العنوان فضائح ما بعد الطلاق!
الكاتب أمل زكريا الأنصارى
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992
مشاهدات 68
نشر في العدد 1009
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 28-يوليو-1992
يعيش الزوجان أيامًا حلوة قد يتخللها بعض المشاكل الروتينية البسيطة أو اختلاف الآراء ثم يصطلح الاثنان ثم يحدث الصدام مرة أخرى ثم يتفق الزوجان وقد لا يتفقان إلى أن يحتد بهما الأمر، وربما يصل بقدر الله تعالى إلى الفراق والطلاق.. الزوج يبرر لفظه للطلاق.. والزوجة تشتكي الظلم الواقع عليها من هذا الطلاق.. كل منهما يدافع عن نفسه ليثبت أنه المغلوب على أمره وأنه ضحية هذا الزواج وهذا الطلاق.. ويبدأ الاثنان- كل منهما- في إثبات أنه على حق.. فما إن يصادف أحد منهما شخصًا أو صديقًا أو قريبًا حتى يكيل لصاحبه التهم وربما الأباطيل والزور والبهتان.. وإن كان يتخلل بعض حديثه الصدق إلا أنه يبالغ في إثبات أنه مظلوم ولا يترك صاحبه حتى يقنعه أنه صادق ومحق في كل ما يقول، وأن الطرف الآخر ظالم لا خير فيه على الإطلاق، وأن الطلاق كان فعلًا هو الحل الأمثل فيبدأ هذا الصديق أو القريب في بث تلك الأخبار عن هذه الزوجة أو الزوج على مسامع الغير، وهكذا إلى أن تنتشر الأخبار عن هذين الزوجين فيغرق الجميع في حيرة: من الصادق ومن الكاذب؟ من المُفترِي ومن المُفترَى عليه؟
إخواني.. إن الحياة الزوجية شبكة من
الأسرار، لا يعلم داخلها إلا الله تعالى ومن حق كل من الزوجين أن يحتفظ بأسراره
سواء كان قريبًا أو بعيدًا عن شريك حياته، ومن العيب على كثير من محبي النميمة
وتقصي الأخبار البحث عن أسرار هذين الزوجين، وعن أسباب طلاقهما، أما يكفي أن يكون
قدرًا قد كتبه الله تعالى عليهما؟ أما يكفي جراح وآلام كل منهما من أثر هذا الطلاق؟
فتزيد اللوعة بزيادة الظلم الواقع على المظلوم منهما بكلام ينقله البعض بعيدًا كل
البعد عن الحقيقة.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ
بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ
عَنْهُ مسؤولا﴾ (الإسراء:36).
وقال: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه
النار يوم القيامة» رواه الترمذي.. ثم من الأمور الهامة التي يجب على الزوجين
معرفتها، أن تشهير كل منهما بالآخر يعطل عمل الرخصة التي منحها الله للزوجين في
حال لو عزما على التراجع بعد الإصلاح، فإن عملية التشهير ستشعل القلوب وتباعد
بينها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: إن أحد الطرفين الذي يريد التشهير بصاحبه من
أجل تبرير الطلاق ربما يقع في الظلم من أجل افتراء أو زور وبهتان يلصقه بشريكه،
والظلم من أفظع الأمور التي يترتب عليها غضب الله تعالى وجلب نقمته وبطشه.
ثالثًا: أمَا فكر الطرفان بالأولاد وكيف
سيرى كل منهم والده أو والدته وقد اهتزت صورته كلية مما سيعود عليه بآلام نفسية
ربما استمرت معهم طويلًا وطبعت معالمها في ذاكرتهم للأبد؟ قال تعالى: ﴿مَّا
يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق:18) ويقول
عز وجل: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ (الفجر:14).
وقد بين الله تعالى في كتابه الكريم بقوله: ﴿وَلَا
تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ (البقرة:237).
إن هذه آية شاملة وافية تحمل كل معاني
الرفق والتأني والرحمة في عدم تعرض أحدهما للآخر، وأن يتذكر الطرفان أنه كما كانت
هناك لحظات قاسية مرة، إلا أنه لابد أن تكون هناك لحظات سعيدة وحلوة لا تنسى
بسهولة، فليتجنب الزوجان قول الزور، والذي يعتبره أحدهما أنه الوسيلة الوحيدة
لتبرير الطلاق، وتوجيه أصابع الاتهام للطرف الآخر وإن كان مظلومًا ليس له حول ولا
قوة ولا حجة، يثبت بها حقه ويدفع بها الظلم عن نفسه، قال تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا
قَوْلَ الزُّورِ﴾ (الحج:30).
ثم سيقع هذا الطرف بالغيبة والنميمة
والظلم.. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من أعان ظالمًا على ظلمه أو لقنه
حجة يدحض بها حق امرئ مسلم فقد باء بغضب من الله تعالى وعليه وزرها».
وأخيرًا فإنني أطمئن من ظُلم بأن نصر الله
قريب، قال تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ (الحج:71). ويقول
تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا
ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (فصلت:35).
أمل
زكريا الأنصاري
* ضرورة الحفاظ على لغة الطفل
عين الحسود
كلنا نؤمن بأن العين حق وأن الحسد موجود،
وكلنا بالتالي يحرص على أن يتقي شره ويحتمي من أذاه. لقد علمنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم كيفية الوقاية من الحسد والأدعية التي تحفظ المسلم من مضرته، ولكنه
في المقابل أيضًا أوصانا بحسن الظن بالآخرين.. وكلنا نردد في مناسبات مختلفة الآية
الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا
كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (الحجرات:12).
بعضنا صار يعاني من بعض اللبس بين تفسير
الآية الكريمة وبين الحسد الذي هو واقع وموجود لكن إحساسه بالحسد طغى وزاد على حسن
ظنه بالآخرين، وبالتالي أصبح مصدر همٍّ وشقاء له.
هذا البعض زاد إيمانه بالعين والحسد
واقتناعه بهما تدريجيًا ونسي في غمرة همومه الآية التي توصيه بحسن الظن فصار يفسر
كل مصيبة تقع له بأنها عين من الأعداء الكثيرين المحيطين به، فهو إن لم ينل
الترقية المتوقعة في وظيفته فسر الأمر بأنه «عين» وغفل عن أن يكون ذلك بسبب إهماله
أو كسله، إن رسب ابنه في مدرسته فسر الأمر كذلك بالعين، وإن مرض هو أو أحد أفراد
أسرته فالسبب الأول والأخير «عين»، وإن خسر بعض ماله في موقف ما كان التفسير
الوحيد لما يحصل «عين».. وهكذا أصبحت قصة «العين والحسد» هي الشماعة التي نعلق
عليها إهمالنا وكسلنا وتقاعسنا عن أمور كثيرة، وأصبحت أيضًا مصدر همّ وشقاء لنا،
فكيف يعيش امرؤ ما في سعادة وهو لا يرى محبة إخوانه من حوله؟ بل يرى أنهم يحسدونه
ويتمنون زوال النعم التي أنعم الله عليه بها ولذا فهم يحسدونه على كل شيء! أيعقل
أن يعيش مثل هذا الإنسان سعيدًا مرتاح البال؟ بالطبع لا.
وهذه الحالة المرضية ستزداد صعوبة
وتعقيدًا بمرور الأيام ويدخل صاحبها في دوامة من الشقاء لا تنتهي، والعلاج الوحيد
هو بالمبادرة إلى إنقاذ نفسه من تلك الوساوس العجيبة التي تتملكه، وبالتالي يعود
نفسه على حسن الظن وصفاء النية من قبل الآخرين، وعليه أن يبتعد ما أمكن عن
الحساسية الشديدة التي تجعله يفسر كل مصيبة تقع له بأنها «عين وحسد».
سعاد
الولايتي
اللجنة النسائية تقيم أسبوعًا للمراهقة
أقامت اللجنة الاجتماعية باللجنة النسائية
بجمعية الإصلاح الاجتماعي أسبوع المراهقة الأول والذي أقيم تحت شعار «العبور الأمن
في مرحلة البلوغ».
وقد تضمن هذا الأسبوع محاضرات توجيهية
هامة للمربين حول هذه المرحلة العمرية الهامة في حياة الأبناء وما يحيط بها من
حيرة وغموض عند كثير من الآباء والأمهات فهي تفتح لهم الأبواب بخصوص هذه المرحلة
فتلفت نظرهم إلى حاجات المراهق الأساسية وكيفية إشباعها من دراسة لنفسيته وكيفية
استثمار وقته، وكيف يختار وعلى أي أساس أصدقاءه، وكيف يشغل وقت فراغه.. كما تلفت
انتباههم إلى كونه مكلفًا الآن فلم يعد صغيرًا فكيف يزيد من إيمانياته وكيف يتجه
إلى خالقه، كما تنبه المربين إلى ما يحيط بالمراهق من أجواء فعالة لها دور كبير في
تكوين هويته المميزة المستقلة.
وقد تضمن الأسبوع أكبر مجموعة من الكتب
الثقافية والدينية والقصص الهادفة وأكبر مجموعة من الكتب العلمية والموسوعات والتي
اختيرت بعناية لتناسب هذه المرحلة التي تهوى الاستطلاع والتجديد والابتكار.
كما حوى كتبًا خاصة لتساعدهم على ممارسة
دورهم الإشرافي على بصيرة ودراية.
كذلك ضم معرضًا لمجموعة كبيرة جدًا من
الألعاب المتنوعة: من ألعاب تربوية، حرف يدوية، أشغال فنية، تطريز وخياطة، ألعاب
كهربائية وألعاب أخرى متميزة استغرق التحضير لها مدة طويلة، وجلبت من أماكن متفرقة
من الكويت وبريطانيا والسعودية، كل ذلك لتلبي احتياجات الناشئة في هذه المرحلة
الهامة خاصة وأن العطلة قد بدأت والحاجة لها أشد الآن.
كذلك حوى الأسبوع إصدارات خاصة كالرسائل
التوجيهية لبعض الآداب الهامة للناشئة وهناك كتاب خاص بهذا الأسبوع.
ضرورة الحفاظ على لغة الطفل
إن أول ما يبدأ به الاستعمار وهو يغزو
أيًا من البلاد هو محاولة محو لغة ذلك البلد، هذا ما حدث في معظم الدول التي خضعت
للاستعمار لفترة أو لأخرى، وهذا ما فعله ديكتاتوريو العالم مثل ستالين الذي فرض
السريالية على شعوب الاتحاد السوفيتي بعد أن كانت لغة معظم الجمهوريات هي العربية..
كذلك فعل كمال أتاتورك مع الشعب التركي حين استبدل الأحرف العربية بأخرى لاتينية
عام 1924.
لأن لغة الشعوب هي أصالتها وحضارتها وأهم
مقوماتها وميزاتها، ولأنه بعد التنازل عنها يسهل التنازل عن أشياء كثيرة، هذا بشكل
عام، ولكن الأمر يأخذ حجمًا أكبر من الأهمية حين تكون اللغة هي لغة اختارها الله
للبشرية.. وكوننا غير مستعمرين بشكل مباشر لا يكفي للاطمئنان لكل ما يعرض علينا..
ومن الأمور المخيفة هي تزايد نشاطات المدارس الأجنبية في هذه الأيام وتزايد توجه
الأهالي إليها لاعتبارات كثيرة تختلف من أسرة لأخرى ولكنها تجتمع كلها في إتقان
الابن للغة حية، وهذا شيء غير مرفوض إذا ما ظل ضمن إطار معين وحدود مدروسة، فاللغة
وسيلة التواصل الحية بين الشعوب المختلفة وبإزاحتها كحاجز تزاح حواجز كثيرة أمام
اطلاعنا على ثقافات الحضارات الأخرى.
كما أن اللغة سلاح وقاية ومواجهة في آن
واحد، إذ بها نتعرف على ما ينطوي عليه الفكر الغربي فنتجنب مضاره ومفاسده ونبطل
مكائده، وبها نستطيع ممارسة دورنا في نشر الرسالة كل على قدر استطاعته وإمكاناته.
لكن الذي يحدث في المدارس الأجنبية هو
إحياء اللغة الأجنبية على حساب اللغة الأصلية، بينما المفترض أن تظل اللغة الأم هي
الأقوى في حالة ضرورة رجوح إحدى الكفتين.
وما يحدث أيضًا هو تعلق الطالب بحضارة
الأمم التي يتعلم لغتها وتقديم ولائه الكامل لها والنفور التدريجي من حضارته.
إضافة إلى ضعف ارتباطه بدينه أو على أقل
تقدير شعوره أن دينه والأديان الأخرى على نفس المستوى لا يتميز أحدها على الآخر
وهذه أولى درجات الانفصال عن عقيدته.
هذا إضافة إلى نتائج سلبية أخرى لا يتسع
المجال لذكرها.. لذلك كان من الضروري التفكير ألف مرة قبل اتخاذ قرار تسجيل
الأبناء في مدارس أجنبية والاكتفاء بتنظيم دورات صيفية أو مسائية لا تخضع لنظام
دراسي شامل ومستمر حتى لا يقع أبناؤنا تحت تأثيرات فكرية منحرفة.
جميلة وعظيمة هي لغتنا، سور منيع يحمي
كياننا، أمانة بين أيدينا، فلنحافظ عليها..
ابتهال
قدور
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل