من الصحف إلى البصيرة

عروة بن الزبير.. البحر الذي لم تنزفه الكتب

منظر عالم يقف امام كتبه وهو يحرقها في فناء داره

يروي الإمام الذهبي، في «سير أعلام النبلاء» خبرًا عن عروة بن الزبير(1) يقول: وَرَوَى يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ إِذَا حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، ثُمَّ حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ، صَدَّقَ عِنْدِي حَدِيثُ عَمْرَةَ حَدِيثَ عُرْوَةَ، فَلَمَّا تَبَحَّرْتُهُمَا إِذَا عُرْوَةُ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ.

وقال الْأَصْمَعِيُّ: عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: كُنَّا نَقُولُ: لَا نَتَّخِذُ كِتَابًا مَعَ كِتَابِ اللَّهِ، فَمَحَوْتُ كُتُبِي، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ كُتُبِي عِنْدِي، إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ قَدِ اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتُهُ.

وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالَمٍ أَهْلُهُ، مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَحْرَقَ كُتُبًا لَهُ فِيهَا فِقْهٌ، ثُمَّ قَالَ: لَوَدِدْتُ لَوْ أَنِّي كَنْتُ فَدَيْتُهَا بِأَهْلِي وَمَالِي(2).

تضعنا هذه الأخبار والآثار التاريخية أمام نموذج فريد من قمم التابعين، حيث تجسدت شخصية العالم الذي استقر الفقه في وجدانه حتى صار ملكة حية لا تزول بزوال الأوراق ولا تحترق باحتراق الصحف، لم يكن التابعي الجليل عروة بن الزبير بن العوام مجرد جامع للمرويات أو مدون للمسانيد، بل كان عِلمُه بناءً روحياً وفكرياً متكاملاً، تحول فيه الحفظ إلى بصيرة، والفقه إلى سَمت، والتربية إلى أثر ممتد في الأجيال، وحين أقدم في صغره وشبابه على إحراق كتبه ومحو صحفه خوفاً من أن تزاحم كتاب الله تعالى في نفوس الناس، ثم استشعر في أواخر عمره حسرة الفقد وود لو فداها بأهله وماله، أثبتت السنون أن رسوخ علمه لم ينهدم بذهاب تلك الأوراق، بل بقي في نظرة أئمة عصره وإجماع التابعين بحراً لا ينزف ولا تنقصه الأيام.

إن المفارقة العجيبة التي تسجلها سيرة عروة تتجلى في ذلك التوازن الدقيق بين الحزن الصادق على ضياع التراث المكتوب، وبين البقاء الشامخ كمرجعية علمية لا يطويها النسيان، فالكتب في مفهوم العلماء الراسخين أوعية وأرشيفات تحفظ العلم، لكنها ليست هي ذات العالم ولا بديله، إذ إن العلم الحقيقي هو ما استقر في الصدور وتجلى في الفهم والربط والاستنباط، تقدم سيرة عروة بن الزبير قراءة بليغة في بناء الشخصية المعرفية، وتؤكد أن الأثر الذي يتركه العالم في عقول تلامذته وفي بنيان أمته يتجاوز حدود الصحف المسطورة، ليبقى شرياناً متدفقاً بالحياة، يغذي ذاكرة الأمة ويهدي حيرتها مهما تغيرت الظروف أو طرأت المصائب.

لماذا وصف الزهري عروة بن الزبير بالبحر الذي لا ينزف؟

تكتسب الشهادات العلمية وزنها الحضاري حين تصدر من قمم المحدثين والفقهاء الذين خبروا الرجال ووازنوا بين مراتب الحفظ والرسوخ، لم تكن شهادة الإمام محمد بن مسلم الزهري لأستاذه عروة بن الزبير انطباعاً عاطفياً، بل كانت تقييماً دقيقاً من إمام التدوين الذي طاف الآفاق وجمع علوم الحجاز والشام، كان الزهري يقارن بين مرويات عروة وروايات الفقيه الجليلة عمرة بنت عبد الرحمن، وهي من أوثق الناس في نقل أحاديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فلما اتسعت مداركه وتبحر في علمهما أطلق عبارته الخالدة: «كُنتُ أَرَى أَنِّي قَدْ وَعَيْتُ عِلْمًا كَثِيرًا حَتَّى جَالَسْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ تَشَقَّقُ فِيهِ الْأَنْهَارُ، فَلَمَّا تَبَحَّرْتُهُ إِذَا هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ»، إن وصف عروة بالبحر الذي لا ينزف يختزل حقيقة الفقه الراسخ الذي لا تستنفده المسائل ولا تنضبه كثرة الأسئلة.

وتتكامل هذه الشهادة مع النماذج العلمية الشامخة التي أقر لها المعاصرون بالسعة والرسوخ التام؛ حيث قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في بيان سعة علم عبد الله بن عباس وفهمه الاستنباطي: «نِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ»(3).

كما تجسدت هذه المنزلة المنيفة فيما نطقت به شهادة التابعي مسروق بن الأجدع في سعة علم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث قال: «أي والذي نفسي بيده، لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض»(4)، إن هذه المراتب العلمية العالية تُبرز التمايز بين من يحفظ النصوص المجرودة، وبين من يتحول العلم لديه إلى ملكة حاضرة وبحر يفيض بالهدى والفهم، مصداقاً للوعد الإلهي النازل في قوله جل جلاله: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف: 76).

لماذا تمنى عروة فداء كتبه بأهله وماله؟

تبدو حادثة محو عروة بن الزبير لكتبه وإحراقها في مبدأ أمره موقفاً يستدعي التأمل؛ كيف يقدِم عالم بصِير على إتلاف أنفس ما يملك من المدونات والفقه، ثم يتمنى في أواخر حياته لو فداها بأهله وماله؟ إن فهم البيئة التشريعية والتربوية للصدر الأول يزيل هذا التناقض الظاهري؛ فقد كان طائفة من الصحابة والتابعين يخشون في بداءة الإسلام أن تؤدي التوسع في تدوين الصحف إلى المزاحمة النفسية لكتاب الله تعالى، أو أن يتكل الناس على المكتوب فيضعف الحفظ والتلقي الشفاهي، يعبر عروة عن هذا الدافع الذاتي بقوله: «كُنَّا نَقُولُ: لَا نَتَّخِذُ كِتَابًا مَعَ كِتَابِ اللَّهِ، فَمَحَوْتُ كُتُبِي، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ كُتُبِي عِنْدِي، إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ قَدِ اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتُهُ».

وقد كان النهي عن التدوين في أول الأمر توجيهاً نبوياً لحماية النص القرآني وضمان تجريده عن غيره من المرويات، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ»(5)، فلما استقر القرآن في الصدور وأمن الاختلاط، أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالتدوين لتقييد العلم وحفظه من الضياع، وحين أدرك عروة بن الزبير تغير الأحوال وزيادة الحاجة إلى حفظ مرويات السلف، استشعر حجم الخسارة في ضياع تلك المدوّنات المبكرة التي حوت فقه الصحابة، فنطق بحسرة العالم الحريص على نفع الأمة: «لَوَدِدْتُ لَوْ أَنِّي كُنْتُ فَدَيْتُهَا بِأَهْلِي وَمَالِي».

إن هذا الندم العميق لا ينبع من حسرة على متاع زائل، بل من معرفة قدر التراث العلمي الذي كان يمكن أن يمتد نفعه وأثره بين الأجيال.

كيف يستمر عطاء العالم بعد احتراق صحفه؟

إن العظمة الحقيقية في مسيرة عروة بن الزبير تكمن في أن فقدان كتبه ومحو صحفه لم يكن نهاية لمسيرته العلمية، ولا سبباً في تراجع مكانته بين أئمة زمانه، ففي الوقت الذي قد ينهدم فيه نتاج بعض الباحثين بزوال مكتباتهم أو ضياع مدوناتهم، كان عروة يختزن العلم في صدره وفؤاده قبل أن يستودعه الأوراق، لم تكن الكتب لديه إلا وسيلة مساعدة للتوثيق، بينما كان الفقه حقيقة مستقرة في ذهنه وعقله، يتأمل به المسائل ويفصل به في النوازل، ولهذا ظل عروة يفيض على طلابه وأهل بيته من حفظه الراسخ وفهمه الثاقب، دون أن يؤثر ذهاب الصحف على غزارة تدفقه ورسوخ روايته، محققاً المعنى الشريف الوارد في قوله جل وعلا: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) (العنكبوت: 49).

وتتأكد هذه الحقيقة المعرفية في هدي النبوة الأصيل، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لاَ يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ»66)، في دلالة ساطعة على أن علم هذه الأمة محفوظ في الأفئدة والصدور، لا يمحوه غسل ولا يذهبه تلف الأوراق، وتتطابق هذه البصيرة مع الميزان الذي وضعه يَمُوتَ بْنَ الْمُزَرِّعِ الْعَبْدِيَّ بقوله: «لَيْسَ الْعِلْمُ مَا حَوَاهُ الْقِمَطْرُ(7) إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ»(8)، وبما قرره الإمام الشافعي بقوله:

عِلمي مَعي حَيثُما يَمَّمتُ يَنفَعُني         قَلبي وِعاءٌ لَهُ لا بَطنُ صُندوقِ

إِن كُنتُ في البَيتِ كانَ العِلمُ فيهِ مَعي   أَو كُنتُ في السوقِ كانَ العِلمُ في السوقِ(9)

إن الاحتراق الظاهري للأوراق لا يضر العالم الذي تحول العلم في صدره إلى نور وبصيرة ومصدر ممتد للعطاء لا يزول بزوال الأوعية المادية.

لماذا يحجب اعتياد النعمة رؤية قدر العالم؟

تكشف مقولة عروة بن الزبير: «أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالَمٍ أَهْلُهُ» عن ظاهرة اجتماعية ونفسية دقيقة تتكرر عبر العصور؛ إذ يميل الإنسان بطبعه إلى الاعتياد على النعم القريبة منه، فيغفل عن استثمار قيمتها وعظيم نفعها حتى تفوته، كان عروة يرى أبناءه وقرابته يألفون وجوده اليومي بينهم، فلا يبادرون بالسؤال والتلقي كما يفعل الغرباء والرحالة الذين يقطعون الفيافي للاستفادة من علمه، ولهذا كان يستحث بنيه ويبادر إلى استنهاض هممهم لئلا يندموا بعد فوات الأوان، قائلاً لهم: «يَا بَنِيَّ، سَلُونِي ؛ فَلَقَدْ تُرِكْتُ حَتَّى كِدْتُ أَنْسَى، وَإِنِّي لَأُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ، فَيُفْتَحُ لِي حَدِيثُ يَوْمَيْنِ»(10).

وتتطابق هذه النظرة التربوية مع ما قد صوّره عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذه الغفلة القاتلة في قصته مع الرجل الأنصاري الذي زهد في طلب الحديث معه في بداية الأمر ظناً منه أن الناس لن يحتاجوا إليهما مع كثرة الصحابة، فلما رأى الناس يزتفون إلى ابن عباس بعد سنوات قال بندم حار: «هَذَا الْفَتَى كَانَ أَعْقلَ مِنِّي»(11)، وتتأكد هذه الدعوة الصريحة بالهداية القرآنية التي تحث الأجيال على استثمار أهل المعرفة والتلقي منهم قبل رحيلهم، كما قال جل شأنه: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النحل: 43).

كيف يتحول العلم إلى منهج تفكير وبصيرة؟

تستقر الحقيقة المعرفية في التراث الإسلامي على أن العلم المعتبر ليس مجرد تكثير المجلدات أو اقتناء المصنفات، بل هو تمكن العقل من الفهم والنقد وبناء المكنة الذهنية التي تصرف المعرفة في وجوهها الصحيحة، كان عروة بن الزبير مثالاً للعالم الذي يملك أدوات العلم ولا تملكه أوعيته؛ فحين غابت كتبه لم يتضعضع بناؤه الفقهي، بل ظل قادراً على الاستنباط والمذاكرة وإفتاء الناس، إن الخطأ الأكبر يكمن في تحول الكتاب من وسيلة مساعدة إلى قيد يعجز صاحبه عن الحركة إن فقده، بينما العالم الراسخ هو من استحال الفقه في عقله إلى منهج تفكير وبصيرة نافذة تفرّق بين الحق والباطل.

وتتجلى هذه الملكة العالية فيما أثره الحسن البصري رحمه الله في وصف جوهر الفقه الحقيقي وتجريده عن الشكلية والجمع الظاهري، حيث قال: «إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الْبَصِيرُ بِدِينِهِ، الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ»(12)، كما يتضح هذا الرسوخ الفكري في موقف التابعي الجليل القاسم بن محمد بن أبي بكر حين تحولت المعرفة لديه إلى ورع وأدب، وسُئل أيهما أعلم هو أم سالم بن عبد الله، فلم يزكِ نفسه ولم يكذب، بل أشار إلى بيت سالم قائلاً: «ذَاكَ مَنْزِلُ سَالِمٍ»(13)، إن امتلاك العلم الحقيقي يجعل صاحبه ذا هيبة ورصانة متجردة عن المظاهر، فيكون عقله هو المرجع الأساسي الذي يفيض بالمعرفة في كل حال.

كيف يخلد العلم المعاني لا مجرد الكلمات؟

تتجمع المفاهيم العلمية في سيرة عروة بن الزبير لتبرز القيمة العليا للعلم حين يتحول من مجرد أرشيف مخزون إلى أثر ممتد ونفع متعدٍّ يتجاوز حياة صاحبه، لم يكن حزن عروة على كتبه حزناً على ضياع ملكية شخصية، بل كان إدراكاً منه لأن العلم المكتوب يسهل تداوله ونقله بين الناس، فيتسع به نطاق النفع ويمتد به أثر صاحب المعرفة في صحائف الأيام، ومع ذلك، فإن علمه الشفاهي وتلامذته الأجلاء كابنه هشام والإمام الزهري حملوا فقهه وروايته، ليتحول علمه إلى صدقة جارية ونهر متدفق بالهدى يسري في شرايين الأمة.

ويشهد لهذا المعنى الإيماني الخالد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان العطاء الذي يستعصي على الفناء ولا يقطعه الموت، حيث قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»(14)، إن العلم حين يتحول إلى أثر حقيقي في نفوس الطلاب والمجتمعات يظل شاخصاً يحيي ذِكْرَ صاحبه، ليثبت أن الأوراق قد تفنى وتحترق، لكن نور المعرفة الصادقة يبقى خالداً يضيء للأمم طريقها.

تؤكد القراءة الفكرية والتربوية لسيرة التابعي الجليل عروة بن الزبير بن العوام أن جوهر العلم وحقيقته يستقران في الفؤاد والعقل لا في الأوراق والدفاتر، لقد أوضحت أحداث حياته، بدءاً من حرق كتبه مبكراً تعظيماً للقرآن، مروراً بحسرته الواعية على فقدان ذلك التراث الفقهي، ووصولاً إلى شهادة كبار علماء عصره كالزهري بأنه «بحر لا ينزف»، أن العالم الراسخ لا يسقط بذهاب مدوناته، ولا ينقطع عطاؤه بضياع صحفه.

إن الزاوية المركزية التي سعى المقال لتأكيدها تنحصر في ضرورة العناية ببناء العالم ككينونة فكرية ورسالية كاملة؛ فالكتب تحفظ النصوص والكلمات، لكن العلماء الراسخين هم الذين يحفظون المعاني ويحيونها في حياة الناس، مما يفرض على المجتمعات والأسر استثمار وجود أصحاب الخبرة والمعرفة، وسؤالهم قبل رحيلهم، ليبقى العلم أثراً متدفقاً ونوراً جلياً يربط الأجيال المتعاقبة بهدي النبوة ورسوخ السلف.

الهوامش
  • 1 عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، ولد سنة 23هـ، وهو تابعي جليل وأحد فقهاء المدينة المنورة السبعة، أخذ العلم عن كبار الصحابة ومن أبرز شيوخه خالته أم المؤمنين عائشة، وأبوه الزبير، وأبو هريرة، وابن عباس، واشتهر بالفقه والحديث وتدوين المغازي والعبادة والصبر، وسكن المدينة المنورة وتوفي بها سنة 94هـ.
  • 2 سير أعلام النبلاء (4/ 423).
  • 3 الطبقات الكبرى، متمم الصحابة (1/ 148/ 45).
  • 4 المصنف، ابن أبي شيبة (17/ 244/ 33095).
  • 5 النكت على صحيح البخاري (2/ 225/ 113)، وقال ابن حجر: صحيح مسلم (كتاب الزهد، باب: التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم) (3004)، ولفظه: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه»، أما اللفظ الذي ذكره الحافظ فهو لفظ أحمد، أخرجه في المسند (3/ 56).
  • 6 أخرجه أحمد (17484)، واللفظ له، ومسلم (2865)، وابن حبان (653)، والطبراني في المعجم الكبير (17/ 358) (987)، وأبو داود الطيالسي (1175)، باختلاف يسير.
  • 7 ما تصان فيه الكتب.
  • 8 الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (2/ 251/ 1760).
  • 9 المرجع السابق (2/ 250/ 1759).
  • 10 صفة الصفوة (1/ 349/ 161).
  • 11 الطبقات الكبرى، متمم الصحابة (1/ 138/ 35).
  • 12 المصنف، ابن أبي شيبة (19/ 535/ 37921).
  • 13 مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (10/ 326).
  • 14 صحيح مسلم (3/ 1255/ 1631).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة