوحدة العراق.