هيبة العلم لا المنصب
خالد بن معدان.. عالِم طرد الدنيا من مجالسه
يروي الإمام
الذهبي، في «سير أعلام النبلاء» عن خَالِد بْن مَعْدَان ابْن أَبِي كَرِبٍ(1)،
أنه الْإِمَامُ، شَيْخُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو عَبْدِاللَّهِ الْكَلَاعِيُّ، الْحِمْصِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ
خَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مُرْسَلٌ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي
أَئِمَّةِ الْفِقْهِ، وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَالْعِجْلِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ
شَيْبَةَ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
ورَوَى
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَتْنَا عَبْدَةُ بِنْتُ خَالِدٍ، وَأُمُّ
الضَّحَّاكِ بِنْتُ رَاشِدٍ مَوْلَاةُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ
مَعْدَانَ قَالَ: أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعن بَقِيَّةُ، عَنْ
بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَلْزَمَ لِلْعِلْمِ مِنْ
خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَكَانَ عِلْمُهُ فِي مُصْحَفٍ لَهُ أَزْرَارٌ وَعُرًى،
وَقَالَ أَيْضًا:
كَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ فِي مَسْأَلَةٍ، فَأَجَابَهُ
فِيهَا خَالِدٌ، فَحَمَلَ الْقُضَاةَ عَلَى قَوْلِهِ.
وَرَوَى
بَقِيَّةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ جُعْثُمٍ، قَالَ: كَانَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ إِذَا
قَعَدَ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَذْكُرِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ هَيْبَةً لَهُ.
وعن بَقِيَّةُ، عَنْ
حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: مَا خِفْنَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مَا خِفْنَا
خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ.
وَقَالَ
بَقِيَّةُ: كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُعَظِّمُ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ، فَقَالَ
لَنَا: لَهُ عَقِبٌ؟ فَقُلْنَا: لَهُ ابْنَةٌ، قَالَ: ائْتُوهَا، فَسَلُوهَا عَنْ
هَدْيِ أَبِيهَا، قَالَ: فَكَانَ سَبَبُ إِتْيَانِنَا عِنْدَهُ بِسَبَبِ
الْأَوْزَاعِيِّ(2).
ليست الشذرات
المروية عن أئمة التابعين مجرد أخبار متفرقة تُطالع في كتب التراجم، بل هي معالم
منهجية ترسم ملامح شخصيات استثنائية اجتمع لها العلم والسمت والتأثير، ومن هؤلاء
الأعلام الإمام خالد بن معدان الكلاعي الحمصي، شيخ أهل الشام وأحد أئمة الفقه
والنقد الذي توفي في أعقاب القرن الأول الهجري، وتتجلى الميزة الجوهرية في سيرته
في أن سلطته ونفوذه لم ينشآ عن منصب رسمي أو تولية إدارية، وإنما تشكلا في دوائر
متصلة: علم يُمسي ويُصبح في ملازمته، وهيبة أخلاقية تضبط مجلسه، وثقة معرفية بلغت
من القوة أن وصل أثر رأيه إلى القضاء وأروقة الخلافة.
كيف يتشكل الرسوخ العلمي بطول الملازمة والتلاقي؟
تتشكل المرجعية
العلمية عبر سنوات طويلة من التلقي والتراكم المعرفي، وفي ترجمة خالد بن معدان
تتجلى بداية هذه الرحلة في قوله: «أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، فهذا الإدراك العريض يضعه في قلب جيل
التابعين الذين حملوا ميراث النبوة ونقلوه إلى الأمصار.
غير أن أئمة
الحديث لم يلغوا معيار الدقة؛ فقد نبه الذهبي على قيد نقدي مهم بقوله: «حَدَّثَ
عَنْ خَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مُرْسَلٌ»، فالتفريغ بين اللقاء
والمباشرة في السماع يمثل أمانة المحدثين، ومع ذلك، فإن هذا الأخذ التراكمي هو
الذي صنع مكانه، كما ذكر يعقوب بن شيبة: «خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ مِنَ الطَّبَقَةِ
الثَّالِثَةِ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ بَعْدَ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ ثِقَةً
ثَبَتًا».
وحين نرجع إلى
كيفية تكون هذه المرجعية، نجد أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما سُئل عن سر علمه
ووصوله إلى هذه المنزلة، فقال: «بِلِسَانٍ سَئُولٍ، وَقَلْبٍ عَقُولٍ»(3)،
فالمرجعية الحقيقية لا تصنعها العناوين السريعة، بل تتكون بطول الملازمة والتلقي
الراسخ الذي يمتد عبر الأجيال.
معنى التدوين المبكر في مصحف ذي أزرار
العلم عند كبار
العلماء ليس عبئاً مؤقتاً ولا وظيفة تنتهي بانتهاء ساعات العمل، بل هو حقيقة تمس
شغاف القلب وتستغرق اليوم والفرص، ويعبر بحير بن سعد عن هذا المعنى في خالد بن
معدان بقوله: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَلْزَمَ لِلْعِلْمِ مِنْ خَالِدِ بْنِ
مَعْدَانَ».
ثم ترسم الرواية
صورة عملية لكيفية حفظ هذا العلم وتدوينه: «وَكَانَ عِلْمُهُ فِي مُصْحَفٍ لَهُ
أَزْرَارٌ وَعُرًى»، والمصحف هنا يراد به الصحف والكتب المجلدة والمحفوظة بعناية،
وهو شاهد مبكر على تقييد العلم بالكتابة إلى جانب الحفظ.
وهذا اللزوم
المستمر المعزز بالتدوين له جذوره الممتدة في هدي الصحابة؛ فقد كان عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه يقول عن شدة الملازمة والعمل بالمعرفة: «كَانَ الرَّجُلُ
مِنَّا إِذَا تَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يَتَجَاوَزْهُنَّ حَتَّى يَتَعَلَّمَ
مَعَانِيَهُنَّ وَالْعَمَلَ بِهِنَّ»(4)، فصارت المعرفة لديهم نمط حياة
يجمع بين التدوين والضبط والاستجابة العملية.
كيف تأثر القضاء بالفتوى دون منصب رسمي؟
يمتد نفوذ
العالم الراسخ ليتجاوز جدران حلقات التعليم إلى واقع المجتمع وأروقة الحكم، دون أن
يسعى هو إلى المنصب، ويروي بحير بن سعد واقعة نفوذ فتوى خالد: «كَتَبَ الْوَلِيدُ
إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ فِي مَسْأَلَةٍ، فَأَجَابَهُ فِيهَا خَالِدٌ،
فَحَمَلَ الْقُضَاةَ عَلَى قَوْلِهِ»(5).
إن هذا المشهد
يوضح كيف تنزل السلطة التنفيذية عند رأي العالم لرسوخه، فالخليفة يسأله في
النازلة، ثم يُلزم القضاة بتطبيق جوابه، مما يبرهن على أن المرجعية المهنية
والعلمية هي التي تمنح الفتوى نفوذها.
وتتأكد هذه
السلطة العلمية المستقلة في التراث الإسلامي بموقف القاضي شريح مع أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الدرع، وموقف الحسن البصري مع ولاة عصره؛ حيث
يمتنع العالِم عن التزلف وتخضع السلطة لحكمه، مصداقاً لقوله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة: 11)،
فالرسوخ المعرفي والنزاهة هما اللذان يصنعان الأثر الحقيقي الذي تنقاد له المراجع
التنفيذية.
لماذا خاف الناس خالد بن معدان دون سلطة؟
تتفاوت الهيبة
في نفوس الناس؛ فمنها هيبة قائمة على السلطة والبطش، ومنها هيبة أخلاقية نبيلة
تنبع من السمت والوقار وصدق المخبر، وفي بيان هيبة خالد بن معدان، يقول عمر بن
جعثم: «كَانَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ إِذَا قَعَدَ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ
يَذْكُرِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ هَيْبَةً لَهُ»، ويؤكد هذا المعنى حبيب بن صالح
بقوله: «مَا خِفْنَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مَا خِفْنَا خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ».
هذا الخوف وهذه
الرهبة لم يأتيا من حرس ولا من مظاهر قوة مادية، بل من سمت إيماني وجدية تطرد
الفضول، وقد ثبت في الحديث الشريف المرفوع في نعت النبي صلى الله عليه وسلم عن علي
بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ
خَالَطَهُ أَحَبَّهُ»(6).
فالهيبة الصادقة
هي الثمرة الطبيعية لتطابق القول مع الفعل، ولما يُقذف في قلب العبد المخلص من
النور والسكون، وهي هيبة أرسخ وأبقى من الهيبة المصنوعة بأدوات المنصب.
كيف نحمي مجالس العلم من الاستطرادات الجانبية؟
لكل مجلس هويته
وطابعه الخاص، ومجالس العلم والفضل تفقد رسالتها حين تبتلعها أحاديث الفضول
وانشغالات الحياة، وفي مجلس خالد بن معدان كانت الهيبة الإيمانية تحمي الحاضرين من
الخوض في الشؤون الدنيوية: «كَانَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ إِذَا قَعَدَ لَمْ
يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَذْكُرِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ هَيْبَةً لَهُ».
ولم يكن هذا
الموقف تحريماً للمباحات، بل هو صيانة لحرمة المجلس ووقته، وقد ورد في الشواهد
التاريخية موقف أبو مسلم الخولاني حين دخل المسجد ورأى قوماً يتحدثون عن تجارتهم
وأموالهم، فقال لهم: «سُبْحَانَ اللَّهِ! جَلَسْتُ إِلَيْكُمْ وَأَنَا أَرْجُو
أَنْ تَكُونُوا عَلَى ذِكْرٍ وَخَيْرٍ، فَإِذَا أَنْتُمْ أَصْحَابُ دُنْيَا»(7)،
ثم قام وتركهم.
كما روى أبو
هريرة رضي الله عنه في ضبط الشريف لحرمة القول والحديث أن أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم قالوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا! قَالَ: إِنِّي لا أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا»، فصيانة البيئات التعليمية والإيمانية تحمي مقاصدها من
التشتت في الفضول.
لماذا قصد العلماء أسرة خالد لمعرفة سمته؟
من أعمق مشاهد
الترجمة ما ذكره بقية بن الوليد عن الإمام الأوزاعي، إمام أهل الشام في الجيل
التالي: «كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُعَظِّمُ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ، فَقَالَ لَنَا:
لَهُ عَقِبٌ؟ فَقُلْنَا: لَهُ ابْنَةٌ، قَالَ: ائْتُوهَا، فَسَلُوهَا عَنْ هَدْيِ
أَبِيهَا، قَالَ: فَكَانَ سَبَبُ إِتْيَانِنَا عِنْدَهُ بِسَبَبِ
الْأَوْزَاعِيِّ».
إن الأوزاعي لم
يطلب مسائل الفقه والحديث لأن التلاميذ يحملونها، بل طلب «الهدي»؛ أي السمت العملي
والخبيئة التي لا تظهر إلا في البيت بين الأسرة، وقد نقلت ابنته عبدة صورة من هذا
الهدي الخفي وعبادته وشوقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: «كَانَ
خَالِدٌ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ يَتَذَكَّرُ شَوْقَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ
وَالْأَنْصَارِ، وَيَقُولُ: هُمْ أَصْلِي وَفَرْعِي، وَإِلَيْهِمْ يَحِنُّ
قَلْبِي، طَالَ شَوْقِي إِلَيْهِمْ، فَعَجِّلْ رَبِّ قَبْضِي إِلَيْكَ»(8).
وهذا المسلك في
البحث عن الهدي الداخلي يرتكز على أصل أصيل في السيرة النبوية؛ حيث كان الصحابة
والتابعون يرجعون إلى أمهات المؤمنين كعائشة رضي الله عنها للوقوف على باطن عبادة
النبي صلى الله عليه وسلم وسمته في بيته؛ كما في قولها: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ
قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا؟ قَالَ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا
شَكُورًا»(9)، فالأسرة هي المستودع الحقيقي للتاريخ الأخلاقي والعبادي.
كيف يتكامل ضبط المعرفة مع صدق السمت؟
يتمثل المزيج
الكامل في شخصية العالم في التقاء المعرفة النظريّة والمستند المكتوب مع السمت
الأخلاقي والعبادة الصادقة، وفي ترجمة خالد يلتقي «المُصْحَفُ الَّذِي لَهُ
أَزْرَارٌ وَعُرًى» المعبر عن ضبط الفقه وتدوينه، مع «الْهَدْيِ» الذي بحث عنه
الأوزاعي في بيت ابنه.
إن الاقتصار على
المادة العلمية دون سمت يجعل المعرفة جافة، والاعتماد على السمت بلا فقه قد يعرض
العبد للانحراف، وقد حذر القرآن الكريم من العلم غير المقرون بالاستقامة وحسن
العمل، وامتدح أصحاب العبادة والورع فقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا
وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) (الزمر: 9).
ولهذا كان
التابعون يحرصون على أخذ الأدب والسمت قبل استكثار الرواية، ليتحول الفقه من نصوص
مسطورة إلى سلوك حي يمشي بين الناس.
كيف تبنى السلطة الأخلاقية بعيدًا عن الشهرة؟
تجتمع هذه
المفردات لتشكل مساراً واحداً: الملازمة صنعت الرسوخ، والرسوخ أنتج السمت والهيبة،
وهذه العوامل مجتمعة صنعت ثقة وموثوقية امتدت إلى المجتمع وإلى القضاء والدولة.
لقد حمل الخليفة
القضاة على رأي خالد دون أن يملك سلطة إدارية: «فَأَجَابَهُ فِيهَا خَالِدٌ،
فَحَمَلَ الْقُضَاةَ عَلَى قَوْلِهِ»، وتهيبه الناس في مجالسهم دون بطش: «مَا
خِفْنَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مَا خِفْنَا خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ».
وهذه النزاهة
والموثوقية المطلقة هي الملمح الأبرز للسلطة الأخلاقية عبر التاريخ؛ ومثالها
الناصع ما ثبت في السيرة النبوية قبل البعثة حين احتكمت قريش في وضع الحجر الأسود
فلما أقبل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا برضا وموثوقية تامين: «هَذَا الأَمِينُ
رَضِينَا، هَذَا مُحَمَّدٌ»(10)، فالموثوقية المتراكمة والصدق هما
اللذان يمنحان العبد سلطة معنوية يفوق أثرها كل التوليات والمناصب.
تكشف سيرة
الإمام خالد بن معدان، كما صاغها الذهبي وتوجتها الشواهد التاريخية، أن النفوذ
الحقيقي للعالم لا يُبنى بالرسميات ولا بالحضور الصاخب، بل بثبات السمت ورسوخ
القدم في العلم.
والزاوية التركيزية التي أراد المقال تأكيدها هي أن العلم النافع لا يترك وراءه مجرد فتاوى وأجوبة مدونة في الكتب، بل يترك طريقة متكاملة في الحياة؛ فلما التقى تدوين الفقه في المصحف ذي الأزرار مع السمت الباطن في البيوت والهيبة الأخلاقية في المجالس، استغنى العالم عن الكرسي الرسمي، وصارت المعرفة التي عاشها بصدق قبل أن يتكلم بها هي التي تصنع هيبته ونفوذه بين الناس.
الهوامش
- 1 خالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي، أبو عبد الله الحمصي، إمام ومفتٍ من كبار وثقات التابعين في الشام، اشتهر برواية الحديث الشريف وسعة الفقه، وعُرف بالزهد وكثرة العبادة والتسبيح، إلى جانب مشاركته في الجهاد والغزو، سكن مدينة حمص، وتوفي بها سنة 103هـ.
- 2 سير أعلام النبلاء (4/ 537).
- 3 النفقة على العيال لابن أبي الدنيا (1/ 528/ 349).
- 4 مسند أحمد (38/ 467/ 23482).
- 5 تاريخ دمشق لابن عساكر (16/ 195/ 1915).
- 6 التمهيد لابن عبد البر (3/ 31).
- 7 الورع، المروذي (68/ 203).
- 8 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 210).
- 9 صحيح مسلم (8/ 141/ 2819).
- 10 أنساب الأشراف (1/ 109).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً