كيف يتصرف القائد الناجح؟
صفات القائد الذي فتح الأندلس.. طارق بن زياد
قال الذهبي، في «سير
أعلام النبلاء»: وَكَانَ فَتْحُ إِقْلِيْمِ الأَنْدَلُسِ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ
اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ، عَلَى يَدِ طَارِقٍ بنِ زِيَاد(1) مَوْلَى
مُوْسَى بنِ نُصَيْرٍ، وكَان أَمِيْراً عَلَى طَنْجَةَ بِأَقْصَى المَغْرِبِ،
فَبَلَغَهُ اخْتِلَافُ الفِرَنْجِ وَاقْتِتَالُهُم، وَكَاتَبَهُ صَاحِبُ
الجَزِيْرَةِ الخَضْرَاءِ لِيَمُدَّهُ عَلَى عَدُوِّهِ، فَبَادَرَ طَارِقٌ بن
زياد، وَعَدَّى فِي جُنْدِهِ، وَهَزَمَ الفِرَنْجَ، وَافْتَتَحَ قُرْطُبَةَ،
وَقَتَلَ صَاحِبَهَا لُذْرِيْقَ، وَكَتَبَ بِالنَّصْرِ إِلَى مَوْلَاهُ، فَحَسَدَهُ
عَلَى الانْفِرَادِ بِهَذَا الفَتْحِ العَظِيْمِ، وَتَوَعَّدَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ
لَا يَتَجَاوَزَ مَكَانَهُ، وَأَسْرَعَ مُوْسَى بِجُيُوْشِهِ، فَتَلَقَّاهُ طَارِق
بن زياد، وَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا مَوْلَاكَ، وَهَذَا الفَتْحُ لَكَ(2).
تلفت النظر في
هذا الخبر ثلاث عبارات: «فبادر طارق»، و«كتب بالنصر»، و«هذا الفتح لك»، وهي تفتح
بابًا للتأمل في أخلاق الإنسان قبل الإنجاز وأثناءه وبعده؛ حين يحتاج إلى تجاوز
التردد، ثم أداء الأمانة، ثم مقاومة الاستئثار بالفضل، فقد نملك شجاعة البداية،
ولا نحسن تحمل تبعاتها، وقد نتقن العمل، ثم يفسد علاقتنا بالناس تعلقنا بأن نكون
وحدنا أصحاب المجد.
كيف نقرأ روايات فتح الأندلس بنقد تاريخي؟
يقع المشهد قرب
نهاية القرن الأول الهجري، في سياق الفتوحات الأموية بالمغرب والأندلس، ولم يكن
عبور طارق بن زياد بدايةً بلا مقدمات؛ إذ يذكر ابن الأثير أنه بعث رجلا من مواليه
يقال له طريف في أربعمائة رجل ومعهم مائة فرس، فسار في أربع سفائن، فخرج في جزيرة
بالأندلس، فسميت جزيرة طريف لنزوله فيها، ثم أغار على الجزيرة الخضراء، فأصاب
غنيمة كثيرة، ورجع سالما في رمضان سنة إحدى وتسعين، فلما رأى الناس ذلك تسرعوا
إلى الغزو.
ثم إن موسى دعا
مولى له كان على مقدمات جيوشه يقال له طارق بن زياد، فبعثه في سبعة آلاف من
المسلمين أكثرهم البربر والموالي وأقلهم العرب، فساروا في البحر، وقصد إلى جبل
منيف، وهو متصل بالبر فنزله، فسمي الجبل جبل طارق إلى اليوم(3).
فلا ينبغي فهم
العبارة الاستهلالية على أن فتح الأندلس كله اكتمل في شهر واحد، كما أن المواجهة
كانت مع مملكة القوط، ولذريق ملكها، لا مجرد حاكم قرطبة.
أما حكاية الحسد
والتهديد، فقد أوردها الذهبي دون إسناد في هذا الموضع؛ ولذلك لا يكفي المقتطف
للجزم بما استقر في نفس موسى، ولا لبناء تشخيص نفسي متكامل لطارق بن زياد، إنما
نتأمل الدلالات التي تحملها الرواية، مع إبقاء تحقيق جزئياتها باباً مستقلاً عن
الاستفادة التربوية منها.
وقد نبه ابن
خلدون إلى حاجة المؤرخ إلى حسن نظر وتثبت يفضيان بصاحبهما إلى الحق، محذراً من
الاقتصار على مجرد النقل، دون اختبار الأخبار بأصولها وسياقاتها(4)،
ومن هنا تبدأ التربية؛ ألا نربي الناس على فضيلة بأخبار لم نميز درجاتها، وألا
نجعل محبتنا للأعلام بديلاً من الإنصاف في قراءتهم.
كيف يجمع القائد بين المبادرة وحسن التقدير؟ طارق بن زياد نموذجا
تختصر عبارة
«فبادر طارق» حركة الانتقال من المعرفة إلى الفعل، غير أن المبادرة الرشيدة ليست
استعجالاً يسبق التفكير، وإنما قدرة على اتخاذ القرار حين تتبين مبرراته، ولا يلزم
من اختصار الرواية أن العبور وقع دون إعداد أو اتصال بالقيادة؛ فرواية ابن الأثير
تضعه ضمن إرسال موسى وتدبيره، ولذلك لا يصح تحويل الموقف إلى تمجيد لتجاوز
المسؤوليات باسم اقتناص الفرص.
ويؤصل الحديث
الصحيح لهذه الفاعلية المنضبطة: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»(5)،
وشرح النووي ذلك بقوله: ولا تكسل عن طلب الطاعة، ولا عن طلب الإعانة(6)،
فالتوكل هنا لا يعطل الإرادة، والحرص لا يستغني عن الاستعانة، والمنفعة لا تنفصل
عن ميزان الطاعة.
ويضيف ابن تيمية
معياراً لاختيار المسؤول: «فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها»(7)، فلا
تكفي الرغبة الصالحة دون أهلية تناسب المهمة.
وفي مؤسسة
تعليمية مثلاً، يمكن ترجمة هذا المعنى إلى تجربة مشروع نافع بعد تحديد هدفه
وموارده وصلاحيات القائمين عليه، والمطلوب ألا تصير الدراسة حيلة لتعطيل العمل،
ولا يصير الحماس حجة لإهمال العواقب، فالقائد يجمع بين سرعة الاستجابة وحسن
التقدير.
ضبط النفس عند الاستفزاز أشد من مواجهة العدو
ينتقل الامتحان
في الرواية من مواجهة الخصم إلى مواجهة التوتر داخل الصف، وهنا تبرز دلالة الرد
المنسوب إلى طارق بن زياد: لم يصغ جوابه بلغة المفاخرة أو استدعاء رصيد الانتصارات
للتهديد، بل بلغة تخفف التنازع على المنزلة، وهذا يتيح تأمل الفرق بين امتلاك
أسباب القوة وامتلاك القدرة على حسن استعمالها، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»(8)، قال
ابن بطال: دلّ هذا على أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو(9)،
فالمقصود تصحيح معيار الشدة: ليست القوة فيما توقعه بالآخرين وحده، وإنما فيما
تمنع نفسك منه حين تستفز.
ولا تقتضي هذه
القراءة افتراض أن طارقاً لم يتألم، أو أنه لم يشعر بالخوف؛ فالخبر لا يكشف ذلك، والفضيلة
التي ينبغي تعليمها ليست إلغاء الشعور، بل ضبط التصرف، ومن تطبيقاتها أن يؤخر
الإنسان رسالة كتبها غاضباً، وأن يطلب تفسير الاعتراض قبل اتهام صاحبه، وأن يفرق
بين الدفاع عن الحق والرغبة في إيلام المخالف، وبهذا يصبح الهدوء اختياراً
مسؤولاً، لا قناعاً يخفي العجز، وتصبح القدرة على الاعتراض المهذب جزءاً من
الشجاعة، لا نقيضاً لها.
التوازن بين إنكار الذات وتوثيق الإنجازات
تحمل عبارة
«وهذا الفتح لك» احتمال الاعتراف بدور القيادة وتقديم نجاح العمل على الانفراد
بذكره، لكنها لا تمنحنا حق القطع بإخلاص باطني كامل؛ فالإخلاص منزلة قلبية،
والظاهر يدل ولا يحيط، إنما يستأنس بالموقف في بيان خلق يحتاجه الناجح: ألا يجعل
كل إنجاز مادة لتضخيم ذاته، قال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ
عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص: 83)،
وفسر ابن كثير العلو بأنه ترفعاً على خلق الله وتعاظماً عليهم(10)،
فالمذموم ليس إحسان العمل، وإنما اتخاذه سلماً لاحتقار الناس.
ومن النظائر
المضيئة قول الشافعي: وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ تَعَلَّمُوا هَذَا العِلْمَ
-يَعْنِي: كُتُبَهُ- عَلَى أَنْ لَا يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ(11)،
إنها رغبة في انتشار النفع، لا في احتكار صورته الاجتماعية.
ومع ذلك، ينبغي
ألا نحول التجرد إلى مطالبة المبدع بمحو اسمه، أو تمكين المسؤول من الاستيلاء على
جهد مرؤوسيه، ففي البحث والتعليم والعمل، يمكن للإنسان أن يزهد في المديح، وعلى
الآخرين أن ينصفوه، والميزان المقترح هنا: مشاركة الفضل دون تزوير الوقائع،
والتواضع دون قبول الإذلال، وشكر الشركاء دون إنكار صاحب المبادرة.
كيف يهدد التنافس العملَ المشترك؟
بعيداً عن الجزم
بدافع موسى في الحادثة، تطرح الرواية سؤالاً صالحاً للمراجعة: ماذا يحدث حين
يتعامل المسؤول مع نجاح زميله أو مرؤوسه كأنه نقص في منزلته؟ هنا ينتقل التنافس من
تحسين الأداء إلى حراسة المكانة، ويصبح الإنجاز نفسه سبباً للخصومة.
يقول ابن تيمية:
«الحسد مرض من أمراض النفس»، ثم يرشد إلى علاجه: «فمن وجد في نفسه حسداً لغيره
فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر»(12)، وينبه في السياق نفسه إلى
صورة دقيقة: أن يمتنع المرء عن ظلم المحسود مباشرة، لكنه يقصر في إنصافه وذكر
محاسنه والقيام بحقه، فالسلامة ليست مجرد ترك الهجوم، بل أداء ما يجب من العدل.
ومن هنا يمكن
اقتراح تربية عملية للمسؤول؛ أن يعلن تقديره للجهد المتميز، وأن يثبت مساهمات
أصحابه، وأن يسأل نفسه عند الاعتراض: هل أخشى خطأً في العمل، أم أخشى أن يبرز
غيري؟ وفي الأسرة والمدرسة، يحسن أن يكون معيار التكريم واضحاً، وألا تستخدم
المقارنة لإثارة الضغائن.
وليس علاج
المشكلة أن يتوقف الناجح عن النجاح، أو أن يشتري القبول بالتنازل الدائم عن حقوقه؛
وإنما أن تتعاون تزكية النفوس مع إجراءات عادلة، فلا يترك مستقبل العمل لمقدار رضا
شخص عن شخص.
حدود الطاعة الإدارية بين التنظيم المؤسسي والشرع
يمكن قراءة رد
طارق بن زياد بوصفه تأكيداً للصلة بالقيادة، لا إعلاناً للاستقلال عنها، لكن
الانتقال من هذه الدلالة إلى القول بالطاعة المطلقة انتقال غير صحيح؛ فالطاعة
الشرعية محدودة بالمعروف، ولا تحول صاحب المسؤولية إلى شخص لا يراجع أو يسأل.
قال النبي صلى
الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف»(13)، وفسر ابن كثير طاعة
أولي الأمر بقوله: فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله(14)،
فاحترام التنظيم لا يرفع مرجعية الشرع، ولا يجعل الولاء للأشخاص مقدماً على الحق.
وفي تنزيل هذا
المعنى على المؤسسات، ينبغي التفريق بين أحكام الإمامة وعلاقة الموظف بمسؤوله؛
فليستا شيئاً واحداً، وإنما يستفاد منهما هنا أدب الالتزام بالمسؤولية، واحترام
حدود التفويض، وحسن معالجة الخلاف، فالمدير لا يكتسب بمنصبه حق الأمر بتزوير
تقرير، والموظف لا يكتسب بكفاءته حق التصرف في كل شيء دون إذن.
والأوفق أن
تقترن الصلاحيات الواضحة بمسارات للمراجعة والتظلم، وأن يفرق بين الاعتراض المهني
والإهانة الشخصية، وبذلك يمكن صيانة وحدة الفريق دون إغلاق باب النصيحة، وحفظ
النظام دون تحويله إلى حماية للخطأ، فالسؤال المسؤول يساعد على تقويم العمل، ولا
ينبغي أن يعامل ابتداءً باعتباره نقضاً للولاء.
أثر خطاب امتصاص الأزمة في تهدئة الصراعات
في الجواب
المنقول إيجاز يستحق التأمل: «إنما أنا مولاك» تعيد التذكير بالرابطة، و«وهذا
الفتح لك» تنقل الحديث من الاستئثار بالمجد إلى الاشتراك في ثمرة العمل، وهذه
قراءة بلاغية لوظيفة الكلام في سياقه، لا برهان على معرفة نية قائله أو الأثر
النفسي الدقيق في سامعه.
والأهم ألا نزعم
أن الجملة أنهت الخصومة؛ فالذهبي يذكر في تتمة السياق أن موسى قبض على طارق بن
زياد وأساء إليه، ومن ثم يمكن تقديم العبارة مثالاً لمحاولة التهدئة، لا دليلاً
على نجاحها المحقق، فقد يحسن الإنسان القول، ولا يملك استجابة من يخاطبه.
وفي حوار أسري
أو مناقشة مهنية، يمكن البدء بقدر الاتفاق، ووصف الواقعة بدل الطعن في النيات،
وطلب التصحيح دون إذلال، وليس القول الأحسن تنازلاً عن الحقيقة؛ فقد تكون العبارة
صريحة وحازمة، لكنها تخلو من التشهير والاحتقار، بذلك يخدم البيان إصلاح العلاقة،
بدلاً من أن يستخدم لإحراز انتصار لفظي يفسدها.
لماذا يتطلب حفظ الإنجاز النظر في المآلات؟
تقود المحاور
السابقة إلى سؤال يتجاوز اللحظة: ما التصرف الذي يحفظ العمل بعد انتهاء الجدل؟
فليس كل رد يرضي النفس نافعاً للمشروع، وليس كل سكوت حكمة، والتحدي أن توازن بين
حق الفرد وسلامة الجماعة، دون اختزال أحدهما في الآخر، فقد يكون ترك المفاخرة أقرب
إلى جمع القلوب، بينما يكون السكوت عن سلب الحقوق سبباً لاستمرار الظلم، لذلك لا
يصلح وصف واحد لجميع المواقف.
يحتاج القرار
إلى معرفة الحقائق، ومشاورة أهل الخبرة، وتقدير البدائل، والتمييز بين تنازل شخصي
جائز وإهدار لحقوق الآخرين.
وفي العمل
العام، ينبغي أن يتبع الصلح تصحيح للأسباب التي صنعت النزاع، لا مجرد تبادل
لعبارات الرضا.
وهكذا تمنحنا قراءة موقف طارق بن زياد فرصة للجمع بين فضائل لا تستغني إحداها عن الأخرى: مبادرة تستند إلى معرفة، وقوة يصحبها ضبط للنفس، وتواضع يحفظ الحقوق، وولاء لا يعطل الإنصاف، وليس الانتفاع بالسيرة أن ننسخ ألفاظها في كل موقف، بل أن نميز خبرها من استنباطنا، ثم نحول المعنى الصحيح إلى سلوك مسؤول، فالنجاح الجدير بالحفظ هو الذي ينجز العمل، ولا يفسد الإنسان، ويجمع القلوب دون أن يضيع الحقيقة.
الهوامش
- 1 فاتح الأندلس، أصله من البربر، أسلم على يد موسى بن نصير، فكان من أشد رجاله، ولما تم لموسى فتح طنجة، ولى عليها طارقا سنة 89هـ فأقام فيها إلى أوائل سنة 92هـ فجهز موسى نحو 12000 معظمهم من البربر، لغزو الأندلس، وولى طارقا قيادتهم، فنزل بهم البحر، واستولى على الجبل (جبل طارق) وفتح حصن قرطاجة، وتغلغل في أرض الأندلس، بعد أن أحرق السفن التي جاء عليها بجيشه، وكان قد حذره من التوغل في الفتوح والمغامرة بمن معه، فعاقبه بالعزل من القيادة، ثم أعاده الوليد ابن عبد الملك وأصلح ما بينه وبين موسى، وعاد طارق بن زياد إلى غزواته.، واستدعاه الوليد إلى الشام، فقصدها مع موسى سنة 96هـ، وأقوال المؤرخين مضطربة في خاتمة أعماله، سير أعلام النبلاء، (4/ 500)، وانظر: الأعلام: للزركلي (3/ 217).
- 2 سير أعلام النبلاء (4/ 500).
- 3 الكامل في التاريخ (4/ 39).
- 4 مقدمة ابن خلدون (1/ 13).
- 5 صحيح مسلم (2664).
- 6 شرح النووي على مسلم (16/ 215).
- 7 السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، ص 18.
- 8 متفق عليه، رواه البخاري (6114)، ومسلم (2609).
- 9 شرح صحيح البخاري: ابن بطال (9/ 296).
- 10 تفسير ابن كثير (6/ 232).
- 11 سير أعلام النبلاء (10/ 29).
- 12 مجموع الفتاوى (10/ 124).
- 13 متفق عليه، أخرجه البخاري (7145)، ومسلم (1840).
- 14 تفسير ابن كثير (2/ 304).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً