فقه اليقين ونقد الخوارق

بكر بن عبد الله المزني .. هل تكون الخوارق ميزاناً للإيمان؟

عالم يجلس بين طلابه يشرح لهم ويبين لهم الدرس

أورد الإمام الذهبي، في «سير أعلام النبلاء» خبرًا عن بَكْر بْن عَبْدِ اللَّه المزني(1)؛ فعَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ -وَهُوَ فِي «الزُّهْدِ» لِأَحْمَدَ- قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا بَلَغَ الْمَبْلَغَ، فَمَشَى فِي النَّاسِ، تُظِلُّهُ غَمَامَةٌ.

قُلْتُ: شَاهِدُهُ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ فَفَعَلَ بِهِمْ -تَعَالَى- ذَلِكَ عَامًّا، وَكَانَ فِيهِمُ الطَّائِعُ وَالْعَاصِي.

فَنَبِيُّنَا -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ- أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى رَبِّهِ، وَمَا كَانَتْ لَهُ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ وَلَا صَحَّ ذَلِكَ، بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ كَانَ بِلَالٌ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ.

وَلَكِنْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَعَاجِيبُ وَالْآيَاتُ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَيْرَ الْأُمَمِ، وَإِيمَانُهُمْ أَثْبَتَ، لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى بُرْهَانٍ، وَلَا إِلَى خَوَارِقَ، فَافْهَمْ هَذَا.

وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْمُؤْمِنُ عِلْمًا وَيَقِينًا، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْخَوَارِقِ، وَإِنَّمَا الْخَوَارِقُ لِلضُّعَفَاءِ، وَيَكْثُرْ ذَلِكَ فِي اقْتِرَابِ السَّاعَةِ(2).

يبدأ الإمام حافظ العصر شمس الدين الذهبي من خبر يرويه الإمام بكر بن عبد الله المزني حول أحوال بَعض الأمم السالفة، لكنه لا يقف عند حدود العجب من الرواية أو الاقتصار على مجرد نقلها، بل يستخرج منها معنى منهجياً وتربوياً أعمق، مبيناً أن استقرار الإيمان ورسوخ العلم واليقين في قلب العبد يغنيانه عن تطلب الآيات الحسية أو انتظار الخوارق الاستثنائية، ومن خلال هذه اللفتة النقدية الدقيقة تتكشف ملامح منهج الإمام الذهبي في نقد الأخبار، وتقويم مفاهيم التدين الشائعة، وإعادة بناء ميزان الولاية والكمال الإنساني بناءً على معايير الشريعة ومحكمات الوحي، بعيداً عن جنوح العواطف ومبالغات القصاص.

لماذا لم يعد بكر بن عبد الله المزني الخوارق معيارًا لكمال الإيمان؟

يعيد الذهبي بناء الميزان التربوي للتدين؛ فالأصل ليس ما يدهش الناس من الحوادث العجيبة أو الهيئات الخارقة التي تظهر على الأفراد، بل ما يثبت في القلب من الإيمان والاستقامة والرسوخ في الدين، وقد استشهد الذهبي بقوله تعالى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) (البقرة: 57)، موضحاً أن هذا التظليل العجيب وقع لعموم بني إسرائيل في التيه وكان فيهم الطائع والعاصي، فمجرد وقوع الخارق أو ظهور العلامة العجيبة لا يعني بحال من الأحوال أن صاحبها قد بلغ أعلى منازل القرب والولاء عند الله تعالى.

وقد بين الذهبي هذا المعنى بقوله: «فَفَعَلَ بِهِمْ -تَعَالَى- ذَلِكَ عَامًّا، وَكَانَ فِيهِمُ الطَّائِعُ وَالْعَاصِي..، وَلَكِنْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَعَاجِيبُ وَالْآيَاتُ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَيْرَ الْأُمَمِ، وَإِيمَانُهُمْ أَثْبَتَ، لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى بُرْهَانٍ، وَلَا إِلَى خَوَارِقَ».

وهذه قاعدة جليلة في كل عصر تكثر فيه الحكايات والقصص عن الصالحين ومظاهر الكرامات؛ إذ ينبغي أن يكون السؤال المنهجي الأول: ما حال الرجل في اتباعه للسنة وميزان استقامته؟ وليس ما العجائب والغرائب التي نسبت إليه أو شاعت عنه بين العوام؟

أسباب نقد الذهبي لرواية غمامة النبي الملازمة

يقرر الذهبي بوضوح منهجياً جازماً في نفي الروايات الشائعة حول وجود غمامة تلازم النبي صلى الله عليه وسلم وتظلله في حله وترحاله، حيث قال: «وَمَا كَانَتْ لَهُ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ وَلَا صَحَّ ذَلِكَ»، وليس في هذا النفي أي انتقاص من مقام النبوة الرفيع، بل هو تطبيق عملي لمنهج التحقيق الحديثي؛ إذ إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقي يكون بنسبة الثابت الصحيح إليه لا بإضافة أخبار واهية أو حكايات لم يصح إسنادها.

والبديل الصحيح الموثق الذي احتج به الذهبي للرد على هذه القصة هو ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أم الحصين رضي الله عنها في حجة الوداع قائلة: «رَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلالٌ، أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَظَلِّلُهُ مِنَ الشَّمْسِ».

فهذا المشهد البشري الصادق المليء بالعبودية والتواضع أبلغ في منهج المحدث الناقد وأصدق في إثبات بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم التي عاش بها بين أصحابه من قصة عجيبة لم تثبت أسانيدها العلمية.

لماذا تنتشر الأخبار العجيبة أسرع من الوقائع؟

يميل عموم الناس بطبعهم إلى كل ما هو استثنائي ومدهش، ولهذا تنتشر الأخبار العجيبة والقصص الخارقة بسرعة فائقة مقارنة بالوقائع الاعتيادية الهادئة، غير أن منهج أئمة الحديث والنقد يعلمنا أن الحقيقة الثابتة لا تحتاج إلى زينة الأسطورة ولا إلى مبالغات القصاص لكي تنال قدرها.

فالنبي صلى الله عليه وسلم الذي أيده الله تعالى بالمعجزات الظاهرة هو نفسه الذي سار تحت حر الشمس الشديد في المناسك حتى رفع له أصحابه ثوباً بسيطاً يقيه حرارة اليوم، وفي واقع الإعلام المعاصر اليوم تتكرر الظاهرة نفسها: شائعة غير موثقة تنتشر بقوة لأنها تثير العاطفة وتداعب الخيال، بينما الحقيقة العلمية الهادئة لا تجد نفس الاهتمام، وهنا تصبح عبارة الذهبي «وَلَا صَحَّ ذَلِكَ» قاعدة نقدية وتربوية لحماية العقل المسلم من الشغف بالخرافة.

كيف يستغني الإيمان الراسخ عن العلامات الحسية؟

هذه العبارة هي المفتاح المحوري لتقرير الذهبي عن حديث بكر بن عبد الله المزني ومحور النص كاملاً؛ فالعلم الشريف يمنح الإنسان بصيرة نافذة بمراد الشريعة، واليقين الصادق يمنحه ثباتاً راسخاً في القلب، ومن اجتمعا فيه لم يعد بحاجة مستمرة إلى طلب علامة حسية أو خارقة جديدة حتى يطمئن إيمانه.

وقد لخص الإمام الذهبي هذه القاعدة العميقة بقوله: «وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَيْرَ الْأُمَمِ، وَإِيمَانُهُمْ أَثْبَتَ، لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى بُرْهَانٍ، وَلَا إِلَى خَوَارِقَ، فَافْهَمْ هَذَا، وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْمُؤْمِنُ عِلْمًا وَيَقِينًا، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْخَوَارِقِ».

ولهذا السبب امتدح القرآن الكريم أهل اليقين والرسوخ وبيّن شرف منزلتهم فقال تعالى: (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) (البقرة:4)، فالإيمان الناضج الراسخ هو الذي يستمر صاحبه في الطاعة والعبادة والعمل الصالح حتى في الأوقات العادية التي لا تقع فيها أحداث استثنائية أو مبشرات حسية.

لماذا لا تشترط الكرامة لإثبات صلاح العبد؟

عرّف القرآن الكريم أولياء الله تعالى تعريفاً جامعاً مانعاً فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس: 63)، فجعل الإيمان والتقوى هما الأساس الوحيد للولاية وميزان القرب الإلهي، لا كثرة الخوارق أو ادعاء العجائب.

وهذا التقرير لا يعني إنكار الكرامات؛ فالإمام الذهبي لا ينفي أصل وقوع الكرامة لأولياء الله الصالحين، وإنما يرفض تحويلها إلى المقياس الأول للفضل أو جعلها الشرط الأساسي لإثبات الولاية، فقد يكون العبد من أرسخ الناس إيماناً وعلماً وعبادة ولا ينقل عنه أمر خارق واحد، وقد تروى عن آخر حكايات كثيرة لا يثبت منها شيء عند النقد الحديثي، والميزان الآمن دائماً هو عرض أحوال الرجال على الكتاب والسنة لا جعل أحوالهم هي الحاكمة. وعرض بكر بن عبد الله المزني الحديث ليس من باب الحصر، بل من باب حدثوا عن بني اسرائيل. 

لماذا لم تمنع مشاهدة الخوارق وقوع العصيان؟

يشير الذهبي بعد حديث بكر بن عبدالله المزني إلى كثرة الأعاجيب والآيات الحسية الظاهرة في تاريخ بني إسرائيل؛ كفلق البحر، والمن والسلوى، وانبجاس الماء، وتظليل الغمام، غير أن هذه المشاهدات الحسية الخارقة لم تمنع وقوع التردد والعصيان المكرر فيهم، لضعف اليقين الباطن وحاجتهم الدائمة إلى المؤثر المادي.

وقد علل الذهبي كثرة هذه الخوارق فيهم بقوله: «وَلَكِنْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَعَاجِيبُ وَالْآيَاتُ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَيْرَ الْأُمَمِ، وَإِيمَانُهُمْ أَثْبَتَ، لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى بُرْهَانٍ، وَلَا إِلَى خَوَارِقَ».

وهذا التوجيه يكشف أن مشاهدة الأمر الخارق وحدها لا تصنع إيماناً دائماً؛ فالآية قد تهز النفس لحظة وقوعها، لكن رسوخ الدين وثبات الاستقامة يحتاجان إلى علم وفقه ومجاهدة مستمرة.

كيف ننتقل من تدين الدهشة إلى الاستقامة؟

هناك نمط شائع من التدين يتغذى صاحبه دائمًا على المؤثرات القوية والمنبهات العاطفية: كقصة عجيبة، أو رؤيا منامية، أو حادثة غير مألوفة يشعر أنها خطبت بذاته، فإذا غابت هذه المؤثرات خفتت حماسته وضعفت رغبته في العبادة.

أما الإيمان الراسخ الأعمق فيقوم على العبودية المستقرة التي لا تتوقف على الانفعال اللحظي؛ يصلي صاحبه ويثبت على الحق والعمل الصالح ولو لم يشعر كل مرة بشعور استثنائي أو ير علامة خاصة تؤكد له الطريق، وفي ميدان التربية والدعوة يعد هذا فارقاً جوهرياً؛ لأن بناء الإيمان على المدهشات يصنع نفسية سريعة التأثر لكنها هشّة عند مواجهة الشبهات والأزمات.

لماذا لا يتنافى التوكل مع بذل الأسباب؟

من لوازم كلام الذهبي النافذ أن المؤمن الصادق لا ينتظر خرق العادة الكونية بدلاً من الأخذ بالسنن والعمل بالأسباب الشرعية والمادية، وفي مشهد رمي الجمار، لم ينتظر الصحابة رضوان الله عليهم معجزة تنزل لتقي النبي صلى الله عليه وسلم، بل قام بلال برفع ثوبه ليظلله من حر الشمس.

وقد وثّق الذهبي هذا الفعل البشري المباشر بقوله: «بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ كَانَ بِلَالٌ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ».

وهذا السبب البسيط لا ينافي التوكل على الله، بل هو من كمال الدين وعمق الفقه،لذلك عقب على حديث بكر بن عبد الله المزني بذلك القول، وفي واقعنا اليوم، لا تنهض المؤسسات بالتمنيات، ولا تصلح المجتمعات بالدعاء مع ترك الأسباب التربوية والتنظيمية؛ فالرجاء في الله تعالى لا يعني أبداً تعطيل السنن.

التفسير الصحيح لمقولة الخوارق للضعفاء عند الذهبي

تحتاج جملة الذهبي إلى فهم دقيق وضبط علمي حتى لا تُحمل على غير مرادها؛ فهو لا يعني أن كل خارقة تقع للضعيف، فالأنبياء عليهم السلام أُيدوا بالمعجزات القاهرة، وكرامات الأولياء ثابتة ومشهورة في الجملة.

وإنما يتحدث الذهبي عن مدى «الحاجة» إلى الخارقة بوصفها وسيلة تثبيت وترسيخ للإيمان؛ وقد جاء نص عبارته في ذلك صريحاً: «وَإِنَّمَا الْخَوَارِقُ لِلضُّعَفَاءِ، وَيَكْثُرُ ذَلِكَ فِي اقْتِرَابِ السَّاعَةِ».

فالقوي في علمه ويقينه قد تقع له الكرامة، لكنه لا يتوقف عليها، ولا يجعلها دليل مقامه أو شرطاً لثباته، بينما يفتقر ضعيف اليقين إلى العلامات الحسية ليقوى إيمانه وتثبت قدمه.

كيف يسهم المنهج الحديثي في بناء التفكير؟

يكشف هذا النص عن شخصية الإمام الذهبي المحدث والمؤرخ والمربي في وقت واحد؛ فهو لا يكتفي بالتحقق الحديثي من صحة الخبر، بل ينتقل منه لتأسيس قواعد تربوية وعقلية تحمي الأمة من غرور الروايات الضعيفة.

وقد حذر الذهبي بلهجة شديدة من التساهل في نشر المنكرات والغرائب لتهويج عواطف الناس، حيث قال: «فَمَا ظَنُّكَ بِالإِكْثَارِ مِنْ رِوَايَةِ الغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ..، فَمَنْ رَوَى ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِبُطْلَانِهِ، وَغَرَّ المُؤْمِنِينَ، فَهَذَا ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، جَانٍ عَلَى السُّنَنِ وَالآثَارِ».

وهذا المسلك الصارم يربي العقل المسلم على منهجية التحري والمساءلة العلمية: هل ثبت هذا الخبر عن بكر بن عبد الله المزني؟ وما مصدره؟ وهل تصح نسبته الى بكر بن عبد الله المزني؟ وهي أسئلة واقية تحمي العقيدة والإيمان من التسرب الخرافي.

لماذا يفضل المحدث الثابت على المروي العجيب؟

تتجمع في نهاية هذا التحليل صورتان متقابلتان: صورة غمامة مروية لم تصح حديثياً ولم تثبت بأسناد، وصورة ثوب بسيط رفعه بلال بن رباح رضي الله عنه ليقي النبي صلى الله عليه وسلم حرارة الشمس يوم رمي الجمار.

وقد لخص الذهبي هذه المقارنة بقوله الحاسم: «فَنَبِيُّنَا - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى رَبِّهِ، وَمَا كَانَتْ لَهُ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ وَلَا صَّحَّ ذَلِكَ، بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ كَانَ بِلَالٌ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ».

القصة الأولى أكثر إثارة للخيال الشغوف بالعجائب وقد ساقها بكر بن عبد الله المزني يحدث عن بني اسرائيل ولا يصدق ولا يكذب، والقصة الثانية أثبت تاريخياً وأعمق عبودية، ومن هنا تبرز الفكرة الكبرى: قيمة العبد ليست في أن تحيط به الخوارق، بل في أن يمتلك من العلم واليقين ما يجعله ثابتاً ومستقيماً ولو جرت الحياة على عادتها الطبيعية.

تتحدد الزاوية التركيزية التي هدف هذا المقال إلى إبرازها وتأكيدها في أن الإمام الذهبي لم يهدف مجرد مناقشة خبر تاريخي حول غمامة بني إسرائيل، بل أراد تصحيح معيار كلي في فهم التدين والولاية؛ فالمحبة الصادقة لا تبرر قبول المبالغات بلا تثبت، والكرامة ليست المعيار الأول للفضل، والخوارق لا تغني بحال عن العلم والاستقامة والأخذ بالأسباب، وإنما جوهر الإيمان الناضج يقوم على العلم الصحيح، واليقين الراسخ الذي يثبت القلب على الدين، بعيداً عن التعلق بما يدهش العين أو يغري العاطفة مجردة عن الدليل.

الهوامش
  • 1 بكر بن عبدالله المزني، أبو عبدالله البصري، إمامٌ ومفتٍ من كبار وثقات التابعين، عُرف بغزارة روايته للحديث الشريف عن الصحابة، واشتهر بالفقه والمواعظ المؤثرة والزهد والورع، سكن مدينة البصرة وكان من أعيان علمائها، وتوفي بها سنة 108هـ.
  • 2 سير أعلام النبلاء (4/ 533).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة