زينة في الثياب وزهد في القلب

من جُبّة الخز إلى الكفن.. كيف ودّع القاسم بن محمد الدنيا؟

رجل يمشي في وعليه ثياب لها زخرفة وعمامة لها طول والثياب تظهر عليها النعمة والبذخ

يروي الإمام الذهبي، في «سير أعلام النبلاء»، خبراً عن القاسم بن محمد بن أبي بكر(1).

قال أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ جُبَّةَ خَزٍّ، وَكِسَاءَ خَزٍّ، وَعِمَامَةَ خَزٍّ، وَقَالَ أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ: كَانَ الْقَاسِمُ يَلْبَسُ جُبَّةَ خَزٍّ، وَقَالَ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ، وَرِدَاءٌ مَثْنِيٌّ.

وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَعَلَى رَحْلِهِ قَطِيفَةٌ مِنْ خَزٍّ غَبْرَاءُ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مُمَصَّرٌ، وَقَالَ ابْنُ زَبْرٍ: دَخَلْتُ عَلَى الْقَاسِمِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مُعَصْفَرَةٍ، وَتَحْتَهُ فِرَاشٌ مُعَصْفَرٌ.

وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ عِمَامَةً بَيْضَاءَ، قَدْ سُدِلَ خَلْفَهُ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ شِبْرٍ، وَقِيلَ: كَانَ يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ، وَكَانَ قَدْ ضَعُفَ جِدًّا، وَقِيلَ: كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ بِقُدَيْدٍ، فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا، قَمِيصِي وَرِدَائِي، هَكَذَا كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَوْصَى أَنْ لَا يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ(2).

قد يتعجب القارئ حين يرى هذه الأوصاف المتتابعة لثياب القاسم بن محمد؛ جبة من خز، وكساء من خز، وعمامة حسنة، وثياب مصبوغة، وفراش فيه لون وزينة؛ فهذه ليست الصورة النمطية التي يتخيلها بعض الناس لعالم اشتهر بالورع والزهد والتحرز من الدنيا، لكن المشهد يكتمل حين نصل إلى وصيته عند الموت؛ فالرجل الذي لبس الثياب الحسنة في حياته لم يطلب عند رحيله كفناً فاخراً، وإنما أوصى أن يُكفَّن في قميصه وردائه اللذين كان يصلي فيهما، مستحضراً ما كان عليه جده أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم أوصى ألا يُبنى على قبره.

تتضح هنا زاوية عميقة في فهم الزهد: ليس الزهد خلو اليد من زينة الدنيا، وإنما ألا تستولي هذه الزينة على القلب، وألا تنسي صاحبها حقيقة الرحيل إلى الله؛ فقد يجتمع حسن المظهر مع صفاء الباطن، كما قد تجتمع خشونة الثياب مع شدة التعلق بالدنيا؛ فليس ظاهر اللباس كافياً للحكم على حقيقة الإنسان، وإنما يُنظر إلى عمله وورعه ومواقفه واختياراته حين تتعارض الزينة مع القيم التي يؤمن بها.

الفرق الجوهري بين حقيقة الزهد ورثاثة المظهر

كان القاسم بن محمد من كبار فقهاء المدينة السبعة الذين جمعوا بين سعة العلم وحسن السمت والظهور بالهيئة المباحة اللائقة؛ إذ لم يكن يتعمد إظهار الفقر والرثاثة، ولم يجعل خشونة الثياب دليلاً لازماً على التقوى؛ قرر القرآن الكريم أصل إباحة الزينة والطيبات في قوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (الأعراف: 32).

كان أئمة التابعين بالمدينة المنورة يلبسون الثياب الحسنة ويتحلون بالجمال المباح دون أن ينقص ذلك من دينهم؛ قَالَ الْمَسَاحِقِيُّ: قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَقَدْ رَأَيْتُ بِالْمَدِينَةِ مَشْيَخَةً فِي زِيِّ الْفِتْيَانِ، لَهُمُ الْغَدَائِرُ وَعَلَيْهِمُ الْمُوَرَّدَةُ وَالْمُعَصْفَرَةُ، فِي أَيْدِيهِمُ الْمَخَاصِرُ وَبِهَا أَثَرُ الْحِنَّاءِ، وَدِينُ أَحَدِهِمْ أَبْعَدُ مِنَ الثُّرَيَّا إِذَا أُرِيدَ دِينَهُ»، فالسمت الحسن مروءة ظاهرة لا تعارض الورع الباطن.

فرّق النبي صلى الله عليه وسلم تفريقاً حاسماً بين محبة التجمل المشروع وبين آفة الكبر والاستعلاء؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ»(3)، يوضح هذا التوجيه النبوي أن الخطر لا يكمن في نظافة الرداء وجماله، بل في فساد الباطن وازدراء الخلق ورد البينات الواضحة.

يرتكز الفهم الأصيل للزهد في مدرسة المدينة على ركائز واضحة:

  • سلامة المقصد: خلو القلب من الرياء أو قصد الترفع على الناس باللباس.
  • إظهار النعمة: شكر الله تعالى بالتجمل المعتدل دون إسراف أو مخيلة.
  • صيانة المروءة: مراعاة العرف المجتمعي اللائق بأهل العلم والفضل.

إن اختزال التدين في رثاثة الهيئة خطأ منهجي؛ فالزهد الحقيقي عمل قلبي يتجلى في قصر الأمل وترك الحرام والتعفف عما في أيدي الناس؛ قال سفيان الثوري رحمه الله: «الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَصْرُ الْأَمَلِ، لَيْسَ بِأَكْلِ الْغَلِيظِ، وَلَا لُبْسِ الْعَبَاءِ»(4)، وقال سعيد بن المسيب لعلي بن زيد لما رآه بجبة خز: «أَصْلِحْ قَلْبَكَ، وَالْبَسْ مَا شِئْتَ»(5).

كيف ينتفع المؤمن بالدنيا دون استعباد لقلبه؟

تكشف روايات لباس القاسم بن محمد ومقتنياته أن امتلاك الشيء في اليد لا يستلزم بالضرورة تعلق القلب به أو استعباده لإرادة الإنسان؛ فالإنسان قد يملك مالاً وفيراً ويتجمل في مظهره، لكنه لا يجعل المتاع مصدر قيمته ولا غايته العظمى؛ دعا القرآن الكريم إلى هذا التوازن الدقيق: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) (القصص: 7).

ضرب الصحابة الكرام أروع الأمثلة في امتلاك الثروة مع التجرد الكامل عنها حين يدعو داعي الحق؛ كان طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يلبس الثياب الحسان، ولما ورد عليه مال كثير بسبعمائة ألف درهم بات كئيباً وجلاً، فما أصبح حتى فرقه كله في سبيل الله: «مَا ظَنُّ رَجُلٍ بِرَبِّهِ يَبِيتُ وَهَذَا الْمَالُ فِي بَيْتِهِ»(6)؟!

لا يطلب الإسلام من المسلم حرمان نفسه من المباحات ليكون صالحاً، بل يدعوه لترتيب أولوياته بحيث يظل قلبه معلقاً بالله في السراء والضراء؛ قال يونس بن ميسرة الجبلاني: «لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَلَا بِإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدَيْكَ»(7).

تتحول الزينة إلى داء مهلك حين تستغرق فكر الإنسان ووقته، وتصير مقياساً للتباهي والتفاخر على الضعفاء والمساكين؛ أما حين تكون وسيلة لإظهار نعمة الله وشكره مع أداء الواجبات، فإنها تكون طاعة مأجورة، كان الإمام ينتفع بالمباحات المتاحة له في عصره، دون أن تصرفه ألوان الثياب عن محراب العلم وأمانة الفتوى ومراقبة الله.

لماذا اختار القاسم بن محمد ثياب صلاته لوداع الدنيا؟

تتغير نظرة الإنسان إلى بهرج الدنيا وزخارفها حين يستحضر حقيقة الرحيل وملاقاة ربه؛ فالثياب التي اعتنى بجمالها والمسكن الذي حرص على فرشه يتركهما خلف ظهره ليدخل حفرة القبر مجرداً؛ نبه القرآن الكريم إلى هذا المصير الحتمي: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) (آل عمران: 185).

حين حضرت الوفاة القاسم بن محمد بقُديد، تجلت حقيقة استغنائه عن الدنيا؛ فلم يطلب كفناً فاخراً، بل قال: كفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، قميصي وردائي، لم يربط آخر عهده بالدنيا بأثمن أثوابه، بل اختار اللباس الذي ارتبط بصلاته وخضوعه ومناجاته لله عز وجل، موثقاً صلته بربه.

تأسى الإمام في هذا الموقف بمسلك الصحابة الكرام الذين كانوا يحرصون على ملاقاة الله بآثار الطاعة لا بجديد القماش؛ دعا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عند احتضاره بجبة صوف بالية وقال: «كَفِّنُونِي فِيهَا، فَإِنِّي لَقِيتُ فِيهَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَإِنَّمَا خَبَّأْتُهَا لِهَذَا الْيَوْمِ»(8).

إن تخصيص ثياب الصلاة للكفن يحمل دلالات عقدية وتربوية عميقة:

  • أثر العبادة: الرغبة في لقاء الله تعالى بثياب شهدت الركوع والسجود.
  • سقوط التكلف: الاستغناء التام عن التباهي بأكفان جديدة لا تنفع الميت في لحده.
  • تذكير الأحياء: لفت أنظار المشيعين إلى أن الصلاة هي رأس مال العبد وذخيرته الحقيقية.

إن هذه الوصية تربي النفس على جعل الصلاة محور الحياة وختامها، ليكون الاستعداد للموت حاضراً في كل طاعة يؤديها المؤمن.

أثر الاقتداء العملي بالصديق في وصية حفيده

أبرز ما يلفت النظر في وصية القاسم بن محمد قوله الصريح: هكذا كفن أبو بكر؛ فهو يستحضر جده الصديق في أدق لحظات مفارقة الدنيا، لم يكن هذا الاستحضار مجرد اعتزاز بقرابة طينية أو شرف عائلي، بل كان اتباعاً عملياً لمنهج إيماني راسخ جسده خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تجرده وزهده عند وفاته.

نظر الصديق أبوبكر رضي الله عنه عند موته إلى ثوب كان يمرض فيه مغسول فقال: اغسلوا ثوبي هذا وكفنوني فيه، فقيل له إنه رث، فقال قاطِعاً التكلف: «إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ وَالتُّرَابِ»(9)، فالصديق آثر انتفاع الأحياء بالجديد، موقناً بأن الميت يصير إلى البلى.

يتحول الشرف التاريخي للبيوت الفاضلة إلى حجة على أصحابه ما لم يصدقه العمل والاتباع؛ أثنى الله تعالى على المتبعين بإحسان: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (التوبة: 100)، فالمدح معلق بالاتباع الإيماني الصادق لا بالدعاوى المجردة.

حث السلف على لزوم آثار السابقين في الزهد والتواضع؛ قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: «اتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، وَخُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَوَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَمْتُمْ لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»(10)، فالعبرة باقتفاء الأثر النبوي الراشد قولا وعملا.

لماذا أوصى القاسم بن محمد بترك البناء فوقه؟

شملت وصية القاسم بن محمد أمراً بالغ الدلالة في تجريد التواضع لله؛ وأوصى ألا يُبنى على قبره، يعبر هذا النهي الصريح عن رغبة العالم الراسخ في البقاء ضمن حدود السنة النبوية، ورفض كل مظاهر المباهاة العمرانية والتعظيم المحدث الذي لا ينفع الميت في قبره ولا يزيده عند الله رفعة.

أكدت السنة النبوية المطهرة على تسوية القبور ونبذ الإشراف والتجصيص؛ بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا الهياج الأسدي وقال له: «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ»(11).

تتجلى عظمة الإمام في حرصه على البساطة بعد مماته كما حرص على التواضع في علمه وفتواه؛ قال القاسم لابنه مؤدباً وموصياً بدفنه: «سُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا، وَسَوِّ عَلَى قَبْرِي، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: كَانَ وَكَانَ»(12)، قطع الإمام بذلك كل باب للثناء المصطنع أو الرثاء المبالغ فيه.

يبقى العالم حياً في الأمة بما ورثه من علم نافع وهدي مستقيم وأثر صالح ينتفع به الناس، لا بما يُرفع على رمسه من حجارة مشيدة ونقوش زائلة؛ فالمقابر منازل فناء واستكانة، والكرامة الأخروية تنال بتقوى القلوب وصالح الأعمال لا بزينة الأضرحة.

حقيقة الباقيات الصالحات بعد انقضاء زينة الدنيا

تكشف سيرة القاسم بن محمد عن خطأ المعايير السطحية التي تختزل صلاح الإنسان في نوع ردائه؛ فالرجل الذي لبس الخز وعاش بين الناس بهيئة حسنة، كان أبعد الناس عن الكبر وحب الدنيا، وحين حضره الموت تجرد من كل شيء مقبلاً على ربه بكفن صلاته وتواضع قبره.

يقرر الإسلام أن ميزان التفاضل والقبول عند الله تعالى يقوم على طهارة البواطن واستقامة الأفعال لا على الهيئات الظاهرة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»(13)، فالقلب محل نظر الرب ومعقد النجاة في القيامة.

تزول المظاهر الدنيوية كلها عند القبر، ولا يرافق الميت في ظلمة لحده إلا ما قدمت يداه من خير أو شر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ: فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ؛ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ»(14).

حذر السلف من الغرور بالدنيا ونسيان الزاد الحقيقي للآخرة؛ قال الحسن البصري رحمه الله موقظاً الغافلين: «يَا ابْنَ آدَمَ، عَمَلُكَ عَمَلُكَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ، فَانْظُرْ عَلَى أَيِّ حَالٍ تَلْقَى عَمَلَكَ! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، ذَهَبَتِ الدُّنْيَا وَبَقِيَتِ الْأَعْمَالُ قَلَائِدَ فِي أَعْنَاقِكُمْ»(15)، فالنجاة في الإخلاص والمتابعة والعمل الصالح.

الهوامش
  • 1 القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي القرشي، وُلد نحو سنة 36هـ، تابعي جليل وإمام ثقة وأحد فقهاء المدينة السبعة؛ اشتُهر بعلو الفقه ورواية الحديث النبوي وسعة العلم والورع، استوطن المدينة المنورة داراً وسكناً، وتوفي بين مكة والمدينة بـ«قُدَيْد» وهو محرم سنة 106هـ.
  • 2 سير أعلام النبلاء (5/ 54).
  • 3 صحيح مسلم (1/ 93/ 91).
  • 4 الزهد لابن أبي الدنيا (63/ 109).
  • 5 التواضع والخمول لابن أبي الدنيا (192/ 152).
  • 6 سير أعلام النبلاء (1/ 32).
  • 7 الزهد لابن أبي الدنيا (63/ 107).
  • 8 الزهد لأحمد بن حنبل (152/ 1033).
  • 9 صحيح البخاري (1/ 467/ 1321).
  • 10 الزهد والرقائق لابن المبارك (16/ 47).
  • 11 صحيح مسلم (3/ 61/ 969).
  • 12 صفة الصفوة (1/ 352).
  • 13 صحيح مسلم (8/ 11/ 2564).
  • 14 صحيح البخاري (5/ 2388/ 6149).
  • 15 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 143).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة