مشاريع تمزيق العراق (2 - 5)
تحدثنا في الجزء
الأول من المقال المطول والمركز عن ضرب العراق، ضمن «مشاريع تمزيق العراق»، من
أبرزها محاولات تخريب الدولة العراقية السابقة بمؤسساتها الأمنية والسياسية
والاقتصادية والخدمية والإعلامية والتعليمية وغيرها!
وكذلك نهب دوائر
الدولة وسرقتها وتخريبها إلا وزارة النفط التي بقيت تحت حماية المحتل الأمريكي،
وطالت عمليات التخريب الوزارات التعليمية والخدمية ومنها التعليم العالي والتربية
والكهرباء والنقل والاتصالات وكأنها عمليات اقتلاع للدولة وليس للنظام، كما تقول
الولايات المتحدة الأمريكية ومن جاء معها، ووقفنا عند ضياع القانون وهيبته وتلاعب
المليشيات في عموم الدولة وجرائم الاغتيالات للكفاءات العلمية والعسكرية والفكرية.
ونستكمل هنا
بالجزء الثاني من المقال، الذي يتطرق لمراحل مظلمة ومخيفة أخرى من التاريخ العراقي
الحديث، وخصوصاً مع استمرار لعب المليشيات وعبثها بأمن الوطن والمواطن.
4- العملية السياسية:
ورغم ذلك كانت
بداية العملية السياسية، عندما حاول المحتل الأمريكي رغم الفوضى العارمة في البلاد
أن يؤسس للعملية السياسية للتغطية على احتلاله لدولة ذات سيادة ومعترف بها بالأمم
المتحدة.
وحاول قادة
الاحتلال في واشنطن وبغداد وغيرهما بداية ترميم العمل السياسي على مراحل بدأت
بانتخابات الجمعية الوطنية (30 يناير 2005م)، التي تُعَد الانتخابات التشريعية
الأولى في ظل الاحتلال الأمريكي، وكانت المهمة الأساسية لهذه الجمعية كتابة
الدستور العراقي الجديد، ثم تشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة زعيم حزب الدعوة
حينها إبراهيم الجعفري، وأنيطت رئاسة الجمهورية للرئيس جلال طالباني كأول رئيس بعد
العام 2003م.
ورغم تشكيل الحكومة الانتقالية، استمرت الانفجارات القاسية وخصوصاً بالسيارات الملغومة، وفي يوم 28 فبراير 2005م، وقع تفجير مدينة الحلة الكبير الذي استهدف بسيارة مفخخة مركزاً طبياً وتجمعاً لمتطوعين في مدينة الحلة؛ ما أسفر عن مقتل قرابة 125 شخصاً وإصابة أكثر من 130 آخرين.
وبعد 10 أشهر من
تشكيل الحكومة تطورت العملية السياسية بالترتيب لمرحلة الاستفتاء على الدستور يوم
15 أكتوبر 2005م، وهو استفتاء شعبي صوري أسس لنظام برلماني اتحادي (فيدرالي)، وحتى
اليوم تستمر الدولة العراقية بالعمل بهذا الدستور رغم الملاحظات الكبيرة عليه.
ورغم أن القانون
الدولي الإنساني يحتم على قوات الاحتلال حماية المواطنين في الدول المحتلة، فإن
الاحتلال الأمريكي لم يراع هذه القوانين وارتكب عشرات المجازر ومنها المجزرة
البشعة في يوم 19 نوفمبر 2005م، بمدينة حديثة الغربية بمحافظة الأنبار، واستشهد
فيها 24 مدنياً عراقياً (بينهم نساء وأطفال) كأعمال انتقامية بعد تعرض دوريتهم
لتفجير عبوة ناسفة، وتحولت الحادثة لاحقاً إلى قضية جرائم حرب دولية.
وفي نهاية العام،
وتحديداً يوم 15 ديسمبر 2005م، جرت الانتخابات التشريعية الدائمة لاختيار أول مجلس
نواب كامل الولاية (لمدة 4 سنوات) ولتشكيل الحكومة الدستورية الأولى بعد مرحلة
الحكومات المؤقتة، وتشكلت حينها حكومة نوري المالكي الأولى.
وخلال هذه
المراحل استمرت جرائم التفجيرات الطائفية والاغتيالات العنصرية في غالبية المدن،
وخصوصاً شمال العاصمة وشرقها وغربها، وإلى أن وصلت البلاد إلى مرحلة فاصلة وخبيثة
تمثلت بتفجير مدينة سامراء.
5- تفجير المرقدين في سامراء:
لا نريد أن نخوض
بالتفاصيل الدقيقة للهجومين على مرقد الإمامين علي الهادي، والحسن العسكري (المرقد
العسكري) في مدينة سامراء شمالي العراق، الذي وقع فجر 22 فبراير 2006م، وأسفر عن
تدمير قبة المرقد بالكامل وأجزاء واسعة من الجدار الشمالي دون وقوع إصابات بشرية.
والرواية
الحكومية والاحتلالية تؤكد أنه تم تقييد عناصر حماية المرقد، وهذا الأسلوب لا يمكن
أن يتخذه تنظيم القاعدة كونه كان يكفر عناصر الحمايات، ويستبيح قتلهم، بالتالي
هنالك شكوك بأن قوات الاحتلال الأمريكية كانت وراء هذا التفجير الخبيث لإشعال
الفتنة الطائفية بعد تنامي عمليات المقاومة في غالبية المدن عدا مدن الجنوب.
وتصر الروايات
الرسمية والتحقيقات وفقاً لبيان صدر عن وزير الداخلية الأسبق باقر جبر صولاغ
الزبيدي في اليوم التالي للهجوم بأن «مجموعة مسلحة اقتحمت الضريح وزرعوا عبوتين
ناسفتين داخل الضريح بعدما قيدت شرطة حماية المرقد المكونة من 5 أفراد؛ ما أدى إلى
هدم القبة بشكل كامل وجزء من الجدار الشمالي للضريح.
وخلال ساعات قليلة بعد تفجير المرقدين بدأت موجة عنف طائفية غير مسبوقة في العراق، وقد ذكر بيان لمراجع الدين الشيعة في النجف بعد التفجير على دعوة المؤمنين ليعبّروا خلالها بالأساليب السلمية عن احتجاجهم وإدانتهم لانتهاك الحرمات واستباحة المقدسات.
وعلى النقيض من
ذلك، عاثت المليشيات الفساد بالقتل والنحر والتهجير للمدنيين الأبرياء، وإحراق بعض
المساجد وهدمها واحتلالها، وحدثت أعمال قتل عشوائية ببغداد والعديد من المدن ومنها
ديالى وصلاح الدين ومناطق حزام بغداد وغيرها.
وأفاد ديوان
الوقف السُّني في العراق أن نحو 168 مسجداً سُنياً تعرض للهجوم، وتمّ قتل 10 أئمة
في المساجد، وخطف 15 آخرين في بغداد.
وقالت منظمة
الأمم المتحدة في إحصائية رسمية نشرتها لاحقاً: إن نحو 34 ألف عراقي قتلوا خلال
عام 2006م، فقط، وتهجير أكثر من مليون مواطن داخل العراق وخارجه.
وللتاريخ، فإن
موقف حكومة نوري المالكي وقوات الاحتلال الأمريكي كان هشاً في حماية المدنيين
العزل وفرض الأمن في المناطق التي سيطرت عليها المليشيات.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً