5 دوافع للتهنئة بالعيد

العيد مناسبة عظيمة تمتلئ بالفرح والسرور، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء، وتتجدد المحبة بين الناس، والتهنئة من أجمل مظاهر العيد، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية التهنئة بالعيد، وأوجب بعضهم الإتيان بها في يوم العيد، لِمَا يترتب على تركها من الفتن والمقاطعة. ومنه قول الناس لبعضهم: عيد مبارك، وأحياكم الله لأمثاله.. لا شك في جواز كل ذلك، بل لو قيل بوجوبه لما بعد؛ لأن الناس مأمورون بإظهار المودة والمحبة لبعضهم.

الدليل على مشروعية التهنئة بالعيد

قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: كان أصحاب النبي إذا التقَوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: «تقبل الله منا ومنكم». ويدل على ذلك ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيّ قال، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: «لَقِيتُ وَاثِلَةَ بن الأسقع يَوْمَ عِيدٍ فَقُلْتُ: ‌تَقَبَّلَ ‌اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، ‌تَقَبَّلَ ‌اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ». وقال الإمام أحمد رحمه الله: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد تقبل الله منا ومنك.

وسئل ابن تيمية رحمه الله: هَلْ التَّهْنِئَةُ فِي الْعِيدِ وَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ: «‌عِيدُك ‌مُبَارَكٌ» وَمَا أَشْبَهَهُ هَلْ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ؟ أَمْ لَا؟ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ فَمَا الَّذِي يُقَالُ؟ فَأَجَابَ: أَمَّا التَّهْنِئَةُ يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ الْأَئِمَّةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. 

دوافع التهنئة بالعيد 

1- تعظيم شعيرة من شعائر الإسلام. 

العيد في الإسلام مظهرٌ من مظاهره، وشعيرة من شعائره، فتعظيمُه داخلٌ في قوله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج: 32). وقد جعله الله للمسلمين كما كان للأمم من قبلهم. فقد روى أبوداود والنسائي عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ قَالَ: «كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا، وَقَدْ ‌أَبْدَلَكُمُ ‌اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمُ الْفِطْرِ، وَيَوْمُ النَّحْرِ». 

2- الدعاء بالقبول. 

الناظر في ألفاظ التهنئة بين المسلمين يجد أنها تحمل معاني الدعاء بالقبول، حيث يقول الناس في التهنئة عبارات مثل: تقبل الله منا ومنكم، وعيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير، وأعاده الله عليكم بالخيرات.. إلى غير ذلك من العبارات التي يدعو الناس فيها لبعضهم، والدعاء بالقبول مشروع، بل هو من أعظم التهاني، فليس هناك فرحة أعظم من فرحة القبول. نسأل الله أن يحققها لنا أجمعين. 

3- نشر السعادة وإدخال السرور على الناس

ئعلوم أن التهاني تكون عند الفرح والسرور، وإذا كانت هناك مناسبة سعيدة فإن من تمام السعادة أن يهنئ الناس بعضهم بعضا بها، كما نفعل في الأفراح بأشكالها المتنوعة. وإن العيد فرحة بإتمام نعمة الصيام وكمال عدة شهر رمضان، فالتهنئة بها تسهم في إدخال السرور على الناس ونشر السعادة في المجتمع. 

4-تعزيز الروابط الاجتماعية 

التهنئة بالعيد هي الكلمات التي يقولها المسلم لأرحامه حين يصلهم، وأصحابه حين يتواصل معهم، وجيرانه حين يلتقي بهم، وزملائه حين يلقاهم، وهي كلمات تعزز الإحساس بالوحدة والتآلف بين المسلمين في كل مكان، فهي وسيلة رائعة للتواصل وإظهار المحبة، سواء بين الأهل أو الأصدقاء أو الجيران، أو حتى زملاء العمل، فهي تزيل الحواجز وتقرّب القلوب. 

5- التسامح وتجديد العلاقات

العيد من أهم الأوقات التي تساعد في نسيان الخلافات وتدعم روح التسامح، فكثير من الناس يغتنمون هذه المناسبة لبداية صفحة جديدة مع من خاصموهم، وتأتي هذه البداية بكلمات التهنئة التي قد تكون هي الانطلاقة للصلح والتواصل بعد الخصام والانقطاع. وبهذا تكون التهنئة وسيلة مناسبة لإعادة التواصل وإحياء العلاقات القديمة المقطوعة. 


الرئيسية

مرئيات

العدد

ملفات خاصة

مدونة